فشل واشنطن في ادارة ملف الارهاب

لعل التدخل الروسي المباشر في الحرب الكونية ضد الارهاب لا سيما في سوريا ازاح العديد من التقاطعات والبرامج والمشاريع حول مشروعية القتال في سوريا والعراق والتي لا يراد منها الن تنتهي الا بعد حلول سياسية لا مصلحة للشعبين السوري والعراقي بهما فقد كشف تقرير صحيفة نيويورك تايمز الاميركية أن الولايات المتحدة انفقت عشرات المليارات من الدولارات في برامج التدريب الفاشلة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا، خرج البعض منها عن سيطرة الأميركان، فيما رآى ان مناطق وسط وجنوب العراق آمنة بجهود المستشارين الايرانيين والحشد الشعبي.
التقرير اشار الى ان «اكبر النكسات التي تعرضت لها برامج التدريب الاميركية كانت في ثلاث بلدان هي العراق وسوريا وأفغانستان حيث تواجه القوات الاميركية مشكلات مختلفة في التدريب وبعضها خارج سيطرة الولايات المتحدة». الحقائق المنشورة في هذا التقرير تؤكد على فشل واشنطن بإدارة ملف الارهاب حيث يعزو خبراء ومستشارون اميركان اسباب هذا الفشل لوجود ضعف في قيادة هذا الملف وعدم وجود الارادة والحاجة الملحة لحل المشكلات السياسية المستعصية، وهذا ما اشار اليه العميد المتقاعد في الجيش الأميركي جيك جاكوبس في حديثه لقناة سي إن بي سي الأميركية قبل ايام بالقول « ان أي شخص عنده خبرة عسكرية يعلم أن كل أعمالنا في المنطقة باءت بالفشل حيث لم تكن لدينا استراتيجية صحيحة اتجاه محاربة الارهاب .
كما نلاحظ ان لجنة «تاسك فورس» التابعة للكونغرس الأميركي والتي اصدرت تقريرها يوم 29.09.2015 قد احدث ضجة كبيرة بعد استنتاجه بأن الولايات المتحدة الأميركية فشلت في وقف تدفق المقاتلين الأجانب الى كل من العراق وسورية وفي مقدمتها «داعش».
وضمن آليات الدفع باتجاه الحفاظ على الوجودات العسكرية والمسلحة خارج اطار التقاتل الحقيقي للحرب الواقعية والتي تكون بمحاربة كل المسلحين خارج نطاق الشرعية وهذا ما تفعله موسكو مما يخلق وضعاً مرتبطاً يؤكد سلامة التقارير التي ذكرناها آنفاً والتي اكدتها وسائل اعلام رصينة داخل المؤسسة الاعلامية الاميركية ، فيما كانت القوات الامنية العراقية و الحشد الشعبي هي القوى الاكثر فعالية بالتصدي لداعش وتحرير الكثير من المدن بعد ان اعتمدوا على جهودهم الذاتية وبتجهيز اسلحة وعتاد من دول اقليمية ودولية اخرى قدمت لهم عن طريق الدفع بالأجل و من دون وضع الشروط على عكس ما كانت تضعه الولايات المتحدة من عراقيل وشروط مقابل تسليح القوات العراقية ، في الوقت الذي كانت ترفد مجاميع مسلحة في العراق وسوريا بالسلاح والمعدات الحربية واللوجستية ولكن سرعان ما كان مصير تلك المجاميع الاندثار وانضمام عناصرها الى داعش وبقية المجاميع الارهابية اذ انها لم تفصح عن تسميتهم بل اكتفت بالقول انهم من «الموثوق بهم»، بعد ان طالب أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بتدقيق خلفيات قيادات الجماعات المعارضة بدلاً من تدقيق خلفيات جميع المنضمين وهذا يدعونا الى وجود مشروعين الاول ان الولايات الاميركية المتحدة كانت تقوم بتسليح مجاميع في سوريا والعراق من غير الموثوق بهم او ان هوية من تقوم بتسليحهم معروفة لدى واشنطن وان مخططها هو تكوين مجاميع مسلحة من ثم تذويبها في فصائل مسلحة أخرى وهذا ما كانت قد رفضت الإدارة الأميركية تأكيده مراراً وتكراراً .
د . عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة