الأسطورة، الذاكرة، والسمو في ديوان هيلين كاردونا: الحلم بقرائني الحيوانية

إرنا كوبرـ ادب العالمية
ترجمة: أبوالحسن أحد هاتف

بعد فترة وجيزة من وفاة والدتي، خلال قيلولتي بالقرب من نافذة مفتوحة لشقتي في ضاحية فوش، شعرت أو اعتقدت أنني شعرت- بيد تلمس يدي. كانت حارة، كبيرة ومألوفة. ثم سمعت صوت أمي واستيقظت لرؤية طير صغير حلق بعيدا نحو بوا دي بولون. وعادت بي الذاكرة وأنا أقرأ مجموعة شعرية كتبتها هيلين كاردونا، (الحلم بقرائني الحيوانية) لأن هذه هي عبارة عن مجموعة من الأحلام، والأحزان، والذاكرة، والسمو. بينما استيقظت من هذه الذاكرة عن والدتي، قرأت هذه السطور التي وجدت فيها مواساة لخسارتي:
اعتبر هذا، كن محظوظا، ممتنا،
اعتبر هذا، كن على قيد الحياة
لأن اعظم هدية تعطى مع الموت.
ليس هناك نهاية وليس هناك بداية،
الاستسلام،الاستسلام، الاستسلام.
أدفع مع وفاة والدتي
سعرا لاحلامي
بينما أحلم بوجود العالم
بينما أحلم بذكريات جديدة
بينما أحلم في ان اقع في حبك. («حالم» 60)
هذه المجموعة ثنائية اللغة هي عبارة عن سلسلة من القصائد لتذكرنا بولادة الخيال الأدبي والهوية. انها تذكرنا بهؤلاء الناس، الذكريات، والرغبات التي نحملها في داخلنا، في كثير من الأحيان دون معرفة ذلك، حتى ننام، نحلم، ونتذكر أثمن مشاعرنا والذكريات والأحاسيس.
قد يكون هذا هو سبب ربط كاردونا، أيضا، فقدان والدتها مع ظهور حب جديد وابداع. في «أحلام مثل المياه»، كما
تتبع [ق] أنماط في الأحلام
من خلال كائنات مقنعة
ملغاة مثل جزيئات محطمة بمنعزل
تكشف قطعا من [نفسها].
قطع تم بناؤها على مر الزمن،
لأنها «تتابع النوم بعيد المنال / على أمل أن يشفي الحوادث المؤسفة» تبحث عن «فرصة واحدة اخيرة لترسي قاربها.»
«التمستني ارواح شريرة» في «جزيرة من الخالدين،» هي «تفارق الضباب المتورم» للخيال الذي «يعكس الجانب الخفي للقمر» واللاوعي / النفس، للرقص مع مشعوذ تراه في هيئة رافعة، الذي «يتلولب أسفل نفق المياه، وألاجنحة تصبح مغشية» يهمس شيئا لها قد قلته لنفسي بعد حلم زيارة أمي: «أنك تتعلمين العيش في عالمين في وقت واحد». كلاهما ضروريان الواقع والمتخيل، احداهما يقع في» قلب الأرض» والأخر موجود في وعيه. نحن الذين نمر بهذه التصورات نعيش حياة الشخص الذي يدمج روح اولئك الذين فقدناهم في متذكرات جمالية والأشياء الصغيرة في الطبيعة التي تحفزنا على أن نتذكر هدايانا، ونحن نفعل هذا تقريبا بدون اي جهد، حيث تتواجد هذه الأرواح فينا «بمثل احتياج البذورالظلام لتنبت» و في»الضوء المكثف» الذي يبرز باعتباره انفعال فرح. تسافر من خلال المناظر الطبيعية الحالمة، الأسطورية، والرمزية للعقل. هذه الفكرة الخيالية البهيجة مصانة في عمل كاردونا، حيث القارب الروحي «في السحب يصل إلى جزيرة الخالدون» ويجعل «الروح متألقة «.
هذه هي لغة التعالي، اللغة التحليلية للحلم الأسطوري الذي يسمح لنا أن تصور أجزاء من الذات التي فقدت ووجدت على حد سواء، فقد وجدت في لغة رمزية.هذه هي لغة السحر، والجنيات والحيوانات الروحية (وخاصة الطيور والخيول)، التي تجسد نعمة المادية والروحية التي تكشف عن أشياء خاصة بالشاعر، حيث تستعيد الشاعرة كلا الجانبين الداخلي والخارجي من نفسها بعد الخسارة التي تصلها بأجدادها، من الموتى أو المنسيين ظاهريا، فتستنبط افكار ابداعية عن الحياة الخارجة من الهيئات المفقودة، وبالتالي يساعدها على التطور داخليا.
هذه الأرقام والأحلام تعمل بمثابة غذاء روحي وعضوي يؤدي إلى «ازدهار» داخلي عبر وجود هؤلاء الغياب في عقلها: محصنين للطبيعة، والفكر، والإبداع، والروح. كما تكتب في (بيريغرين بانتوم) «تصاميم جدتها الرائعة / رتبها الجان» يساعدها على «النوم بحماس.» وهذا النوم ليس نتيجة تعب ولا لدرء مرض، ولكن النوم حيث «الحكمة والحزن يسببان حرائق»، حيث «الكتب لا تعد ولا تحصى». يساعد الشباب الشاعرة على التغلب على ذكريات عن»الطرق الزلقة» و»المسارات المتجمدة». هذا النوع من النوم يقوي ويساعد المرء على التنقل بين الجسد والروح مرة أخرى وبين الحقيقي والوهمي، وعالم الروح ومجال الجاذبية، حيث الذاكرة ونسيان، «متاهات العقل»، و «حكايات التعذيب» يقيمون، جنبا إلى جنب مع الهة معينين يفرضون «النفي، السفر، وكل مالا يمكن اختياره.»
ويتساءل المرء إلى أي مدى كانت هذه الرحلات والخروج القسري حقيقية أو متوهمة؟ لا يمكن ان نتاكد لا في النوم ولا في عما إذا كانت قد فرضت من الخارج أو الداخل؛ كما أن الأمر لا يهم. نحن على يقين من أن الشعر الذي يذكرنا من نحن وأين كنا هو ذات أهمية قصوى، ويعيدنا إلى النظام الجذري للروح، النفس، والشخصية. هذا الموطن الروحي «يبدأ مع حلم». «ان الحلم يفتح عوالم الخلق المنسية» (الطريق إلى الهدايا): ولادة الطفلة ألتي تتخيل تكوينها في «رجفة أسفل العمود الفقري للأم «المتجمدة»، الحزن في عين اباها «عاكسا بحيرة جنيف» في (من القلب مع غريس). هذه العلامات وأشكال الاتصالات الغير منطوقة، كانت مرة «غير مشفرة» لنفسها، ولكن في الانعكاس الشاعرة تتذكر أن هذه كانت دائما جزءا من «لغة اقدم من الزمن،» لغة بشرية تماما، وربما أكثر من الكلمات.
قدمت هيلين كاردونا لنا هدية مع هذه المجموعة ألتي يمكن لكلا الناطقين الإنكليزية والفرنسية على حد سواء تقديرها. يمكن لأي شخص أن يحزن على فقدان خبرة الطفولة، او الأماكن الثمينة، أو رحيل أحد ألافراد المقربين من المنزل، بقدر الحساسية التي تنقل بها الشاعرة توقها لاستعادة هذه الخسائر في الحياة. انها تشعرنا بالراحة عندما نكتشف أن الأرض الصلبة قد تنشأ من خلال تبني كل ما نحن عليه: حلم الحياة، الاتصال بالطبيعة والذاكرة والخيال. واشارت، تصبح كل الطاقة ضوء عندما «أغني هذه الأغنية صفيرا،» من «المنحدرات تأتي تلك البرية» و «تنظر إلى الجانب الآخر من العالم».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة