الأخبار العاجلة

تحولات بنيوية في الشرق الأوسط تجسدها موسكو على أرض الواقع

مع رفض دول وحكومات للتدخل الروسي

ترجمة: سناء البديري*

لم يعد التدخل الروسي العسكري وكما تنقل بعض المصادر في سورية فقط وإنما امتد ليشمل تكوين تحالف رباعي يظم العراق وإيران، يهدف الى محاربة تنظيم داعش وباقي الجماعات الإرهابية الأخرى، التي تمكنت من توسيع نفوذها في العراق وسوريا، هذا بالإضافة الى تحركاتها السرية الأخرى الرامية الى استثمار الحرب ضد تنظيم داعش من خلال مساعدة ودعم بعض الجماعات والأقليات والأحزاب ومنها الجماعات الكردية التي يعدها البعض شريك رئيسي وفاعل في هذه الحرب، لا سيما بعد نجاحهم في إجبار تنظيم «داعش» على الانسحاب من بعض المناطق التي سيطر عليها، كما أنهم ليسوا طرفًا في الحرب ضد الرئيس السوري بشار الأسد الحليف المهم لروسيا.
هذا ما اشار اليه الخبير « ريان جوناثان « في دراسة لمركز الابحاث والدراسات الاستراتيجية الاميركية كما قال ايضا « هذه التحركات والتحالفات أثارت مخاوف العديد من الدول والحكومات وخصوصا تلك التي تعارض بقاء الحكومة السورية بقيادة الأسد، يضاف إليها خشية بعض الدول الإقليمية والعربية من اتساع نفوذ ايران وباقي الإطراف المعارضة وهو ما قد يتسبب في تعقيد الأمور و تصاعد حده التوتر في منطقة الشرق الأوسط .»
كما اشار جوناثان ان « بعض الدول والحكومات قد عبرت رفضها المطلق للتدخل العسكري الروسي في سوريا، الامر الذي قد يؤثر سلبا على العلاقات الدولية بين روسيا وبعض القوى الإقليمية والخليجية، لاسيما تركيا والمملكة العربية السعودية وباقي الدول الحليفة الأخرى كـ(الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوربي)، خصوصا وان البعض يشكك في نوايا روسيا التي سعت الى استخدام حملتها العسكرية ضد داعش كذريعة لتوجيه ضربات ضد الجماعات التي تدعمها واشنطن وحلفاؤها و للدفاع عن حكومة دمشق التي تتحالف معها موسكو منذ الحرب الباردة.»
واضاف ان الضربات الروسية تمثل خطوة جريئة من جانب الرئيس فلاديمير بوتين لتأكيد نفوذ بلاده بعيدا عن دول الجوار فهذه هي المرة الاولى التي تأمر موسكو قواتها بالدخول في قتال خارج حدود الاتحاد السوفيتي السابق منذ حملتها الكارثية في أفغانستان في الثمانينات.»
في هذا الشأن يتابع حلفاء الولايات المتحدة التقليديون في مختلف أنحاء الشرق الأوسط غير مصدقين استعراضا للقوة من جانب روسيا وايران في سوريا ويتساءلون كيف سينتهي الأمر. فقد فوجئ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة للتصدي لتهديد الجهاديين المتمثل في تنظيم داعش في سوريا والعراق بالمقاتلات الروسية تقصف مقاتلي المعارضة الذين يحاربون الرئيس بشار الأسد وبتدفق قوات إيرانية.
والسؤال الذي يدور في أذهان الجميع والذي اشار اليه عدد من المحللين « هل ستتدخل الولايات المتحدة وحلفاؤها من الدول الأوروبية والسنية بالمنطقة لمنع الرئيس فلاديمير بوتين من إفساد المكاسب التي حققتها جماعات المعارضة السورية غير الجهادية بعد أكثر من أربع سنوات من بدء الحرب؟»
حيث اضافوا انه في كثير من الأحيان يأخذ الحماس البعض وهم يؤكدون أن الوضع الحالي هو نتيجة تقاعس الغرب وتقهقر الولايات المتحدة في لحظات حرجة في صراع لا يمكن السيطرة عليه تتحول أبعاده بسرعة من الاقليمية إلى العالمية.»
وليس هناك في الشرق الأوسط من يعول على الرئيس الأمريكي باراك أوباما. إذ تخيم على الغالبية توقعات قاتمة بأن الحرب التي أودت بحياة ربع مليون شخص على الأقل وشردت نصف الشعب السوري على وشك أن تزداد تدهورا. واتخذ الصراع مسارا مدمرا في كل مراحله. بدأ بانتفاضة شعبية على حكم الأسد ضمن موجة انتفاضات «الربيع العربي» ثم تحول الى حرب طائفية لها رعاة إقليميون مثل ايران والسعودية اللتين تدعم كل منهما فصائل محلية. ودفع التدخل العسكري لروسيا وايران الحرب إلى شفا صراع دولي شامل.
كما اشاروا « إن فكرة إمكانية أن تحل روسيا محل الولايات المتحدة في المنطقة فكرة خيالية. ويضيف «ليس لديهم القدرة المالية. وهم ليسوا بحاجة للتورط لأن الأمريكيين راحلون لذلك فإن مجرد الوجود المحدود سيكفي لإحداث أثر كبير.» ويقول مراقبون للوضع في سوريا إن حكومة الأسد محظوظة بأعدائها مثلما هي محظوظة بحلفائها. ويقول بعض المحللين ان ما قد يغير هذه الحسابات هو ما إذا تحرك الروس وايران لاستعادة مناطق في شمال غرب سوريا سيطرت عليها المعارضة في وقت سابق من العام الجاري.»
كما اضافوا انه في تلك المنطقة لم تستهدف الطائرات الروسية تنظيم داعش بل فصائل اسلامية أخرى تقاتل الجيش السوري والتنظيم بدعم من تركيا والسعودية وقطر وفي بعض الحالات من الولايات المتحدة. وتعتزم قوات ايرانية ومقاتلون من حزب الله اللبناني استخدام الغطاء الجوي الروسي في شن هجوم بري في إدلب وحماة حيث لا وجود يذكر لداعش. وهذه مجازفة بقلب كل الفصائل السنية على روسيا في الوقت الذي مازال بوتين يشعر فيه بالقلق لوجود أعداد كبيرة من الشيشان تشارك في القتال في سوريا ولطموحات داعش في إقامة وجود لها في شمال القوقاز.»
واختتموا حديثهم ان «أمريكا لم تكن مستعدة في أي مرحلة للتدخل فلماذا تتدخل فجأة الآن؟ المجال مفتوح أمام بوتين والروس.» يضاف إلى هذا التمنع الأمريكي أن المشهد على المستوى الاقليمي لا يمكن أن يكون في وضع أفضل لصالح تدخل ايران وروسيا.
فالسعودية وحلفاؤها في الخليج الذين يمثلون الداعمين الرئيسيين للمعارضة السورية مستغرقون في حرب في اليمن ضد الحوثيين المدعومين من ايران في حين أن تركيا مشغولة بالتمرد الكردي. وعلى الأرجح سيتمثل الرد التركي والخليجي على الحشد العسكري الروسي والايراني في زيادة الدعم العسكري لقوى المعارضة الرئيسية في سوريا بدلا من المجازفة بالتدخل المباشر.»

* عن مركز الابحاث والدراسات الاستراتيجية الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة