مانشستر ستي.. ليس بالمال وحدَه تتحقق النتائج

رؤية فنية لفريق تأسس في العام 1880

عمان ـ هيثم فتح الله*

منذ ان شارك نادي مانشستر ستي لاول مرة ببطولة الدوري الانجليزي عند تأسيسه عام 1880 لم يستطع تحقيق لقب البطولة الا في عام 1937 أي بعد 57 عاماً من التنافس مع فرق الدوري على لقب البطولة وبعد هذا الفوز لم يتمكن النادي من الحفاظ على البطولة وتراجع مستواه المتذبذب تارة مع فرق الدرجة الاولى وتارة اخرى مع فرق الدرجة الثانية والثالثة وفي بدايات سبعينيات القرن الماضي عاد مانشستر ستي الى دكة الانتصارات واحرز بطولة الدوري للمرة الثانية ولكن هذا لم يسعفه للبقاء ضمن فرق الصف الاول فعاودها ثانية الى صفوف فرق الدرجة الثانية ليبقى النادي متخبطاً بمستواه الى ان جاءه الفرج عندما قامت مجموعة ابو ظبي الاتحاد للتنمية والاستثمار بشراء النادي عام 2008 فتدفقت الاموال على النادي لشراء اللاعبين وتدعيم صفوف الفريق من ملاك تدريبي متقدم ولاعبين دوليين يمكن الاعتماد عليهم لاحراز البطولات المحلية والاوروبية لكن هذه الاموال الطائلة لم تأت بثمارها حيث انهى النادي موسم 2008 بالمركز العاشر ولم يتوقف ملاك النادي الجدد في البذخ بالتعاقدات لشراء اللاعبين فقاموا بصرف اكثر من مائة مليون جنيه استرليني خلال موسم 2009 وتعاقدوا مع عدد من الاسماء الكبيرة امثال توري ، ادي بايور ، تيفيز ، ليسكوت ، كما تعاقدوا مع اشهر المدربين الطليان ( روبيرتو مانشيني ) بمبلغ كبير ليقود الفريق في بطولة الدوري خلفاً للمدرب المحلي مارك هيوز .
لم يتمكن مانشيني من خلق فريق منسجم يستطيع الفوز وتحقيق نتائج ايجابية في البداية لان التشكيلة الدولية التي يمتلكها كأسماء فقط لم تكن متناغمة ومتفاهمة مع بعضها إضافة لصعوبة التأقلم مع اجواء الدوري الانجليزي فجاءت النتائج مخيبة للآمال قياساً لما تم صرفه من اموال بالرغم من وجود اسماء لامعة في تشكيلة الفريق ولم يتمكن مانشيني خلال سنتين من ادارته للفريق ان يحقق أي شيء ايجابي سوى احراز احد المراكز المتقدمة بالدوري الذي جعله يتأهل الى دوري ابطال اوروبا للموسم 2011 بعد غياب دام 25 سنة ثم خرج من البطولة من دون نتائج تذكر .

تدفق مالي مستمر
لم تقف مجموعة ابو ظبي مكتوفة اليدين عند هذه الحالة بل استمرت بالبذخ المالي لجلب العديد من نجوم الكرة البارزين فتم التعاقد مع وجبة اخرى من النجوم امثال : كومباني ، اغويرو ، دي سلفا وغيرهم وهنا بدأ النادي ينافس على صدارة الدوري ليصل الى ذروة التنافس مع جاره العتيد مانشستر يونايتد في موسم 2012 ليحرز بطولة الدوري بفارق الاهداف وبالثواني الاخيرة من نهاية موسم 2011 – 2012 حيث تعثر مانشستر يونايتد المتصدر واهدر الفرصة بالفوز ببطولة الدوري واهداها الى جاره المنافس بعد ان كان الفارق كبيراً بينهما لان يونايتد ضيع العديد من النقاط ليجعل من مانشستر ستي بطلاً للدوري بعد 44 سنة من احراز لقب الدوري لآخر مرة .
ان الفوز ببطولة الدوري لموسم 2012 اعطى الفريق زخماً كبيراً وجعل منه بطلاً للكرة الانجليزية ولم ينتبه لا القيمون على النادي ولا المحبون بأن الفريق يلزمه الكثير من الامور الفنية ليواصل تزعمه للكرة الانجليزية والحفاظ على اللقب حيث ان الاموال وحدها وشراء اللاعبين الجاهزين لم تكن كافية للحفاظ على بطولة الدوري وتحقيق الانتصارات في المواسم التالية فالبطولة لم تأتي بجهودهم بل جاءت هدية من مان يونايتد وهذا ما ظهر جلياً في الموسم التالي عندما اخفق مان ستي من الظهور بمستوى لائق عام 2013 ولم يستطع الحفاظ على بطولة الدوري وخرج من بطولة دوري اوروبا مبكراً لموسمين متتاليين إضافة الى خسارته نهائي كأس الاتحاد الانجليزي امام فريق هابط الى الدرجة الثانية بنتيجة 1 – 0 لصالح ويغن اثلتيك .

طاقم تدريبي جديد
بعد المستوى المتذبذب لمان ستي لموسم 2013 لم تجد مجموعة ابو ظبي ضالتها في الملاك التدريبي للفريق بقيادة مانشيني فقامت بتعيين التشيلي بيليغريني مدرباً للفريق لعل في هذا انقاذ ما يمكن انقاذه وجعل الفريق يسير على طريق احراز البطولات والالقاب لتعويض جزء من الاموال الكبيرة التي صرفت على التعاقدات لجلب اللاعبين.
ونجح بيليغريني في احراز بطولة الدوري لعام 2014 بفارق نقطتين عن ليفربول اللذي استفاق في آخر عشر مباريات من الدوري ولو كان هناك مباريات اخرى لضاعت البطولة من مان ستي مرة اخرى بسبب ضعف اللياقة البدنية وعدم الانسجام الواضح على التشكيلة الدولية التي يمثلها وهذا ما جعل النادي يفقد لقب البطولة في الموسم التالي لصالح نادي تشلسي بعد غياب المنافس العنيد والجار اللدود مان يونايتد.
وبدأت دوامة بيليغريني مع النادي وجماهيره حيث بدا واضحاً للعيان ان غياب أي لاعب اساسي في صفوف الفريق يؤدي الى خسارة الفريق مهما كان مستوى الفريق المقابل فالفريق خسر مرة بغياب كومباني وتارة بغياب توري واخرى بغياب اغويرو وهذا ما لم يشخصه بيليغريني بإيجاد الخطط البديلة التي تناسب اداء الفريق لكي يحقق نتائج ايجابية بل استمر بتطبيق خطة 4 – 3 – 2 – 1 العقيمة التي تعتمد على الدفاع قبل الهجوم متناسياً ان افضل وسيلة للدفاع هي الهجوم ولم يستطع الخروج من هذه المحنة رغم ان قيمة لاعبيه بالمستطيل الاخضر تتراوح بين 280 – 300 مليون جنيه وبرغم البداية القوية للفريق في هذا الموسم والتي حصد بها النقاط كاملة بأول خمسة مباريات الا ان مستواه بدأ بالتراجع وخسر مباراتان علماً ان الربع الاول من الدوري لم يكتمل بعد ومع هذا جاء تصريح بلغريني بأنه يستطيع الفوز ببطولة الدوري الاوروبي وهي الاصعب بغية اعطاء زخم للاعبيه قبل مباراتهم مع منشنغلاد باخ فجائت الرياح بما يشتهي بيليغريني ففاز في المباراة الثانية لدوري المجموعات وحقق اول ثلاث نقاط للستي وسحق نيو كاسل يونايتد بسداسية في ضمن المرحلة الثامنة من دوري الكرة الانجليزي ليحمي مصيره المهدد بالاقصاء اذا ما فشل هذه المرة في تجاوز دوري المجموعات فإدارة النادي صبرت عليه كثيراً ولم يبق امامه الا احراز احدى البطولات المحلية او الاوروبية وبعكسه سيلاقي مصير سلفه مانشيني خصوصاً ان ادارة النادي تمتلك ما يؤهلها للتعاقد مع مدربين كبار امثال جوارد يولا او انشليوتي.

* ينشر بالتزامن مع صحيفة العرب اللندنية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة