الأخبار العاجلة

ناقدة سينمائية تطارد السينما وترفض التخصص

في حوار مع الكاتبة ندى الأزهري

حاورها: صلاح سرميني – باريس:

ندى الأزهري كاتبة وصحفية، أحبت السينما وتحولت واهتمت بكل مايتعلق بها من احداث ومستجدات وحرصت على متابعة الساحة السينمائية حتى صارت واحدة من اهم نقاد السينما في مصر، ومع ذلك فهي تصر على انها ناقدة ولكنها ليست متخصصة في النقد، وهذا كان محور السؤال الاول:

* هل تفضلين أن نقول الكاتبة، أم الناقدة السينمائية ؟
– الكاتبة دون أدنى تردد، لأنها أشمل، ولأن نوع النقد الذي أمارسه ليس تقنياً كما يفهمه البعض.

* حسناً،…أين درستِ النقد السينمائي ؟
ـ أين؟ في دور العرض، مع قراءة الكتب السينمائية، والمقالات، في الندوات، واللقاءات مع كبار المخرجين،.. في متابعاتي، وفي داخلي، الإحساس مهم في تلقي العمل الفني.

* في الثقافة السينمائية العربية هناك عدد قليل جداً من النساء اللواتي يكتبن النقد السينمائي (وأستثني الصحافة الفنية)، وبحكم إقامتك في أكثر من بلد، هل تعتقدين بأنها ظاهرة عربية، أم عالمية ؟
ـ ليس العدد قليلاً إلى هذا الحدّ، أقرأ باستمرار أسماء كاتبـــات ناقـــدات، قد تكون ظاهرة عربية بمعنى أنّ الثقافة العربية بشكل عام تتطلب أن تكون دارساً للعمل الذي تمارسه، فيما في الغرب لا يكترثون بنفس الدرجة، لهذا، ليس عليك أن تدرس النقد لتكون ناقداً، أو الإخراج لتكون مخرجاً، تستطيع التعلم من تجاربك، وثقافتك، وخبرتك في الحياة.

* من جهة أخرى، هل تعتقدين بأنّ النقد السينمائي مهنة، وهل يمكن أن تنقرض يوماً ؟
ـ هي مهنة في فرنسا مثلاً، وفي البلاد العربية بنسبةٍ أقل بكثير، فالمجالات أمامه ليست كثيرة.

* ماذا يتوّجب على شخص ما أن يفعله كي يصبح ناقداً سينمائياً؟
ـ ليس علي القول ما يجب أن يفعله المرء ليصبح ناقداً، ولكن ما أستطيع قوله، هو أن حب السينما، والإحساس بما أراد العمل تقديمه هو من الأوليات.

* أفهم رغبة أيّ ناقد سينمائيّ بالتحوّل من الكتابة إلى الإخراج، ولكن، التساؤل الأهمّ، والأجدر بالتفكير هو : هل بالإمكان الجمع بين النقد، والإخراج ؟ وبعيداً عن تجربة مخرجي الموجة الفرنسية الجديدة الذين تحول البعض منهم من نقاد إلى مخرجين، وبعيداً عن تجربة بعض النقاد المصريين أيضاً (يسري نصر الله نموذجاً)، أجد بأنّ الجمع بينهما يؤدي إلى إشكالية، خاصة إذا كان الناقد جيداً، وأفلامه متواضعة…
ـ ما هي هذه الإشكالية ؟ تقصد ينقد جيداً، ويخرج على نحو سيء ؟ يمكن لك أن تتقن عملاً أكثر من آخر، هذا لا يمنع التجريب إن كنت مقتنعاً بمواهبك.

* في السنوات الأخيرة، عمد بعض النقاد العرب إلى إنشاء مُدوناتٍ شخصية، هل حققت أغراضها ؟
ـ في الحقيقة لا أقرأ المدونات، أقرأ فقط ما ينشر في الجرائد، وفي بعض المواقع الالكترونية.
وهذا رغم أنه قد يفوتني الكثير،… ولكن الدنيا هيك! لا يمكن أن نطلع على كل شيء للأسف، وإلا قضينا الوقت أمام الكمبيوتر، ولا أحب هذا.

* هل يُعقل أن تقتصر الثقافة السينمائية العربية على عددٍ محدود جداً من المواقع، والمدوّنات، المقارنة مع المئات، وربما الآلاف المتوفرة بلغاتٍ أخرى(الفرنسية مثلاً)، تكشف عن فجوةٍ عميقة جداً بين متوفرٌ للقارئ الأجنبي، وما يقرأه العربي، الجانب الآخر من هذه الحالة، بأن المدونات تتشابه في تناولها للشأن السينمائي العام، بينما نجد مدونة فرنسية مختصة بأفلام الرعب، وأخرى بأفلام الكابوي، وثالثة بتاريخ صالات السينما، ورابعة بالمجلات السينمائية، وخامسة بالسينما الآسيوية، وسادسة بأفلام المبارزة…بالإضافة إلى مواقع خاصة بالمؤسّسات السينمائية الكبرى التي تعد كنوزاً حقيقية للثقافة السينمائية…..
ـ إذا أردت المقارنة حقاً، فيجب أن تضيف عدد دور العرض في فرنسا، على اعتبار أنك ذكرت المدونات الفرنسية، عدد الأفلام المنتجة في فرنسا، دعم الدولة الفرنسية للسينما، وأخيراً ثقافة المواطن مقارنة بكلّ هذا في العالم العربي، وعندها لن تجد غرابة فيما ذكرت.

* أجد تبسيطاً في العلاقة بين الناقد السينمائي العربي، والسينما، وحتى قصوراً في دوره، على سبيل المثال، لا أجد ناقداً عربياً متخصصاً في نوع سينمائيٍّ معين، وحتى ألاحظ تعالياً يصل إلى حدّ احتقار بعض الأنواع، والسينمات، مثل: الأفلام الجماهيرية، أفلام الرعب، الكاوبوي، السينمات الهندية، السينما التجريبية…
ـ لما تلح على التخصص؟! النقد يجب أن يكون شاملاً، وقد يكون مملاً الكتـــابة دائماً عن نفس النوع، بالطبـــع يمكــن التركيــز على نوع معيـن، ولكن إلى جانب الأنواع الأخرى، أما ما تدعوه احتقاراً لبعض الأنواع، فهذا ليس كذلك، ولكنه قد يكون نفوراً بمعنى، أنني لا أحتمل حقاً مشاهدة الأفلام التجارية المصرية، أو بوليوود رغم محاولاتي الجادة! أما أفلام الويسترن، فأميل إلى بعضها.

* هناك ازدواجيةً في شخصية بعض النقاد العرب، كيف يمكن أن يكون ناقداً، ولا يتقبل النقد ؟
ـ لا علاقة بين الأمرين، كيف تكون طبيباً، ولا تعتني بصحتك، أو محامياً وتخالف القانون؟ النقد هو عمل موضوعي فيما تقبل النقد هو شيء ذاتي.

* ما تقييمك للمهرجانات السينمائية العربيــة، تلــك التــي تنعقد في بلدان الخليج تحديداً ؟
ـ صحيـــح أنّ عــدد المهرجانات بات يتفوق على عــدد الأفــلام المنتجـــة، عربياً على الاقل، ولكن المهرجان مناسبـــة لا تفوت للاكتشاف حتــى ولــو لعدد ضيــئل مــن المتفرجيــن، كما هو الحال في بلدان الخليج، لكنني لا أستطيع تقييم المهرجانات العربية لأنني لا أحضرها، ليس تعالياً كما كتبت أنتَ مرة في مقالة عن كتابي، بل لأنني ضعيفة في العلاقات العامة، وقد يكون التعالي هنا بمعنى الابتعاد عن تقديم النفس، أو التذكير بالنفس، أكتفي بحضور المهرجانات في فرنسا حيث لا واسطة، ولا أساليب ملتوية للحصول على الدعوات، قد ألجأ فقط إلى بذل جهود إدارية ضخمة كي أحضر مهرجان يهمني بالفعل كمهرجان فجر في طهران.

* لو كنتِ في لجنة تحكيم، وأردت أن تمنحي جائزةَ لناقدٍ سينمائيّ عربيّ، من هذا الناقد، وما مبرراتك؟
ـ أهم ما يجذبني لقراءة مقالة ما هو موضوعها، ثم الأسطر الأولى، أيّ الأسلوب، وطريقة العرض… وبعدها يأتي الأهم، وهو ما تقدمه من جديد في الطرح في طريقة تقديم فيلم ما مثلا، أو إجراء الحــوار، بمعنى، الاسم لا يأتي في المقام الأول، ولكن قد يشدني الاسم لقراءة موضوع لا يهمني، وهذا يحصل مع البعض مثل : ابراهيم العريس، هوفيك حبشيان، محمد رُضا، أمير العمري، أمل الجمل…

* طيــــب، المهرجــــــــانــات السينمائيـــة في كلّ أنحاء العالــم تمنح جوائـــز لأفلام من كل الأنواع، وتكــرم ممثليـــن، ومخرجين،..مــــا المانـــع بــأن يخصص مهرجان مـــا جائــزة سنوية لناقدٍ عربي، وبغــض النظر عن الفائدة، ما الاسم الذي تقترحينه للحصول على هذه الجائزة(الافتراضية) وُفق تجربتك، وخبرتك، ومزاجك..
ـ اقترح هذا على المهرجانات التي تتعاون معها، أما عن الاسم، فمعايير الجوائز تختلف عن معاييري.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة