صواريخ تستهدف مقري الحكومة اليمنية والقوات الإماراتية في عدن

المطار والتجمعات العسكرية تحت التهديد ما لم يتم السيطرة على تعز

الصباح الجديد ـ وكالات:

قتل 15 شخصا من قوات التحالف و»المقاومة» اليمنية وأصيب عدد آخر في هجمات صاروخية استهدفت مقر إقامة الحكومة ومقرا للقوات الإماراتية في مدينة عدن ،امس الثلاثاء، وفيما تبادلت الأطراف السياسية المتصارعة الاتهامات بالمسؤولية عن تدبيره وتنفيذه، تعهد رئيس الحكومة خالد بحاح بالبقاء هو واعضاء الوزارة في عدن وعدم مغادرتها.
وقال القائد العسكري إن القتلى هم جنود يمنيون وإماراتيون، مؤكدا أن القذائف الصاروخية أطلقها الحوثيون وقوات الحرس الجمهوري الموالية للرئس السابق، علي عبد الله صالح، من منطقة الوزاعية بمحافظة تعز التي سيطروا عليها قبل أيام.
ووجه القائد العسكري انتقادات لقوات التحالف والرئيس هادي ونائبه بحّاح بسبب ما سماه تباطؤ تلك القيادات في استعادة السيطرة على محافظة تعز وعدم تقديم الدعم العسكري اللازم لما يعرف بـ»المقاومة الشعبية» في تعز.
وأضاف القائد العسكري أن ضعف الدعم مكن الحوثيين وحليفهم صالح من التقدم إلى نقاط يمكن منها مهاجمة عدن بقذائف صاروخية.
وحذر القائد العسكري من تكرار تلك الهجمات الصاروخية خلال الساعات القادمة، قائلا إن مطار عدن الدولي وميناء عدن والقصر الرئاسي ومواقع قوات التحالف والجيش الوطني في مدينة عدن وضواحيها مهددة بالقصف طالما لم تُحرر محافظة تعز والمواقع الفاصلة بين محافظتي تعز ولحج من سيطرة الحوثيين.
وكانت طائرة مروحية تابعة لقوات التحالف قد أجلت بحاح وعددا من وزراء الحكومة وقادة عسكريين من قوات التحالف من مقر إقامتهم.
وقد شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من فندق «القصر» الذي يقيم فيه بحاح وأعضاء حكومته منذ عودتهم التدريجية إلى عدن بعد طرد الحوثيين من المدينة. ونقلت وكالة اسوشيتدبرس عن مسؤولين قولهم إن «قذيفتين أخريين سقطتا على مقر قوات إماراتية».
وأكد المصدر أن رئيس الحكومة والوزراء الموجودين في الفندق لم يصابوا في تلك الهجمات.
وقال مصدر أمني لبي بي سي إن قذيفة صاروخية ثالثة سقطت على قصر «صالح بن فريد» في حي البريقة الذي تتخذ منه قوات من التحالف العربي بقيادة السعودية مقرا لها.
كما سقط صاروخ رابع على موقع غرفة العمليات العسكرية المشتركة لقوات التحالف والقوات الموالية للرئيس هادي بجوار مصنع الحديد في حي الشعب بمدينة عدن.
وكشف المصدر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في تلك الهجمات بينهم حراس مقر إقامة الحكومة في فندق القصر.
وتعهد رئيس الحكومة خالد بحاح بالبقاء في عدن وعدم مغادرتها، مؤكدا في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام محلية أنه وجميع مساعديه وأعضاء الحكومة لم يصابوا بأذى.
وقال بحاح «لن تخيفنا أي هجمات صاروخية وسنستمر في مسيرتنا ولن نتخلى عن الناس ولن نخذلهم»، مؤكدا أن أي محاولة لإرباك الوضع الأمني في عدن هدفها إفشال الحكومة ونشر الفوضىى في عدن.

اصداء الهجوم
ولقي الهجوم على الفور ردود فعلٍ وأصداء واسعةً، إذ تبادلت الأطراف «السياسية» المتصارعة الاتهامات بالمسؤولية عن تدبيره وتنفيذه.
بل وصل الأمر ببعض النشطاء في حركة أنصار الله الحوثية إلى حد الادعاء بالضلوع فيه، بينما ألمح بعضهم إلى احتمال تورط أنصار الرئيس عبد ربه منصور هادي في القيام به، بسبب بعض الخلافات القائمة بين هادي وبحاح.
وبينما يتهم بعض أنصار هادي الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح بالتخطيط والتمويل لهذا الهجوم، يشير البعض الآخر بأصابع الاتهام إلى من سموه «الحراك الانفصالي المدعوم من إيران».
ولا يبدو أن موقف الحكومة سيختلف كثيراً عن توجيه الاتهام إلى أحد تلك الأطراف أو اتهامها جميعاً، لكن محللين يذهبون إلى تحميل المسؤولية عن هذا الهجوم إلى «القاعدة وبقية الفصائل الإسلامية المتشددة التي حصلت على مزيد من الأسلحة التي ألقت بها طائرات التحالف على عدن عند بداية عملياته». وبعيداً عن تبني الروايات والاتهامات المختلفة التي أطلقتها الأطراف المختلفة هنا وهناك، فإن الحادث يبعث برسائل ثلاث قد تساعد في فهم دلالاته وربما إلى معرفة الجهة التي تقف وراءه.
أولها أن «القبضة الأمنية» المزعومة لقوات الحكومة وللمسلحين المدعومين من قبل قوات التحالف لم تصبح بعد كافية بالقدر الذي يسمح بتأمين، ولو جزء من مدينة عدن ليكون مقراً آمناً للحكومة، فالوضع الأمني في عموم المدينة لا يزال – وفقاً للعديد من التقارير – مضطرباً ورخواً للغاية.
أما الثانية فإنه ما لم تكن تلك القوى الأمنية والعسكرية مخترقةً بمجموعات من المسلحين متعددي الانتماءات و»الأجندات»، لا يريدون أصلاً وجوداً لدولةٍ ولا لحكومةٍ «يمنية» مهما كانت شرعيتها المدعومة دولياً، فإن التنسيق بين تلك القوى اليمنية والخليجية لتأمين المدينة لا يحمل على التفاؤل بأن تكون عدن عاصمةً آمنة أو مستقرة في المدى المنظور على الأقل. أما ثالث تلك الرسائل فهي أنه في ظل حالة الحرب الشاملة التي تعصف باليمن من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه فقد يكون من المتعذر أن يكون هناك مكان واحدٌ داخل اليمن تعمل فيه أي حكومة بمنأىً عن امتداد سعير الحرب وشظاياها إليه.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة