إطلاقات نارية

اعتدنا في جلسات السمر والمفاخرة ان تتفتق القرائح عن استرجاع لذاكرة الزمان بامجاده التليدة وسيادتنا على العالم القديم وحتى الوسيط , وكيف استطاع الفاتحون العرب امتلاك ناصية البسيطة ونشر العدل والسلام ومبادىء الاسلام الحنيف في البلدان المحررة من عبودية الشيطان لتصير بلادنا محجة العلماء وقبلة الادباء والمفكرين والساعين للنهل من معين عقول آبائنا واجدادنا حتى صارت المؤلفات العربية والاسلامية الخائضة في مسالك العلوم والمعارف مناهج للتعليم في جامعات الاخرين .
لقد اختط الغرب المتقدم اليوم طريقا لا يلتقي معنا باحداثياته فمصالحه دفعته الى ان ياخذ منا زبدة علومنا وافكارنا في مجالات الطب والفلسفة والاقتصاد والسياسة ويترجمها على واقعهم الحياتي فعلا وعملا ليصنع بالنتيجة ما نستورده منهم فرحين به ومتباهين بحيازته افرادا وجماعات متمثلا بالتكنولوجيا الخاصة بالصناعات الثقيلة حتى اصغر حاسوب متطور , وصارت حياتنا رهنا بما ينتجون لنا من سيارات وطائرات ومكائن واجهزة كهربائية ومستلزمات وتجهيزات التي نقابلها بامساكنا بضرع آبار النفط وضخه في افواههم.
على كل حال ان الاطلاقات النارية الاعتيادية منها والحارقة الخارقة ليست من انتاج معاملنا ومنشآتنا العسكرية وانما يتم استيرادها من الاخرين بعد ان ندفع لهم ثمنها عملة صعبة وانهم اذا ما ارادونا ان نخسر حربا نخوضها فما عليهم الا قطع امدادنا من الاسلحة والاعتدة وهذا امر ليس بالسهل في مردوده ولكننا نستحق ما نحن عليه لاستهانتنا بمواردنا البشرية وخيرات وطننا وسعة اراضينا غير المستغلة وجعلنا من انفسنا لقمة سائغة للغرب المستعمر .
وان من الغريب ان تصدق نبوءة عالم روحاني عراقي اطلقها عبر شاشة التلفاز دعا فيها العراقيين الى عدم التفريط بالرصاصات لكونهم سيحتاجونها بالمستقبل القريب لقتال عدو وافد عبر الحدود , قال هذا منذ عام وتحقق تسرب موجات الدواعش الهمج الى اجزاء من وطننا الغالي فراح المواطنون يبحثون عن من يبتاعوا منه سلاحا وعتادا لحماية اعراضهم وحرمة منازلهم من تهديد هؤلاء الرعاع ومن يساندهم من الاشرار المجرمين .. وايضا سمعنا ما قاله المرجع الديني الاعلى علي السستاني الذي افتى بحرمة التفريط بالعتاد واطلاق الرصاص العشوائي .
تلك الممارسات الشاذة التي تحدث بمناسبات الاعراس او عند فوز الفريق العراقي لكرة القدم او غيرها من الرياضات الخارجية او عند تشييع متوفى هي ممارسات يجب ان تنتقد اجتماعيا وان يحاسب عليها القانون لا ان يغض الطرف عنها بالرغم من اضرارها القاتلة والجارحة والمرهبة نتيجة عدم الشعور بالمسؤولية وعدم وجود الرقابة والمحاسبة الصارمة بحق من يستهتر بحياة وامن الناس والذي يهدر اموالا وطنية بنحو احمق …
ومما يزيد الطين بلة ان يسعى تجارنا الى استيراد العاب الاطفال من متفجرات و( صعادات ) تشكل هي ايضا ضررا على حياة فلذات اكبادنا وتربيهم على العسكرة والعنف الامر الذي يؤثر على توازنهم النفسي والعقلي ليكونوا بالنتيجة اشخاصا عدوانيين .. وما علينا الا ان نضع في حساباتنا مصلحة البلاد والعباد وان نفكر بموضوعية ونبتعد عن اي سلوك اهوج يتجاوز الخطوط الحمر المتمثلة بحب الوطن والمواطنين والدفاع عن مصالحنا المشروعة .
ماجد عبدالرحيم الإمارة

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة