دوائر الخدمة العامة.. واجهات مشوشة

صديق طفولتي وزميل مهنة المتاعب لاربعين عاما» رجل جاوز عمره الستين عاما» امضاها وهو يقدم ما وسعه في خدمة الناس من خلال متابعته الشخصية لشكاوى المواطنين ويترأس اليوم صحيفة محلية ..
التقيته بالامس القريب وامارات الامتعاض تعلو محياه فبادرني القول : انك كنت على حق حينما نصحتني بتجنب حمل مشكلات الناس الى المسؤولين وعرضها عليهم شخصيا» وتطلب مني الاكتفاء بالطرح لتلك المشكلات عبر وسائل الاعلام المتاحة في حين كنت ارى بوجوب عدم فضح السلوكيات المؤذية والروتينية للدوائر المختلفة بغية حفظ ماء وجه من يديرها في هرم المسؤولية ..
اجلست صديقي هذا مهدئا» من روعه ثم سألته طالبا» ايضاحا» فاجابني بعد ان تنفس الصعداء بانه عرض طلبا» من مواطن كان يرجو استثناء» بسيطا» في جدول تاريخ المراجعة بسبب ظرف انساني ملح وطلبه معنون الى السيد المدير العام بواسطتي حيث قدمته لمدير مكتب المدير العام الذي كان يتصنع الكبرياء والسطوة وقام باعادة الطلب لي رافضا» التعليق على اصل الطلب اسباب الرفض وزاد على ذلك بانه سيخاطب نقابة الصحفيين واتهامي بتعقيب المعاملات متناسيا» بانني رجل محام ورئيس مؤسسة اعلامية ولا احتاج ان اكون معقبا» وانما هو تقديم خدمة ليس الا …
لقد ساءني ما سمعت ورحت اؤكد على زميلي ان يقدم طلبا» رسميا» الى مرجع هذا الموظف السيىء وان يقيم دعوى لدى المحكمة المختصة والمطالبة بتعويض مادي ومعنوي وصولا» الى ابعاد تلك النماذج من مكاتب التماس مع المواطنين …
العجيب بالامر ان زميلي لم يتجاوب معي في كل هذا معللا» الامر باننا في رمضان المبارك شهر الغفران وانه لا يريد قطع رزق احد وان الدين النصيحة … تركني مبهوتا» ومحتارا» وعاد قافلا» الى داره وهو حزين …
هذا الموضوع جعلني اتصفح مراجعاتي السابقة للدوائر وكيف نرى مسؤول الاستعلامات ومدير المكتب يختلق الحجج الواهية لاعادة الطلبات الى مقدميها من دون اتخاذ الاجراء المناسب والمنصف وراحت صور وجوه العاملين في تلك المكاتب (استعلامات ومدراء مكاتب) تمر امام عيني كشريط سينمائي حيث كان اغلبهم في هيئة رثة ولا يحملون لياقة التعامل وحسن الاخلاق وكانت وجوههم مكفهرة وكانهم يخوضون معركة مع المراجعين ..
اننا اليوم احوج ما نكون الى من يتقلد تلك المناصب الحساسة وهو على مستوى اكاديمي راق في مجال العلاقات العامة وداركا» للعلوم النفسية وبناء الشخصية دبلوماسي وشكله مقبول لا يشترط ان يكون ملتحيا» ومالئا» اصابعه خواتم بعيد عن المحاصصة والولاءات الحزبية …
نحن نبحث في كل يوم عن التغيير ونبحث عن طرائق تعامل انساني والمراجع للمسؤول لابد ان يكون قد تعرض لموقف خطأ يستلزم التصحيح فافتحوا الابواب مشرعة لكسب الاجر دنيا وآخرة .
ماجد عبدالرحيم الإمارة

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة