«داعش» يعتقل 300 شخص من سكان ناحية الزاب منعاً من هربهم إلى مناطق آمنة

وسط عودة شبح الاغتيالات مجدداً إلى كركوك

كركوك ـ عمار علي:

كشف مصدر أمني في محافظة كركوك عن قيام تنظيم «داعش» بإعتقال نحو 300 شخص من سكان ناحية الزاب التابعة لقضاء الحويجة، مؤكداً أن سبب الإعتقال جاء على خلفية محاولة العديد من مواطني الزاب الهرب إلى خارج الناحية، في ظل عودة مسلسل الخطف والقتل إلى الساحة الكركوكية بنحو متكرر بمناطق متفرقة وفترات متقطعة.
وقال المصدر الذي لم يشأ ذكر إسمه لـ «الصباح الجديد» إن «عدداً كبيراً من العائلات التي تسكن ناحية الزاب جنوب غربي كركوك حاولت الهرب إلى مناطق أكثر أمناً مستعملة الطرق الصحراوية وصولاً إلى جبال قضاء مخمور جنوب شرقي الموصل».
وأضاف أن «مسلحي داعش منعوا تلك العائلات من الخروج أو التوجه لمناطق أخرى من دون علم مسبق أو من دون إعطائهم مبالغ مالية لقاء السماح للسكان بالهرب»، مبيناً أن «المسلحين إعتقلوا نحو 300 شخص من المدنيين الشبّان واقتادوهم إلى جهة مجهولة، فيما أجبر السكان الآخرون على العودة إلى منازلهم داخل الناحية المذكورة».
يشار إلى أن تنظيم «داعش» ما زال يسيطر على قضاء الحويجة والنواحي التابعة له جنوب غربي كركوك، كما يسيطر على قرية بشير التابعة لناحية تازة ذات الغالبية التركمانية والتي تضم 1150 منزلاً وفيها اكثر من 2500 عائلة وهي تبعد بنحو (25 كم عن مركز مدينة كركوك).
وفي سياق آخر، عاد شبح الإستهداف والإغتيالات مجدداً إلى محافظة كركوك، حيث بات المشهد الأمني فيها يقلق الكثير من المسؤولين المحليين والقادة الأمنيين والقضاة والأطباء والمثقفين والكفاءات الأخرى.
وفي هذه الأثناء، أدان مسؤولون محليون وقادة أمنيون بالمحافظة عملية إغتيال المقدم أيدن حسين رفعت ضابط استخبارات الداخلية وسائقه وسط المدينة، اثر اطلاق النار عليه من قبل مسلحين مجهولين يوم الخميس الماضي، مطالبين بوضع حدٍ لمسلسل إستهداف الضباط والأطباء والقضاة والكفاءات الأخرى من أبناء المحافظة المتنوعة عرقياً.
في الوقت الذي فتحت فيه الإدارة المحلية تحقيقاً بحادثة الإغتيال الأخيرة وشددت من إجراءاتها الأمنية على مداخل المحافظة ومخارجها بهدف الوصول إلى مرتكبيها والقصاص منهم طبقاً للقانون.
بدوره، قال محافظ كركوك نجم الدين كريم في بيان تلقته «الصباح الجديد» «ندين بشدة جريمة إغتيال المقدم أيدن حسين وسائقه بمدينة كركوك، ونتقدم لعائلته الكريمة وجميع منتسبي الأجهزة الأمنية بأحر التعازي»، مؤكداً «وجهنا الأجهزة الأمنية المختصة بفتح تحقيق بالحادث لغرض الوصول الى الجناة وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل».
ومن جانبه، قال مسؤول أمني طلب عدم ذكر إسمه لـ «الصباح الجديد» إنه «ينبغي على الحكومة العراقية التركيز بنحو أكبر على الجانب الأمني داخل المدن والمناطق التي تشهد عمليات عسكرية ضد تنظيم داعش والتي تقع على خط التماس مع تلك الجماعات المسلحة وحواضنها».
مشدداً في الوقت ذاته على «ضرورة تفعيل الجهد الإستخباري وسد النقص الحاصل في العناصر والمعدات والأسلحة، لا سيما وأن مسلسل الإغتيالات الذي تنفذه جهات متطرفة تفاقم كثيراً في الآونة الأخيرة».
وفي ظل إزدياد وتيرة الإغتيالات وعمليات الإختطاف التي طالت مؤخراً العديد من أبناء المكونين العربي والتركماني على وجه الخصوص في مدينة كركوك، تصاعدت حدة الإحتجاجات والتصريحات المطالبة بالحد من هذه الخروقات، التي يراها مراقبون ومعنيون أنها تستهدف جميع مكونات المدينة من أجل زعزعة التعايش السلمي والنسيج الإجتماعي وخلق فتنة بين القوميات.
ومن المفارقات التي شهدتها الحياة العامة لكركوك، فإنه على الرغم من تراجع الوضع الأمني فيها، إلا أن التحسن الخدمي والبنى التحتية والتطور العمراني بدا واضحاً للعيان في المحافظة الغنية بالنفط، وسط دفاع قوات البيشمركة الكردية عنها بنحو ملحوظ والتي منعت مسلحي تنظيم «داعش» من الدخول إلى مركز المدينة بمعارك شرسة خاضتها في عدة محاور جنوب غربي كركوك.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة