دفانة العقل

واحد واحد نعرف أسماءكم الملوثة والمخاتلة ووجوهكم المسلكية والممحوة من الخنوع وابتسامة الطاعة والاستحذاء نتيجة طول فترة الخلع واللبس. نعرفكم قصاصين وشعراء وروائيين واعلاميين وصحفيين وكتاب أعمدة ومقالات وتقارير تكسر الظهر. يمعودين، نحن غفرنا لكم جرائمكم وقلبنا صفحة كما تريدون ان نفعل دائما، وسامحناكم على تزيين وجه الدكتاتور وتلطيخ وجه الضحية، المصيبة انكم لم تسامحونا على براءتنا وعلى نزيف دمنا الذي انطبع فوق ايديكم فلا يغادرها. والمصيبة المفارقة: كنتم في النظام السابق نجوم عورات واعلام طاعون، واليوم كنتم في النظام اللاحق نجوم عورات واعلام طاعون، لذلك سعى والتف حولكم جياع النشر وعطاشى النجومية الدونية والشهرة الضحلة. استوليتم على صحف(النظام الجديد) وريث النظام القديم ولديكم خارطة دروب النشر وصناعة الكتبة، عندكم مفاتيح جنة الشهرة والترويج والانتشار، ومفاتيح جحيم التعتيم والتهميش والدفن.
أسلافكم أركبوا(ابن رشد) على حمار بالمقلوب وراحوا يجوبون به في أزقة العرب المسلمين، واجدادكم دفعوا(ابا حيان التوحيدي) على حرق كتبه من شدة اليأس وقتلتم صاحب( كليلة ودمنة) وصلبتم(الحلاج).آباؤكم همشوا ودفنوا(علي الوردي) ودفنوا(هادي العلوي). وها أنتم الان تجهزون على ما تبقى من المواهب العظيمة ، وتمارسون الدفن ذاته للعبقريات والمعاصرة عن سابق تصميم وترصد. ورثتم اساليب أهلكم العرب في تزوير التاريخ ودفن العقول الكبيرة وتشويه سمعتهم، أنتم اليوم تمارسون التكفير باسلوب القيل والقال ودس التهم الجاهزة مثل( حيل هذا شكد قديم..هذا مصدك..هذا ما يعرف غير الكتابة عن البعث وصدام..هذا طائفي..شعوبي..هذا عدمي..عبثي وووووو) في حين الجميع يدرك عن يقين بأن العقول المراد دفنها هي فوق كل الشبهات واسمى من كل الاتهامات، هي عقول خارج أمة العار التي يفتخر بها الدفانة وبعيدة عن كل العقائد الملثمة والطوائف القاتلة. لكنهم دفانة وهذا من صميم عملهم الرائد والفذ في دفن العقول التي كشفت لهم عورة وجودهم، وبددت الظلمات من حولهم فارتعبوا من أشكالهم وضراوة وجوههم في مرآة الضوء. هم يشتغلون ليل نهار كحشرات الارضة من أجل الاستيلاء على المشهد الثقافي. الاشرار دائما يفوزون والاخيار نايمين ورجليهم بالشمس.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة