الأخبار العاجلة

أردوغان وخيوط اللعبة التي أفلتت من بين يديه

بعد فشله الذريع في تعديل الدستور

ترجمة: سناء البديري*

«يعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من ابرز الشخصيات السياسية المثيرة للجدل محليًا ودوليًا، فبعد أن قضى أكثر من عشر سنوات رئيساً للوزراء، انتخب إردوغان رئيسا لتركيا في أغسطس آب الماضي، وتعهد باستعمال التفويض الشعبي لتقوية منصبه الذي ظل شرفياً إلى حد كبير والسعي لإجراء تعديل دستوري للتحول من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي.»
هذا ما اشار اليه الصحفي والناقد « ايلان فيكتور « في مقالة تم نشرها على الـ» يواس أي تودي».
حيث اضاف ان « الكثير من المحللين يرى أن اردوغان خلال فترة حكمه لتركيا اكتسب خبرة وحنكة سياسية وصنع لنفسه كارزما سياسية خاصة، فضلا عن مكاسبه في نهوض تركيا اقتصادياً، ويرى هؤلاء المحللون أن الزعيم التركي ادرك قيمة المسرح السياسي في بلد يواجه جيرانه أزمات ويستضيف ما يقرب من مليوني لاجيء سوري , لكن يرى محللون آخرون ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان كان له الدور الابرز في انتهاج ممارسات سياسية متخبطة عن طريق التدخلات الخارجية بهدف لعب دور إقليمي، فقد تراجعت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة بنحو أساسي بسبب الخلافات حول معالجة النزاع في سوريا.»
كما اكد ان « أنقرة تكاد أن تضيّع أوراقها، بل وتكاد خيوط اللعبة السورية التي امسكت بها بإحكام طوال السنوات الأربع الفائتة، أن تفلت من بين يديها.»
كما اشار الى ان « تفجيرات أنقرة، الأعنف والأكثر دموية في تاريخ تركيا الحديث، تشير التحقيقات الأولية بشأنها، إلى وجود «بصمة داعشية» على ضحاياها الذين سقطوا بالعشرات… السلطات التركية التي اعتادت توزيع الاتهامات يُمنة ويُسرى، وأن تنسب عثرة أية دابة تسير على الأرض التركية إلى «مؤامرة خارجية»، السلطات هذه عادت للاعتراف بهذه الحقيقة الصادمة لحكومة، قدمت لـ «داعش» ما لم يقدمه أحدٌ غيرها.»
لكنه استدرك قوله ان « أنقرة على ما يبدو، لم تتعلم الدرس كاملاً حتى الآن، هي أدركت متأخرة، أنه لا يمكنها أن تبقي داعش على لائحة الأصدقاء، بيد أنها ما زالت تخطئ في ردات أفعالها، وتختار أهدافاً ليست في محلها… بعد العملية الإرهابية في العاصمة، وعشية إعلان حزب العمال الكردستاني وقف عملياته العسكرية حتى الانتخابات المقبلة من جانب واحد، إلا في حالات الدفاع عن النفس، كما جاء في بيانه، شنّ الطيران الحربي التركي، أعنف الغارات على مواقع الحزب، وسجل الإعلام الحكومي سقوط خسائر جسيمة في صفوف عناصره ومقاتليه، في حين كانت الأنظار تتجه لمعرفة كيف سيكون «انتقام» الرجل والحزب والحكومة، على هذا الانتهاك الخطير، لأمن تركيا وسلامة مواطنيها.»
فيكتور يرى ان كل ذلك يأتي في الوقت الذي يشكل فيه التدخل العسكري الروسي الكثيف في سوريا، واحداً من أسوأ كوابيس السيد أردوغان، الذي تقلصت أحلامه ومشاريعه في سوريا كثيراً، من الصلاة في المسجد الأموي في دمشق، مع الفاتحين، إلى مجرد السيطرة على منطقة آمنة محدودة في شمال سوريا… يبدو أنه لم يعد بمقدور «السلطان أردوغان» الاستمرار حتى في الحديث عن «أضغاث أحلامه» بعد أن رفض الأوروبيون والأميركان والعالم بأسره، أن يستمع إلى شروحاته ومبرراته، سيما بعد أن جعلت «عاصفة السوخوي» من هذه الأحلام، أثراً بعد عين.»
اما على الصفحات السياسية لصحيفة الواشنطن بوست اشارت الكاتبة « سارة سيلين « ان « اردوغان اعتمد في بناء شعبيته داخل تركيا… على قدرته في تحريك عجلة «الاقتصاد»، والدعوة التدريجية الى بناء نظام جمهوري «إسلامي» متطور… بواجهة «اخوانية-عثمانية» في تركيا، كبديل عن النظام الجمهوري «العلماني» فيها، وقد نادى بالدعوة الى «تركيا الجديدة» التي يرى فيها حضوراً متميزاً لتركيا الشرق الأوسط على المستوى السياسي والديني والاقتصادي.»
كما تجد انه ومنذ أكثر من عقد، دارت تحركات اردوغان، (منذ ان كان رئيسا للوزراء وحتى أصبح رئيساً للبلاد)، حول هذه المحاور (الاقتصاد، السياسية، الدين) والتي حكمت اغلب طموحاته، في السيطرة الداخلية، والتطلع نحو صدارة الشرق الأوسط الجديد من وجه نظر اردوغان.»
واشارت ان « طموحات اردوغان لصدارة الشرق الأوسط، اصطدمت بعدة «أخطاء»… بعضها «استراتيجي» والاخر «تكتيكي»، لم يحسن ادارتها مع العقل المدبر للسياسة الخارجية وشريكه السياسي، «احمد داود اوغلو»، (كان وزير خارجية حكومة اردوغان وأصبح رئيساً للوزراء) .»
سيلين اوجزت بمقالتها اخطاء اردوغان العنيفة حسب وصفها منها التسرع في اعلان نهاية حكم نظام «الأسد» في سوريا… ودعم الفصائل المسلحة والمنظمات المتطرفة لتسريع عملية أسقاطه بأي ثمن، وهي حقيقية تحدث عنها نائب الرئيس الأميركي «جو بايدن»… وذكر تركيا (إضافة الى الامارات والسعودية) بالاسم، طبعا هذا التسرع وتر علاقتها مع الدول الداعمة لسوريا (إيران وروسيا).» واضافت ايضا «دعم نظام «الاخوان المسلمين» في مصر، كمشروع يمكن اعمامه على بقية العواصم العربية والاسلامية… لكن فرحة اردوغان لم تكتمل بعد سقوط «مرسي» على يد «السيسي» بدعم من «الخليج»، وهو ما ولد قطيعة مع مصر، وفتوراً مع الخليج، وغضب على اوروبا والولايات المتحدة الاميركية.»
سيلين اختتمت حديثها ان « الإرهاب سيرتد على من يدعمه او يتغاضى عنه، امر لا يحتاج الى نباهة لفهمه او التعليق « في السرك، الذي لا يجيد شيئا في العالم بقدر اجادته «للقفز من مكان الى مكان آخر».

*عن صحيفتي الـ «يواس اي تودي» والواشنطن بوست الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة