من (سيرة تروبادور مُتجوِّل)

حسن شهاب الدين:

-1-
فقيرٌ..
ولي نعجةٌ واحدة
أبيعُ..
حَصَى أنْجُمٍ
خامدة
أهشُّ الكواكبَ
– مثلَ خِرافِ الأميرِ –
بمِنْسأتي الزاهدة
وأنسجُ..
هذي الدروبَ قميصا
فتتبعُني نحوَ سوقِ المدينةِ
تتبعُني..
كلُّ هذي البيوتِ
الظلالُ..
(بأشجارِها الباسقاتِ)
السماءُ..
المآذنُ مُغرَورقاتٍ
ونهرٌ..
مِن الأوجهِ الغائباتِ
تُباركُه السفنُ العائدة
أنا..
– لا الأميرُ –
ابنُ غرناطةَ البِكْر
يملكُ هذي القصورَ
وأملكُ..
غيماتِها الشاردة
أُغنِّي لها ما تيسَّرَ منِّي
فيتبعُني..
ما تفتَّحَ منها..
ويتبعُه السيفُ حتى الفناء..
ليخبوَ..
في عُزلةٍ باردة..

أنا..
لا الأمير.

-2-
أُشَكِّلُ..
صلصالَ هذا الكلامِ
وأُحْيي..
تماثيلَه الهامدة
وأُوقِدُ..
– كي أصْطلي الغيبَ –
صوتي
فتأتي إلى خيمتي وافدة..
بلادٌ..
كأندلُسٍ مِنْ غيابٍ
بلادٌ..
مِن السنواتِ العجافِ
بلادٌ..
بأقنعةٍ جاحدة
فأبسطُ..
سُجادةَ الأغنياتِ
وأدعو الجميعَ
إلى المائدة
لَهُمْ..
خُبْزُ قافيةٍ غضَّةٍ
وزقزقةٌ..
مِنْ بياضٍ كليمٍ
ودمعةُ آلهةٍ
شاهدة
لَهُمْ..
مِزهريَّةُ ليلِ الغيابِ
وفضَّةُ لحنٍ بعيدٍ
وجيتارةٌ..
هشَّةٌ..
ساهدة
ولي..
ما تُواري الخريطةُ عنِّي
بسَوْءَةِ..
عاهرةٍ
كاسدة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة