اقتراب العراق من روسيا وتشكيل غرفة عمليات رباعية والموقف الأميركي

في وقت تتزايد حظوظ الأسد بالبقاء

ترجمة: سناء البديري*

صحيفة الـواشنطن بوست الاميركية نشرت تقريراً اشارت به الى ان الخطوات العسكرية والدبلوماسية تتسارع بين الدول الكبرى نحو مكافحة الارهاب في سوريا والعراق، وفي هذا التسارع الكثير من الخلافات فيما بينها حول الاولويات التي تؤشر ضعف التنسيق وحجم التضارب في المصالح، سيما وان سوريا، التي شكلت (مفترق الطرق) بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية مع حلفائها… فضلا عن حلفاء سوريا مع الاخرين، وبالاخص دول الخليج وتركيا.»
كما نوهت الصحيفة الى ان روسيا التي فتحت ذراعيها لمنع انزلاق النظام السوري نحو الهاوية، كثفت تحركاتها العسكرية، واجبرت الاخرين على مراجعة حساباتهم بشأن مستقبل الاسد، والنظام ايضا… اما الولايات المتحدة التي تراجعت، على ما يبدو، خطوة الى الوراء، لا تمانع من بقاء الاسد، في الاقل لحين اتضاح الرؤية الكاملة فيما يتعلق بمستقبل الحرب ضد الارهاب، اما حلفاؤها (اميركا) الغاضبون من هامش المساحة الممنوح للاسد، فهم منقسمون بين المضي قدما مع (التحالف الدولي)، او القيام بخطوات منفردة، غالباً ما تكون غير مضمونة العواقب، وربما تعرض امنهم الداخلي لخطر الهجمات الارهابية… تماماً مثلما حدث مع تركيا مؤخراً.
قد تبدو الصورة في العراق اكثر وضوحاً منها في سوريا حيث اكدت الصحيفة ان الفرقاء في سوريا، ربما يبدون اكثر انسجاماً في العراق، لكن في حقيقية الامر، التعقيد في مشهد مكافحة الارهاب، ما زال حاضراً في كلا الموقفين العراقي والسوري، ومردهما الى غياب فاصل الرغبة في العمل الجماعي لمكافحة الارهاب، وربما الغفلة المقصودة عن ذلك.
اما صحيفة الصنداي تايمز البريطانية اشارت في مقالة كتبها المحلل السياسي « هيغل ريوان « إن غرفة الاستخبارات الرباعية ستزعج واشنطن وتثير غضبها وحنقها وغيظها لسبب بسيط هو أن هذا المحور الرباعي ولد وظهر إلى الوجود من دون التنسيق معها وهو ما سيجعل تنظيم داعش الارهابي مكشوفاً أمام القوات العراقية والمتحالفة معها لكن نسي الاميركان والحلفاء الآخرون معهم أو تناسوا صراحة أن ضرباتهم الجوية أو ذراعهم الجوي لم يحقق الاهداف المتوخاة منها وعليه فقد ظلت هذه الضربات محدودة التأثير.
ويرى الخبير ريوان « إن الخبراء الروس والايرانيين قد وصلوا بالفعل إلى العراق تمهيداً لبدء عمل نشاط المركز الاستخباري الرباعي ضد داعش بين العراق وسوريا وايران وروسيا ويعلل ريوان « ضرورة هذا الحلف بأنها تنطلق من حاجة العراق إلى تبادل الخبرات والمعلومات الاستخباراتية مع شتى دول العالم وهذا حق مشروع ولا غبار عليه لا سيما بعد أن إتضح أن الولايات المتحدة الاميركية غير جادة في الحاق الهزيمة بتنظيم داعش الارهابي لا بل انها فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق انجاز على الأرض وبالتالي فقد تمدد التنظيم وبات يهدد ليس العراق فحسب بل دول أخرى مجاورة أو غير مجاورة لذا فان القضاء على داعش يتطلب جهداً دولياً أكبر واطرافاً لها القدرة والفاعلية في خوض معركة مفصلية حقيقية مع تنظيم داعش وليس معركة سطحية تفتقر إلى الجدية»
كما اشار ريوان « إن من حق العراق أن يقف مع أية دولة تساعده في حربه ضد داعش وأن دور روسيا وايران سيتلخص في بلورة توصيات تخص خوض عمليات قتالية للدولتين المحاربتين وهما العراق وسوريا وان الحق في الدفاع الفردي والجماعي مسموح به وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.. بقي أن نقول إن الولايات المتحدة قد أدخلت العراق في دوامة من الأزمات سواء ما كان منها داخلياً أو خارجياً وانها لم تدفع بكل ثقلها من أجل دعم العراق بالكامل وهو يخوض حرباً ضروساً مع داعش.»
وفي السياق نفسه اشارت الصنداي تايمز في تقرير آخر لها ان «مشاركة روسيا والدول الاخرى سُيساعد القوات المسلحة العراقية والسورية في اضعاف داعش الارهابي تمهيدا للقضاء عليه في المنطقة», مشيراً الى ان «روسيا لها امكانات عسكرية هائلة تُمكنهّا من القضاء على العناصر الارهابية بـ»دقة».
كما اكدت الصحيفة ان «روسيا لها خبرة متراكمة في الجانب الامني ومكافحة الارهاب بالاضافة الى ان لديها خبرة في الحصول على المعلومات الاستخباراتية من مصادرها «,مؤكدا ان «دخول روسيا وايران مع العراق وسوريا هو لاجل مقاتلة تنظيم داعش الارهابي بكل الطرق والوسائل لاضعافه والقضاء عليه».
كما اضافت الصحيفة ان « الواقعية تفرض على الولايات المتحدة الاميركية التنسيق مع الروس على اعلى المستويات الامنية والعسكرية والاستخبارية، والواقعية تفرض انهاء السجال حول مستقبل النظام وكيفية تشكيله، قبل الانتهاء من مصدر الشر المطلق، تنظيم (داعش) وامثاله في سوريا والعراق، والواقعية تفرض، ايضاً، ان يتم التنسيق بين الجميع، ايران، تركيا، السعودية، اوروبا، العراق، سوريا، اضافة الى دول (التحالف الدولي)… اما الدوران حول النقطة ذاتها التي انطلقت منها مؤتمرات (جنيف 1) و(جنيف 2)، فهذا يعني بقاء دوامة الارهاب لعقد مقبل من الزمن.»
كما استطردت الصحيفة بالقول ان» الروس ربما تحركوا بخطواتهم العسكرية الاخيرة، نحو الشرق الاوسط، بين المؤيد والمعارض، لكن كان لابد من تحريك المياه الراكدة، والتي لم يستفد من جمودها سوى تنظيم داعش والقاعدة وامثالها في المنطقة، سيما وان الخلافات بين الحلفاء لم تحل حتى الساعة، وانما ولدت لنا المزيد من مشكلات الهجرة نحو الغرب والتمدد للجماعات المسلحة في سوريا والعراق، اضافة الى تنامي التهديد الارهابي للامن والسلم الدولي، وهي حقيقة يشعر بها المجتمع الدولي من امكانية قيام التنظيمات المتطرفة من شن هجمات محتملة في اي بقعة من العالم، نتيجة وجود ملاذ آمن لها في منطقة الشرق الاوسط.»

* عن صحيفتي الـواشنطن بوست الاميركية والصنداي تايمز البريطانية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة