الموازنة.. تحقيق الأهداف معياره النجاح والفشل

انهت وزارة المالية مشكورة مسودة الموازنة حسب المدة القانونية في شهر تشرين الاول.. ومن المفترض ان تعرض على مجلس الوزراء لمناقشتها واقرارها، لتعرض لاحقاً على مجلس النواب لاقرارها قبل نهاية العام، والا سنمضي الاشهر الاولى من عام 2016 على اساس قاعدة 1 على 12 من نفقات عام 2015، وهذا امر مربك ويسبب فوضى واضراراً كبيرة بسبب ظروف اعداد موازنة 2015 وعدم اقرار موازنة 2014 اساساً.
اما الحقيقة الاهم فهي التحري عن اهداف موازنة 2016.. هل هناك اهداف حقيقية تستهدفها الموازنة؟ ام انها مجرد تخصيصات للوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة.. والتي نعلم جميعاً انها تكرار لتخصيصات الاعوام السابقة.. والتي هي بدورها تراكمات غير مدروسة، في اغلبها، لنفقات وخطط اعدت في ظروف من الفوضى والارتباك ومن دون حسابات ختامية وارباح وخسائر في نهاية العام لتقرير مدى جدواها ورشدها.
فاذا تركنا موضوعة النفط التي هي اساسية (والتي تكشف عورة نظامنا للاسف الشديد) لانها ان انقطعت او ارتبكت فان المصدر الاساس للموازنة سينقطع ويرتبك.. من هنا الاهتمام بتوفير مستلزماته المالية والتعاقدية، مع العمل على تخفيض النفقات، ومفاوضة الشركات، وتعبئة الجهد الوطني بهدف رفع الانتاج والصادرات والمشتقات. اما الاهداف الاساسية التي لابد للموازنة ان تحققها والا فقدت الكثير من تأثيراتها، وهي حسب نظرنا حسب الاولويات التالية.
1- ان تحرك الموازنة الاقتصاد الوطني.. فانهيار اسعار النفط وضعف النشاطات الاستثمارية من الدولة لهذا السبب، سيترك الموازنة محصورة اساساً بالنفقات التشغيلية.. والموازنة كما هو معروف اداة مالية ونقدية واقتصادية كبيرة، تستطيع حسب التوجهات التي ترسمها لنفسها ان تحرك الاقتصاد وتضع فيه من السياسات والمحفزات التشريعية والانفاقية والمالية والنقدية والتعاقدية ما يسمح بتنشيط القطاع العام والقطاع الاهلي، وتنشيط القطاع المصرفي والصناعي والزراعي والطاقة والتجاري والسياحي والخدمي.
2- ان تشجع الموازنة على امتصاص البطالة المتصاعدة.. والمعلوم ان الدولة، بعد تراجع القطاعات الحقيقية والقطاع الخاص، باتت هي الوعاء الاهم للاعمال الجديدة.. وحسب المعلومات فان الموازنة لن تكون قادرة سوى على استحداث آلاف قليلة من الملاكات في القوات المسلحة والصحة والتربية بنحو اساس.. وبالتالي فان مزيداً من الشباب ستلفهم غياهب البطالة. لا نقصد بامتصاص البطالة المزيد من الملاكات.. بل المزيد من الاجراءات والسياسات لتشجيع المصالح خارج القطاع العام، لاحتواء المزيد من القوى العاملة.. وبرغم ان شمول العاملين في القطاع الاهلي والخاص بالتقاعد اسوة بالقطاع العام، هو شأن تشريعي وتنفيذي، لكن للموازنة علاقة بهذا الامر، في الاقل من ناحية التخصيص الذي تضعه الدولة في الصندوق التقاعدي لهذا القطاع اضافة لما يضعه ارباب العمل والعاملون.
3- ان توفر الموازنة الاموال الكافية لتحقيق الامن، وللنصر في المعركة الشرسة التي تقودها البلاد ضد داعش والارهاب ولتوفير الاستقرار.
4- ان توفر الموازنة او سياساتها الاموال او الاساليب او المحفزات لاطلاق الخدمات وخصوصاً الكهرباء والماء.. وكذلك في المجالات السكنية والتعليمية والصحية والشبابية، وفي المواصلات والاتصالات والخدمات البلدية والرعاية باشكالها والاصلاح الاداري والقضائي. نعتقد ان الامر ممكن، ولا يتطلب الكثير من الاموال الاضافية، بل يتطلب وضع السياسات الصحيحة واحترام الاولويات والتمسك بالاهداف، التي ان تحققت ستعني ايضاً تنفيذ اهداف اخرى مشتقة ملازمة للاهداف اعلاه.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة