ما الدور المحتمل للصين في الشرق الأوسط؟

وسط تداخل المصالح وتنامي النفوذ

ترجمة: سناء البديري*

في تقرير تم نشره على صحيفة الواشنطن تايمز اشار الباحث بشؤون الشرق الاوسط « «سيان كروز « في مقالة له انه « بات من الواضح إن بكين راغبة في توسيع نطاق مشاركتها السياسية والأمنية في منطقة الشرق الاوسط أو انها قادرة على ذلك. بيدـ قد تتغيّر حساباتها إذا استمرت الأحداث على مسارها الحالي.»
كما اضاف انه « إذا استمرت الولايات المتحدة في فك ارتباطها مع المنطقة، ليس من المرجح أن تتراجع نسبة عدم الاستقرار فيها، وبالتالي قد تشعر الصين بأنها مجبرة على اعتماد – أو ربما ترى فرصة في اعتماد – منهجية أكثر فعالية في تطوير مصالحها الإقليمية، ولا سيما أمن الطاقة. كما يمكن لدول المنطقة أن تجذب الصين إلى مشاركة أعمق، حيث تميل هذه الدول إلى البحث عن الدعم الخارجي في صراعاتها الإقليمية. وفي الواقع، تتكاثر علامات تشير إلى تزايد مشاركة الصين في المنطقة، سواء من خلال بعثات «قوات البحرية لجيش التحرير الشعبي الصيني» التي تهدف إلى مكافحة القرصنة وإخلاء المواطنين الصينيين من ليبيا، أو تعيين المبعوث الصيني الخاص للمنطقة في عام 2002 (على نحو مماثل لمناصب في الولايات المتحدة واليابان والعديد من الدول الأوروبية)، أو تزايد عدد الزيارات الصينية الرسمية رفيعة المستوى إلى المنطقة والعكس بالعكس.»
واضاف « إعتمدت الصين طويلاً وكلياً على الولايات المتحدة الاميركية فيما يخص المحافظة على الاستقرار في الشرق الاوسط، غير أن بكين فقدت ثقتها بإمكانية واشنطن توفير الامن والإستقرار في منطقة الشرق الاوسط حالياً،ولا سيما بعد الحرب العراقية. إذ يراود أذهان الصينيين سؤال مهم وهو، هل السياسة الأميركية نفسها تكون تهديداً لاستقرار المنطقة؟. وعليه فإن تنامي الشكوك الصينية بشأن السياسة الاميركية في الشرق الاوسط جعل ضرورة مشاركتها أكثر في شؤون المنطقة ومتابعة الاعمال الاميركية «الأحادية» في الشرق الأوسط.»
كما اشار كروز « من شأن قيام دور أميركي أقوى في المنطقة أن «يعوق» على الأرجح المشاركة الصينية. ويعتمد مدى صحة هذا الأمر أيضاً على مسار العلاقات الصينية الأميركية، وخاصة فيما إذا كان احتدام التوتر بين الولايات المتحدة والصين في شرق آسيا سيمتد ليطال علاقاتهما في مناطق أخرى، أو فيما إذا كانت بكين وواشنطن تنظران إلى التعاون في مجالات مثل الشرق الأوسط على أنه يشكّل توازناً للصراعات في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي. وتبرز من الآن مؤشرات مقلقة على أن الشراكة الصينية مع إيران تحركها الرغبة في مواجهة قوة الولايات المتحدة في المنطقة.
وبالمثل، إن الانخراط الصيني في المنطقة قد يكون مدفوعاً جزئياً بمدى مشاركة منافساتها الآسيوية، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند، فيها.»
كما اكد كروز «على الرغم من العقبات المتعددة، يمكن للتعاون البنّاء بين الولايات المتحدة والصين في الشرق الأوسط حول تعزيز المصالح المشتركة أن يكون ذا فائدة للبلدين وللمنطقة ككل. أما عمّا إذا كان من الممكن تحقيق تعاون مماثل، فالأمر يعتمد إلى حد كبير على المسار الذي يختاره كل بلد ليس في المنطقة فحسب بل في العالم بأسره: إذ يعتمد على ما إذا كانت الولايات المتحدة تعي كلفة فك ارتباطها بالشرق الأوسط وتعيد بناء دورها القيادي والبنية الأمنية التي تشكل أساسها، وما إذا كان بإمكان الصين التخلي عن مقاربة المجموع الصفري ( نهج الخسائر أو الأرباح المتعادلة) في الشؤون الخارجية والتي لا تؤدي إلى أي نتيجة، والبروز كشريك مسؤول لواشنطن والدول الأخرى.»
محللون آخرون وفي تقارير نشرت على الصحيفة نفسها اشاروا ان الصينيون لا يرون فرقاً بين الصين والولايات المتحدة في رؤيتهم لمنطقة الشرق الاوسط. فالصين تقف الى جانب الولايات المتحدة في الحرب على الارهاب، وتتفق مع وجهة نظر واشنطن في موضوع البرنامج النووي الايراني الى حد كبير. ولا تعارض الصين مكافحة تنظيم داعش في العراق بل تسهم جدياً في اعادة امن المنطقة وتحريرها. وفي موضوع الصراع الاسرائيلي الفلسطيني تؤيد الصين حل النزاع. وعلى الرغم من الانتقادات التي يوجهها البعض في الصين لسياسات الولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط من حيث سعيها للهيمنة على النفط والمنطقة، إلا أن الموقف الصيني الرسمي وشبه الرسمي لا يرى ان الصين ستدخل في مواجهة مع الولايات المتحدة في المنطقة. ولتأكيد هذا الموقف يقول المحللون الاستراتيجيون الصينيون ان الصين دخلت في «حوار استراتيجي مع الولايات المتحدة» حول ايران والعراق والحرب على الارهاب وموضوعات اخرى منها أمن الطاقة.
كما اشاروا الى ان رؤية الصين المستقبلية للمنطقة تنحصر في استراتيجية «التعاون وليس التصادم مع الولايات المتحدة» لأن الصين ليس لديها النية ولا المصلحة ولا القدرة ان تدخل في صراع مع الولايات المتحدة في منطقة تعدها الصين منطقة نفوذ اميركية. ومن جانب آخر، كان مستوى التعاون والتنسيق بين الصين والولايات المتحدة غير مسبوق في مسالة كوريا الشمالية، والحرب على الارهاب، و اصلاح الامم المتحدة. يدل السلوك الصيني في هذه الموضوعات على ان الصين لا تنوي مواجهة الولايات المتحدة فيما يخص سياستها في الشرق الاوسط بل ما تسعى اليه الصين هو دور اكبر في المنطقة من دون أن يتعارض مع مصالح أحد».

*عن صحيفة الواشنطن تايمز الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة