روسيا استعادت دورها ببقاء الأسد وضعف أوباما

بعد نأيها عن العِداء مع الولايات المتحدة

ترجمة: سناء البديري*

في دراسة اشار بها مركز البحوث الاستراتيجية على يد عدد من الباحثين بالمستجدات الحالية التي تطرأ على الشرق الاوسط ومن ضمنها الدور الروسي حيث اشاروا « في الوقت الحالي تبرز تحديات عدة للدور الروسي، بعضها ينبع من رؤية روسيا لدورها دولياً وإقليمياً وحدود المواجهة مع الولايات المتحدة، والبعض الآخر ناجم عن مقاومة بعض القوى الدولية والإقليمية للدور الروسي بوصفه يهدد وجودها ومصالحها في المنطقة.»
كما اضافوا ان « رؤية روسيا لحدود دورها في المنطقة التي تنطلق من رؤية تقوم على التعاون وليس المواجهة والصراع مع الولايات المتحدة كما كان الحال في ظل الاتحاد السوفياتى، ولا التبعية كما كان الحال في فترة الرئيس الأسبق بوريس يلتسين. فلم يعد هناك شرق أو غرب وإنما مجموعة من القوى الكبرى تقود العالم من بينها روسيا، والتي ترتبط بعلاقات تعاونية ومصالح حقيقية مع الولايات المتحدة وغيرها من القوى الكبرى. «
كما أكدوا انه على الرغم من تأكيد روسيا الدائم على معارضتها للنظام الأحادي القطبية وأهمية وجود نظام دولي متعدد القوى، يتسم بالعدالة واحترام القانون الدولي والشرعية الدولية وبدور أوسع للمنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، فإن روسيا ترتبط بمصالح استراتيجية وحقيقية مع هذه الأخيرة، برغم أن القيادة الروسية تدرك أن الولايات المتحدة هي الفاعل الأساسي في المنطقة وفى عملية التسوية ولا تسعى إلى منافسة الولايات المتحدة في ذلك، وإنما إلى المساعدة وبذل جهود قد تسهم في التوصل لتسوية شاملة تحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.»
من ناحية أخرى اشار الباحثون ان إسرائيل ترفض أي وساطة غير تلك الأميركية، ولا تمتلك روسيا إمكانيات للتأثير والضغط على تل أبيب، وما يتردد عن كون اليهود الروس المهاجرون في إسرائيل ورقة ضغط في يد روسيا على الحكومة الإسرائيلية هو أمر ينقصه الدقة ويحتاج إلى مراجعة. لأن افتقار روسيا لإمكانيات التأثير والضغط على الطرف الإسرائيلي من ناحية، ورغبة إسرائيل والولايات المتحدة في الانفراد بإدارة عملية التسوية على النحو الذي يحقق مصالحهما فقط، والحيلولة دون تدخل أي طرف ذي موقف إيجابي وداعم للقضية الفلسطينية والذي يعني السير في طريق التسوية العادلة، من ناحية أخرى، يمثل عائقاً أساسياً لتفعيل الدور الروسي كراعٍ ثان لعملية السلام وعضو اللجنة الرباعية للتسوية السلمية بالمنطقة. إلا أن هذا لا يقلل بأي حال من الأحوال من أهمية الدعم الدبلوماسي والفني الروسي للسلطة والحكومة الفلسطينية، سيما في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية، وسلبية الموقف الأوروبي وتبعيته لهذه الضغوط كتوجه عام.»
الباحثون اختتموا دراستهم بأن» الموقف الروسي من الأزمة السورية جاء مغايراً للتوقعات وأقرب للمواقف السوفياتية في زمن الحرب الباردة، عندما كانت موسكو تقف بحسم في مواجهة واشنطن لحماية مصالحها وحلفائها. فسوريا حليف استراتيجي مهم وموطئ قدم لروسيا يعني التفريط فيها خسارة الشرق الأوسط برمته، وهو أمر لا يمكن تصوره بالنسبة لموسكو. وبرغم النشاط الدبلوماسي الواضح الذي شهدته الدبلوماسية الروسية في المنطقة، والقفزات التي شهدها التعاون الاقتصادي والتقني بين روسيا وعدد من دول المنطقة، فإن الكثيرين لم يلمسوا الصعود الروسي إلا مع الأزمة السورية.»
من جانب آخر اشارت صحيفة « الصن تايمز البريطانية « في تقرير نشر على الصفحة السياسية للكاتب « جيمس ستايلين « قال فيه انه في ظل اجواء الانفراج النسبي عقب التوصل للاتفاق النووي مع إيران، اعلنت روسيا عن قيامها بإمداد سوريا بجةميةةع ما تحتاجه من معدات واسلحة عبر جسر جوي منتظم.»
كما اشار الى ان « اميركا تعرب عن قلقها تباعا وتحذر من عدم يقينها لصدقية الانباء القائلة بأن روسيا تعزز وجودها العسكري في سوريا مباشرة. قيادة حلف الناتو «اخذت على حين غرة» بتلك التقارير التي لم ترتقِ لمستوى تحقيقات موثقة. دول الحلف لم ترس’ على اولوية مشتركة لمصادر تهديدها «هل هي موسكو ام تنظيم داعش الارهابي ،»
كما اشار الى « ان البيت الابيض، ، التزم التركيز على ضرورة التوصل لحل سياسي قائلا ان «نوايا روسيا في سوريا غير واضحة بالنسبة لنا، وكررنا لهم ما ينبغي عمله للتوصل لحل سياسي انتقالي» هناك. وزارة الخارجية اكتفت بالإعراب عن «القلق في حال التثبت من صحة انباء الوجود العسكري الروسي في سوريا.»
واستطرد بقوله ان « «روسيا التزمت التعاون طيلة الازمة السورية في مجالات الأمن وتمدد العناصر الارهابية خارج نطاق الاقليم.»
كما اشار الى ان « روسيا مرارا’ً وتكراراً’ مخاوفها من الهدف المخفي وراء التدخل الاميركي لمقاتلة تنظيم داعش الارهابي بينما في حقيقة الأمر ترمي للإطاحة بالرئيس الاسد.»
ستايلين يؤكد حسب رأي مجموعة معتبرة من الاختصاصةيين الاميركيين ان قرار الرئيس الروسي بتعزيز الدفاعات السورية مناورة ترمي لإحراج الولايات المتحدة. يوضح احدهم، قسطنطين فون ايغرت، ما يجري «فرصة للعب داخل رقعة شطرنج (الرئيس) اوباما (مفادها) تريد مقاتلة الدولة الاسلامية. انا موجود وجاهز. آه، آسف، (انك) لا تنوي القتال حقيقة.»
كما ان نوايا روسيا في استمرار دعمها للرئيس الاسد لم تتغير منذ بدء هجمات التكفيريين، بل ازدادت وضوحاً في محطات فاصلة، وابلغت واشنطن بصريح العبارة ان استهداف الرئيس الاسد خطاً احمر بالنسبة لموسكو. وعليه عدلت قواعد اللعبة لتفرض على الولايات المتحدة اما قتال الدولة الاسلامية او الاسد. اما روسيا فهي تقف بصلابة تدعم الرئيس السوري وتتطلع لتحقيق تسوية عبر مسار تفاوضي لا يتعرض لبقاء الرئيس السوري في أي حكومة مقبلة.

* عن مركز البحوث الاستراتيجية وصحيفة الصن تايمز البريطانية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة