الغاز.. مليارات تُحرق بلا رحمة

اكثر من ٩٠ عاماً والغاز العراقي المصاحب لعملية استخراج النفط يحرق بلا رحمة او شفقة تأخذ قلوب جميع الحكام والانظمة التي تعاقبت على حكم هذا البلد ..بما ان هذه الانظمة المتعاقبة كانت تعيش حلم «الاستقلال» بصورة شعاراتية لاواقعية .وتفهم الاستقلال «ان يحرق هذا الغاز في الهواء ويلوث مدننا افضل من اعطائه للشركات العالمية بطريقة الاستثمار او الشراكة لكون النظام الحاكم كان «اله» لاشريك له في الحكم وفي التصرف برقاب البلاد واعناق اقتصاد البلاد « لذا مليارات ومليارات راحت محترقة في الهواء هباء منثوراً .وبعد ٢٠٠٣ تصورنا ان يتم الالتفات الى هذا القطاع الحيوي لاسيما بعد رفع القيود الاقتصادية التي كبلت البلاد بعد حرب الخليج الثانية .لكننا للاسف نرى انفسنا مازلنا في المربع الاول نفسه وفي طريقة الفهم نفسها «للاستقلال الاقتصادي» ولم يستثمر هذا القطاع الحيوي الذي بفضله بات المواطن القطري من اعلى المواطنين في العالم دخلا .حرق الغاز المصاحب بلا رحمة هي السمة الطاغية منذ ٩٠ عاماً خلت .لكن المسؤول العراقي الحائر بامتيازات الكتل واعضاء الحزب لو فكر قليلا بشفقة لامكنه من التوصل الى نتيجة مفادها .اننا نحرق الغاز ونلوث مدننا بلا اي عائد مادي نجنيه لكننا لو قمنا برمي هذه الثروة العملاقة في طريق الشركات الكبرى لسال عليها لعابهم على وفق امتيازات كبيرة يحصلون عليها ولو طلبت هذه الشركات نسبة ٧٥ بالمائة من الغاز لمدة عشر سنين مقابل بناء محطات العزل ومد انابيب التصدير وتدريب الملاكات العراقية على احدث التقنيات لما خسرنا شيئاً بل العكس لكان عندنا الان مصدر اخر للدخل وان كان قليلا لكن افضل من لاشيء كما اننا سنصل لليوم الذي ترجع فيه الينا هذه المحطات بالكامل ونكون قد اضفنا مصدرا جديدا للدخل لنرتق فيه «عجزنا المالي» الذي اوقعنا فيه الفساد .لكن كل هذا لم يحصل فما زالت آبار نهران عمر في البصرة وهي اول آبار النفط في العراق يحرق غازها بلا رحمة ولايوجد اي خطوة جدية لاستثمار هذا الغاز مادمنا نفهم الاستقلال بالعقلية المتخلفة السابقة نفسها .
حسام خيرالله ناصر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة