الأخبار العاجلة

رسم المستقبل للعراق

بالتأكيد على خصوصية الوضع المعقد من عام 1970 ميلادي وبروز سلطة البعث وصدام كقوى جديدة تحكم العراق ومع التغيرات الرئيسة في العالم والمستجدات السياسية والتي خلقت اجواء جيوسياسية للنظرة الى الاقليات ويقصد هنا اقليات عرقية او مذهبية او دينية بنسب متفاوتة نتيجة لانتهاء الحرب الباردة والتوجه نحو ترتيب اوضاع اوروبا اولا وترك افريقيا واسيا تتخبط بتلك السياسة فبرزت مشكلات راوندا و اوغندا وساحل العاج والعديد من تلك الدول ليصل الى نهايته في مشكلات جنوب السودان ودافور ، اما في آسيا فكان قطب الرحى يدور في قضية الشرق الاوسط وهي تسمية قيلت بإجحاف لإبعاد اسرائيل عن اصل المشكلة وكونها دولة قومية يهودية عرضت مشروعها ليس من باب التظلم من العرب و المسلمين انما طرح مشروع بقاء وامن اسرائيل ضمن مشكلة الشرق الاوسط وضمان الحريات وتطبيق الديمقراطية بالشرق الاوسط ، انها احدى اللعب الذكية السياسية لليهود الصهاينة في العالم .. لعل الساسة الكرد وبعد احداث العراق الدامية وحرب الخليج الاولى 1991 ادركوا بخطأ فاضح ان سياسة العرض للظلامة قد ولى عهدها وباسم تطبيق خطوط العرض 32 و17 لقوات التحالف ضد نظام صدام حسين لمنعه من ضرب الاكراد والشيعة قيل في وقتها المنطقة الشمالية والمنطقة الجنوبية من العراق و عرض الاكراد بعد دستور 2005 موضوع دولة الامر الواقع او فيدرالية الامر الواقع والذي ثبت بالدستور العراقي بالمادة 116 الاقاليم وفي المادة 117 اولا بأن الدستور يقر عند نفاذه في اقليم كردستان وسلطاته القائمة اقليما اتحادياً وثانيا اقرار الدستور بان الاقليم الجديد التي يؤسس وفقا لأحكامه اي ان هذه المادة اقرت بشكل كامل ما موجود في كردستان يقر كفدرالية اتحادية والتأسيس الجديد يخضع لاحكام الدستور في حالة تطبيقه .. أي خصوصية الاقليم في كردستان على ما خطط له من عام 1991 ليومك هذا مما خلق للإدارة الاتحادية فوضى السيادة والدولة وكان لابد للعراق ان يجتاز محنة التغيير السياسي وتوفير الملاك السياسي القادر على بناء مؤسسات الدولة الحديثة ضمن دستور يراد منه دولة ديمقراطية مدنية فدرالية اتحادية وكان الشروع بهذا المشروع برعاية اميركية وتنصيب ( بول بريمر كحاكم مدني للعراق يعاونه قائد عسكري اميركي كبير ، عمل برايمر على خلق ملاكات سياسية متوازنة لبناء وتأسيس نظام سياسي لإدارة الدولة ضمن قيادة لمستشارين اميركان في جميع مفاصل الدولة وفشل هؤلاء الاميركان سياسياً وادارياً في اعطاء تصورات عن الدولة .
لذا اصابت التشوهات مجمل المفاصل السياسية من بناء منظومة اعتمدت على الامر الواقع والى من يثبت حضوره حتى لو بالقوة العسكرية لبعض الفصائل والتي دخلت العملية السياسية من باب محاربة الاميركان والجهاد واضيفت المحاصصة والاستحقاق الانتخابي والديمقراطية التوافقية وقسمت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ضمن تفاصيل المحاصصة لتمهيد الاجواء لتزوير الانتخابات وحصرها بالكتل القوية التي استمدت قوتها من احتكارها للسلطة وبسط نفوذها الهائل على كل مؤسسات الدولة ، واندلع الصراع الخفي على الوزارات والدوائر الاخرى لينتهي الى مشروع تقسيم الوزارات الى سيادية وخدمية وقطاعية ووزارات دولة لتوزيع الغنائم حسب بدعة الاستحقاق الانتخابي .. تطبيق الاصلاحات السياسية والادارية لا ينجح اذا لم يراعَ فيه قراءة صحيحة للتاريخ القريب واعادة كتابته وتشخيص نقاط القوة والضعف فيه ما دمنا في بداية رسم المستقبل.
د . عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة