الأخبار العاجلة

العراق.. وتغيّر موقف الغرب تجاه الأسد

بعد تزايد الدعم الروسي للنظام السوري

ترجمة: سناء البديري:

حسب صحيفة الغارديان البريطانية اوضحت على صفحاتها الاولى ان مجرد صمود الاسد ونظامه على رأس السلطة في سوريا طيلة هذه السنوات، يؤكد على نجاح وحنكة وذكاء في التعامل مع ظروف المنطقة وداخل سوريا ايضا، وقد كان للدعم الايراني وحزب الله الدور الاقليمي الكبير الذي ساعد بشار الاسد على الصمود، ليبرز الآن بقوة دور روسيا الداعم لبشار الاسد سياسياً وعسكرياً، تبعاً للتوازنات العالمية والصراعات القائمة بين مصالح الغرب والشرق في العالم.»
كما اشارت الصحيفة ان « موقف العراق من الازمة السورية واضح ولا لبس او تغيير فيه وهو ما جعله احد اكثر المواقف توازناً وتعقلا من هذه الازمة.
كما اشارت الصحيفة الى ان العراق يؤيد انتقال سلمي في سوريا يضمن للشعب السوري الشقيق العيش بحرية وكرامة واختيار نظام الحكم المناسب وفقاً للخطة الدولية المدعومة من قبل الجامعة العربية».
وبشأن بعض الدعوات التي تريد تطبيق الأنموذج اليمني لنقل السلطة في سوريا قالت الصحيفة «لا يمكن استنساخ تجارب اخرى وتطبيقها على الحالة السورية لان لكل بلد ظروفه وآلياته وان الالية المعتمدة هي الاسلوب السلمي طبقا لما يتم التوافق عليه بين السوريين انفسهم».
وجددت الصحيفة على التأكيد على «رفض العراق القاطع لاستعمال القوة لان من شأن ذلك خلق تداعيات وتبعات في المنطقة لن يسلم منها احد بمن في ذلك الداعين اليها».
كما اشارت الصحيفة الى ظهور بوادر تحول لافت في مواقف أطراف دولية من الرئيس السوري بشار الأسد، حيث توالت تصريحات تدعو إلى مشاركته في المرحلة الانتقالية بعد أن كانت تردد موقفا يطالب بتنحيه الفوري.»
اما على صحيفة الصنداي تايمز البريطانية ايضاً اشارت في تقرير ان «المواقف الدولية اقتربت كثيراً من المواقف العراقية الداعية الى الحفاظ على الشرعية في سوريا، ودعم الجيش السوري بوجه التنظيمات الارهابية المدعومة من السعودية وقطر ودول خليجية اخرى.
كما أسهمت عوامل عديدة في إدخال «تعديلات» جوهرية على مواقف أطراف دولية من مستقبل الأسد. تعديلات جاءت متأخرة، وكان على سوريا والمنطقة والعالم أن تدفع ثمنا باهظا حتى يعود هؤلاء السادة عن إصرارهم على الإطاحة بالأسد ليتوج فصل الربيع الدموي في هذا البلد بالفوضى كبعض نظرائه في المنطقة.
كما اشارت الصحيفة ان الاسباب التي تقف وراء تغيير مواقف الدول الاوروبية ازاء بقاء او رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، والى العوامل والظروف والاسباب التي ساعدت في تغيير المواقف الاوروبية، حيث تساءلت الصحيفة في تقريرها هل للموقف الروسي العسكري الاخير دخل في ذلك، أي قبول كثير من قادة الدول الاوروبية ببقاء الاسد في المرحلة الانتقالية في منصبه كرئيس لسوريا، أم هناك ظروف ضاغطة اخرى دفعت الانظمة الاوروبية لتغيير موقفها، كالهجرة والاوضاع الانسانية الكارثية التي يعيشها ملايين من النازحين والمهجرين؟
من جهتها قالت صحيفة صنداي إن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مستعد لتقبل فكرة بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة في الأجل القصير ريثما يتم تشكيل حكومة وحدة في البلاد، وقالت الصحيفة نقلا عن مصدر حكومي لم تنشر اسمه إن وجهة نظر كاميرون هي «لا يوجد في الأمد البعيد مستقبل تنعم فيه سوريا بالاستقرار والسلام حيث يمكن للشعب السوري أن يعود إلى وطن يكون الرئيس الأسد هو زعيمه، وقال المصدر عندما سئل إن كان الأسد سيبقى خلال فترة انتقالية إن كاميرون لن يطالب بتنحي الأسد على الفور، ونسب إليه القول «كانت هناك دوما فكرة أن يكون هناك انتقال سياسي».
كما نوهت الصحيفة أن الانخراط الروسي المباشر في الحرب ضد تنظيم الدولة يهدف إلى إنقاذ المنطقة وإنهاء حرب الاستنزاف القائمة فيها منذ عام 2011، مشددا على أن هذا التدخل لن يكتب له النجاح إذا لم يكن بتنسيق واضح مع قوى دولية كالولايات المتحدة الأميركية وأخرى إقليمية كالمملكة العربية السعودية.
وأشارت الصحيفة إلى أن المقاربة الروسية للمواجهة في المنطقة تختلف بنحو جذري عن نظيرتها الأميركية التي تؤدي بالمحصلة إلى تفتيت الكيانات السياسية وإعادة رسم خارطة جيوسياسية جديدة في الشرق الأوسط، وهذا ما تعارضه موسكو بشدة.
من جانبه، قال الخبير الأمني « استار سيجموند « في مقالة اخرى تم نشرها على صحيفة الغارديان «إن الروس قالوا منذ وقت سابق إنهم لا يريدون القتال في سوريا إلا مع التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، لكن وجود مركز تنسيق معلوماتي في بغداد هو خطوة نحو وجود قيادتين للتحالف الدولي، واحدة في سوريا تقودها روسيا، والأخرى في العراق بقيادة أميركا».
وأضاف سيجموند أن هناك هدفاً آخر لروسيا من هذا المركز، وهو تمرير طائرات الشحن العسكري الروسية والإيرانية إلى سوريا، بعد أن أصبح العراق في موقف مُحرج فهو لا يريد أن يغضب أميركا ولا إيران، لذلك وجدوا مبرراً منطقياً بإنشاء هذا التحالف الاستخباري.
بدوره، رأى سيجموند ، أن روسيا وأطرافاً أخرى تحاول إدراج رؤية جديدة لمشروع الحرب على تنظيم الدولة تحت بند التحالف الروسي، ليكون بديلا عن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.
وأكد سيجموند أن روسيا وحلفاءها روجوا لفشل التحالف الدولي في العراق وسوريا، بغية إيجاد أرضية مناسبة للإعلان عن تحالفهم، لكن السؤال الأبرز والأهم، هو عن مدى قدرة روسيا على قيادة تحالف يُحارب تنظيم الدولة الإسلامية، وتأريخها يقول إن حربها في أفغانستان أنتجت تنظيم القاعدة.
وأوضح أن روسيا لا تملك إرثاً حقيقياً في هذا المجال يُتيح لنا الافتراض أنها ستكون قادرة على قيادة هذا التحالف بنحو سلمي، لأنها دعمت في أوقات سابقة الأنظمة الدكتاتورية ونشرت الأسلحة التقليدية والمحرمة في بلدان تلك الدكتاتوريات.

* عن صحيفتي الغارديان والصنداي تايمز البريطانية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة