ديالى.. «سبات» المنظمات الإنسانية يُنذر بـ «كارثة» تهدّد النازحين

حادثة خطف ممثل «يونامي» ألقت بظلالها على الأوضاع

ديالى ـ علي سالم:

حذرت قائمقامية قضاء المقدادية في محافظة ديالى من استمرار ما اسمته «سبات المنظمات الانسانية»، مؤكدة حاجة عشرات الالاف من النازحين لمساعدات عاجلة.
وفيما اكدت تأثر الكثير من المنظمات بالاشاعات والمغالطات حيال الملف الامني، شددت على ضرورة تشكيل لجنة عليا لادارة ملف الاغاثة.
يأتي ذلك في وقت بيّن ناشطون ان «ملف خطف مدير مكتب اليونامي ببعقوبة، قبل اشهر، خلق ردة فعل سلبية لدى اغلب المنظمات الدولية ودفعها الى التردد في تقديم المساعدات».
ويقول قائمقام قضاء المقدادية (40كم شمال شرق بعقوبة) زيد ابراهيم العزاوي، في حديث خص به «الصباح الجديد»، ان «اكثر من 8 الاف اسرة نازحة عادت الى مناطقها المحررة في قضاء المقدادية خلال الاشهر الماضية، ويبلغ تعداد افرادها نحو 50 الف نسمة، يشكلون ما نسبته 60 بالمئة من الاسر التي نزحت من القضاء بعد احداث حزيران من العام الماضي 2014».
ويضيف العزاوي ان «عودة عشرات الالاف من النازحين لم تقابله جهود في الاغاثة والدعم الانساني الا من قبل منظمتين دوليتين، في حين ان بقية المنظمات، ومنها المحلية والاقليمية وحتى الدولية، تعيش في سبات حقيقي برغم مناشداتنا المتكررة لضرورة ان يكون لها دور في الاغاثة الانسانية، بسبب حجم الكارثة الانسانية التي طالت عشرات الالاف من النازحين».
وحذر قائمقام قضاء المقدادية من استمرار «السبات» عن المشهد الانساني في القضاء، مؤكدا ان «عشرات الالاف من النازحين العائدين لمناطقهم المحررة بهم حاجة ماسة لمساعدات اغاثية عاجلة؛ لانهم في وضع صعب وقاسٍ للغاية.
وكان التقشف المالي الذي سببه الانهيار في اسعار النفط، أثر في ميزانية البلاد، ما تسبب في محدودية مالية كبيرة في قدرات الجهات الحكومية بسد احتياجات المشاريع.
ويؤكد العزاوي ان «نحو90 بالمئة من المنظمات الدولية والمحلية والاقليمية المعروفة تأثرت بالمغالطات والشائعات حيال الملف الامني في المقدادية، ودفعها هذا التأثر للتردد في الانخراط بالعمل الانساني، خشية على كوادرها»، لافتاً إلى أن «القائمقامية على استعداد تام لفتح قنوات تعاون وثيق مع المنظمات وتوفير كل سبل التعاون والحماية لكوادرها من اجل اداء رسالتها في الدعم الانساني للمتضررين».
على صعيد متصل، تشير عضو مجلس ديالى، اسماء حميد، الى ان «عمل المنظمات الانسانية في المحافظة تعرض الى انتكاسة بعد خطف ممثل مكتب اليونامي في بعقوبة، قبل اشهر معدودة، من قبل مجهولين ولم يعرف حتى اللحظة مصيره برغم انه ناشط في الاعمال الانسانية».
وتقول حميد ان «خطف ممثل مكتب اليونامي خلق ردة فعل لدى المنظمات الدولية التي اصبحت تتردد في الانخراط بالاعمال الانسانية في اغلب مدن ديالى وهذا الاجراء دفع ثمنه النازحون بصورة مباشرة لانهم بأمس الحاجة لتلك المساعدات، بسبب غياب الدور الحكومي في معالجة الكارثة التي تضرب عشرات الالاف من الاسر بسبب الاضطرابات الامنية بعد حزيران من العام الماضي».
وشددت حميد على ضرورة تشكيل فريق حكومي للتواصل مع كل المنظمات وخاصة الدولية من اجل تبديد مخاوفها وخلق صورة للتنسيق المشترك تسهم في استعادة تلك المنظمات دورها المحوري في مساعدة المتضررين من اعمال العنف».
من جهته يرى الناشط علوان العتبي ان «اغلب المنظمات الانسانية تنظر الى ديالى بانها منطقة ساخنة ترتفع فيها معدلات الخطورة، برغم تأكيد القيادات الامنية بانها مستقرة بشكل جيد، لكن الامر يحتاج الى المزيد من الجهد، خاصة فتح قنوات تعاون مباشرة».
وقال العتبي ان «خطف ممثل اليونامي ببعقوبة كان ابرز العوامل التي دفعت بعض المنظمات الى تأجيل الكثير من مشاريعها الانسانية في ديالى حرصا على كوادرها من ان يتعرضوا الى مواقف تهدد حياتهم».
وشدد العتبي على ضرورة ان يكون للحكومة المحلية في ديالى دور في طمأنة المنظمات الدولية من خلال التعهد بالحماية والتنسيق بما يعطي دفعة ايجابية باتجاه استعادة المنظمات الدولية لانشطتها في بالمحافظة في المرحلة المقبلة».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة