هل يتحمل العراقيون مسؤولية ضياعهم والقدرة على صنع الطواغيت؟

في ظل وجود أشخاص يعدون انفسهم هبة الله إلى الأرض

ترجمة: سناء البديري*

على صحيفة الجارديان البريطانية وفي مقالة تم نشرها للكاتب « وولف بليتزر « قال فيها « نتذكر جميعاً كيفية تم تصنيع دكتاتور العراق السابق في كل مناحي الحياة وعلى شتى المستويات وما فعلته اجهزة الاعلام والجماهير العريضة ومسيراتها المعروفة، يتقدمهم دوما شيوخ العشائر ورجال الدين وجوقة من الإعلاميين والصحفيين والأدباء والفنانين الذين سخروا كل ما يمتلكونه من مواهب وإمكانيات لخدمة الدكتاتور ونظامه حتى أصبح أكثر الرؤساء تمجيداً بالأغاني والأناشيد والظهور على الشاشة، ليس هو وحده فهم جميعا يمارسون السلوك ذاته في كل الدول ذات النظم الشمولية .»
كما اشار بليتزر» الغريب في الموضوع ان الجموع الكبيرة التي كانت تخرج تأييداً له مختارة او مغلوبة على امرها، هي ذاتها سارت بآلاف مؤلفة بعد سقوطه تأييداً لغيره، ولم تختلف الوجوه والعناوين الا قليلا، وربما اختلفت جوقة او مجاميع الحلقات المنتجة لتلك الكرنفالات والمسيرات والتظاهرات بما فيها الحلقات الملتفة حول المسؤول او الزعيم التي تضخ له وفيه معلومات مثيرة عن عشق الجماهير له ولنظامه او حزبه مما يكرس فيه تلك النزعة الفردية التي تتطور مع الزمن ليلتهم كل ما حواليه من أجل بقائه؟»
واضاف ان «ضعف الوعي وقلة الثقافة، قد تجعل الانسان يسير في طريق لا يعرف نتائجه، بل معظم من يصل الى نتائج خاطئة، يجهل الطريق الذي يتحرك فيه، والهدف الذي يسعى إليه، وهكذا هي الشعوب التي حُرمت لسبب أو آخر من الثقافة، وبقي وعيها محدودا بفعل فاعل، وهو الحاكم الطاغية الذي يقف عائقاً ام تثقيف الشعب، وزيادة وعيه حتى يبقى تحت السيطرة، فلا نغالي اذا قلنا أن بعض الشعوب المحرومة من الثقافة تسهم في صناعة الطواغيت.»
كما اشار الى ان لا بد للشعب العراقي ان يتوقف متأملا …متسائلا لماذا قادتنا وحكامنا يتميزون بالانفرادية والطغيان الى درجة ان يتحول احدهم الى ديكتاتور عندما تسنح له الفرصة ..اويتسلم السلطة ؟؟؟
كما نوه بليتزر الى انه» ليس ثمة أمة من الأمم أجادت صناعة الطغاة في العصر الحديث بقدر ما فعلت أمتنا العربية، والعراقيون بصورة خاصة كون العراق الأمة الوحيدة التي تدير رؤوس الطغاة غروراً بخضوعها وتبعيتها وهوانها، فتحيطهم دائماً بهتاف ساذج، ومتشنج،، يتشكل من خلاله جنون الطغاة وغطرستهم وغرورهم، فيتخيلون أنفسهم هبة الله في الأرض، لكن ما يحدث هذه الأيام في العالم العربي يعد كسراً لتلك القاعدة، ولا تفسير لما يحدث هذه الأيام سوى أن هذا المجتمع العراقي الذي حبس عقودا في القمقم بفعل أنظمة قمعية عسكرية كسرت ذاته، وخدشت سيكولوجيته، قد نفد صبره، وهو يحاول الآن الخروج من عنق الزجاجة دفعة واحدة، ويتدافع صوب فضاءات الحرية بصورة غير مسبوقة قلبت كل التوقعات.»
كما تحدث بليتزر عن بقية الشعوب في الوطن العربي قائلا « إن رياح التغيير التي حدثت في تونس ومصر هبت على مناطق ودول أخرى، وتوسعت ، وأمتدت، وتساقط معها حكامها التي أقعدها ضعف المظلومين في السابق عن استشراف الآتي، فعام 2015 لن تتسع أيامه لهضم جمهوريات تحلم بالحكم مدى الحياة، وبعد الممات عبر التوريث، ولن تنتشي آذان هذا العام بأسطوانات الضحك على الشعوب، ولن يصمد في وجه هذا المد سوى قيادات جسرت المسافات مبكراً بينها وبين شعوبها بالثقة، والعدل، والإنصاف، لا الخوف، والإرهاب، والبطش، فلقد آن الأوان للإنسان العربي أن تتشكل لديه مناعة من حالة الاستهواء التي اعتاد أن ينساق عبرها مسلوب الإرادة إلى الطغاة.»
بليتزر اضاف الى إن « زمناً عربياً جديداً تشرق شموسه هذه الأيام، لا مكان ولا مكانة فيه لأنظمة ارتكزت على تخويف، وتركيع، وتجهيل شعوبها، إذ لن يبقى في الصورة سوى الأكثر استحقاقا للبقاء بما قدموا لشعوبهم من أسباب النهوض، ووسائل العيش الكريم، وهؤلاء وحدهم في مأمن، فآلة الزمن الجديد قادرة على الفرز العادل، والمنصف، والحكيم.»
كما استطرد بليتزر الى ان هناك من يسهم من قبل بعض المثقفين في تجميل وجه الطاغية القبيح والاسهام في تخدير الشعوب وبيع الأوهام والمناداة بالصبر والصمت . وإذا كان تمثال صدام قد سقط في بغداد كأحد الأصنام العربية فإن بقية العواصم مليئة بالأصنام وقبل أن نتحرر من عبادة الأوثان السياسية للطغاة لن نتمكن من التغيير.»
كما اشار الى أن جهل الناس كان وما يزال وسيلة لصناعة الحاكم الطاغية، فإن الاسلام يرفض الجهل، ويدعو الى تنوير العقل الفردي والجمعي معا، فالحل في مواجهة الحاكم المستبد هو الوعي، والاستعداد الدائم للدفاع عن الحريات، لذلك يحاول حكام العصر، توجيه عقول الناس في حدود مصالح الحاكم وليس مصالح الأمة.وقد سعى هؤلاء الى كسب مساندة المجموع عبر التجهيل، وهو أن تسير الناس في طريقهم ومسارهم، من دون رأي أو صوت معارض، وإلا فإن القصاص سوف يطال حياتهم نفسها، وأرواحهم وأملاكهم وأبناءهم، وبهذا تنتهك الحريات أيما انتهاك، وتصادر الآراء أيما مصادرة، في حين في الفكر الاسلامي لا يوجد هتك للحريات والحقوق مطلقاً، بل توجد مؤازرة تامة للحريات والفكر الانساني المتنور.»

* عن صحيفة الجارديان البريطانية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة