الأخبار العاجلة

شهادة حية من لهيب المعركة

من أوراق انتفاضة الأهوار آيار 1968
الحلقة الثالثة
لقد دأبت دار الغد على نشر الفكر الوطني التقدمي، وكانت دوما جزءاً من الحركة الثورية التي كانت تعطي زخمها في انحاء البلاد كافة، وانتفاضة الأهوار عام 1968 والتي قادها الشهيد خالد احمد زكي كانت بداية لحركة ثورية كان يمكن لها ان تغير وجه العراق والحكم الرجعي الذي يسيطر عليه، ولكن تكالب القوى الرجعية والمعادية ضدها، ادت الى سقوط جبار (خالد احمد زكي) وشلش (محسن حواس)، وكاظم (منعثر سوادي)، شهداء ابرار للشعب العراقي، والحركة الشيوعية العراقية…. واليوم يحكي لنا عقيل حبش، احد الرفاق المشاركين الاحياء في تلك الانتفاضة قراءاته ليوميات الانتفاضة حتى القاء القبض عليه والحكم عليه بالإعدام مع رفاقه الآخرين.. وهي شهادة حية لأولئك الشباب الذي وهبوا حياتهم للوطن ولمسيرته الثورية بقيادة الحزب الشيوعي العراقي/ القيادة المركزية، والتي استمرت في مقاومة ومقارعة حكم البعث عند مجيئه ثانية في تموز/1968، ووقفت بإصرار مستمر في معارضته، ومعارضة الامبريالية الاميركية التي اتت به الى الحكم وقدمت الشهداء تلو الشهداء لهذا الغاية.

عقيل حبش:

بعد ان اكملنا ارتداء ثيابنا تحركنا في النهر المؤدي الى مركز الشرطة وبعد وقت قصير باتت لنا بعض بيوت الفلاحين وتعالى صوت احدهم يستفسر عن هويتنا “ياهو؟” رد عليه احد رفاقنا ” “شرطة” فخرس الصوت وواصلنا طريقنا ولكن وجود بعض السدوس في مجرى النهر سبب لنا متاعب جمة بعد توسيع فتحة هذه السدود وعند السدة الاولى امر جبار اثنين بالنزول لسحب الزورق بالحبال المعدة لهذا الغرض ثم سحب الزورقين الى مكان قريب من الهدف وحسب الخطة ولكن عند دخولنا للمركز خرج لنا رجل يرتدي دشداشة بيضاء فأدى التحية العسكرية فسأله المعاون: “انت شنو هنا؟” فرد عليه : ” انني عريف المركز” وما كان من رفيقنا المعاون الا ان يصفعه صفعة قوية لأنه قد خالف النظام لارتداء الدشداشة من دون ملابس الشرطة برغم ان قوات الشرطة والجيش في حالة انذار. رد عليه العريف ” سيدي لم يصلنا اي خبر من هذا النوع” فاخذ المعاون يزمجر ويوعد العريف بمعاقبته وافراد مخفره.
في هذا الوقت وحسب الخطة المعدة دخل قسم من رفاقنا المخفر اما الآخرون فقد احاطوا به من كل جانب وبعد السلام والتحية مع افراد الشرطة والسؤال عن صحة الجميع قام فرد من افراد شرطة المخفر بذبح ديك كبير لهذه المناسبة وبعد ساعتين تناولنا العشاء. كان من المفروض ان لا تجري الامور على هذا النحو. الا ان رفاقنا لم يتملكوا زمام المبادرة في جمع الشرطة والسؤال عن صحة الجميع والسيطرة عليهم فقد كان احد الشرطة على سطح المركز وكان يمتلك رشاشا وبصعوبة بالغة تمكنا من انزاله من دون ان يعرف عنا شيئا بحجة اننا لا نحتاج الى حماية فنزل الشرطي الا ان احد الشرطة قد شك في الامر وحاول الهرب من السياج الا ان الرفاق من الخارج قبضوا عليه فصاح الشرطي عندما داهمه رفاقنا وقد استنجد بالعريف منادياً “عريفي” تمكنا من تغطية الموقف ولم تمض سوى دقائق حتى بادر رفيقنا المعاون بتجميع افراد الشرطة بحجة فحص الأسلحة لغرض المباشرة بمهمة دورية في منطقة الهور وبالفعل تم ذلك وعند تجميعهم سحب المعاون مسدسه وامرهم برفع ايديهم فما كان منا سوى جمع الأسلحة والعتاد بعد ان القى المعاون محاضرة عليهم، هتف باسم الشعب وسقوط الرجعية، فأصاب الشرطة الذهول. كيف حدث ودخلت في مهمة مطارة الشرطة الشيوعيين وهنا تبين لهم اننا نحن هم الشيوعيون اخذ المعاون يشرح لهم اهدافنا الانسانية وطبيعة الحكم القائم، بعد ذلك جمعنا الشرطة داخل الغرفة وترك عليهم رفيقان من المجموعة كحارسين اما البقية فقد واصلوا السير باتجاه الهدف الثاني وهي ربيئة للشرطة قريبة من المخفر في احدى القرى.

الهجوم على الهدف الثاني
عند حصولنا على السلاح اكتمل السلاح لدينا بنحو جيد وحصل الرفيق شلش على السلاح ايضاً اذ انه رافقنا من دون سلاح اذ كان سلاحنا غير كافٍ ولكن لا مناص من اداء المهمة. تركنا المخفر بعد ان تعرفنا على بعض النقاط الخافية لنا. امرنا جبار بالترجل الى حيث الربيئة رغم اعتراض احد رفاقنا على هذا القرار وفضل السير بالزوارق الا ان الرفيق جبار اصر على رأيه وواصلنا السير باتجاه الربيئة. وكان الظلام دامساً والرؤية معدومة. تعثرنا بالعديد من السواقي مما سبب لنا الكثير من المتاعب وفقد العديد من رفاقنا احذيتهم لانغراسها في الطين وابتلت ملابس الكثير منا وعند اقترابنا من الربيئة كنا نحمل فانوساً وكان بيد الرفيق هادي الذي امر بالوصول الى الربيئة لإعلام الشرطة بوصول قوة من الشرطة لإبلاغهم بأوامر جديدة صادرة من مركز الناصرية. وصلنا الربيئة وبعد السلام والتحية جلس اكثر رفاقنا من شدة التعب وكانت الصدفة انني قد جلست على فراش العريف وهو مسؤول الربيئة. وكان الفراش يعلو بمقدار المتر عن الارض. طلب المعاون من العريف تجميع افراده وكان اثنان منهم غير موجودين فسال المعاون عن مكانهما فأجابه العريف ان احدهم مجاز والآخر ذهب لجلب الحطب. فاخبره المعاون بان ينادي عليه فنادى عليه العريف وطلب المعاون منه بأخباره ان يحضر زورق كبير لحاجتنا اليه. حضر الشروط وهو يسحب الزورق الى الشاطئ وعند حضور طلب المعاون احضار اسلحتهم لفحصها فأجابه العريف ان الأسلحة تحت الفراش الذي يجلس عليه رئيس العرفاء وعندما سمعت ذلك شهرت السلاح بوجه الشرطة واوهم الرفيق المعاون بالاستسلام من دون اية مقاومة. رمينا الفراش فاذا بصندوق كبير فيه الأسلحة والعتاد الا ان العتاد كان قليلا جداً، فساله المعاون عن وجود عتاد في مكان آخر فأجابه العريف بالنفي. وامر المعاون رفاقنا بتفتيش الربيئة والتحري عن العتاد وفي اثناء التحري عثر على كمية من العتاد ومبالغ من المال اعيدت لهم واخبرناهم باننا شيوعيون ولسنا قطاع طرق والقى المعاون محاضرته القيمة وعرفهم على مبادئنا واهدافنا وهتف جبار بحياة الحزب والمناضلين جمعنا العتاد والسلاح وتركنا نقودهم لهم وامرنا المعاون بالذهاب الى الزورق الكبير ونقل السلاح وعدنا الى حيث المخفر والشرطة معنا وادخلنا الجميع في غرفة من الطين تابعة للمخفر وانذرناهم بعدم الخروج والاقتراب من الباب او النافذة اذ ان هناك الغام وضعت وسوف تنفجر عند اول حركة تقومون بها. اما نحن فقد نقلنا جميع الأسلحة والعتاد الى زوارقنا وعدنا سالمين وتوغلنا داخل الهور وكان ذلك حوالي الساعة الثالثة صباحاً وقد اختفينا داخل البردي لوجود بعض صيادي السمك بعدها وصلنا الزوارق التي تركناها عند بدء العملية ثم واصلنا السير في ضوء النهار خوفا من انكشافنا وفي الليلة الثانية بدأنا بالتحرك بعد ان تركنا زورقين كبيرين والكثير من الحاجات التي كانت معنا لأنها ليست ضرورية واصلنا السير الا اننا لم نتمكن من الاستمرار لوجود رياح قوية فاختبانا بين البردي وهناك ابلغنا الرفيق حسين ياسين معاون الشرطة بتنظيف السلاح وبينما انا منهمك بالتنظيف واذا بصوت اطلاقة انطلقت من البندقية التي كنت انظفها. لقد اعتدت على عملية التنظيف بعد انتزاع شاجور البندقية وتحريك الاقسام حتى أتأكد من خلوا البندقية من الاطلاقة ولكن هذه المرة لم اسحب الاقسام للتأكد فانطلقت الرصاصة بعد اول ضغط على الزناد لغرض الفحص والاختبار. انطلقت الرصاصة الا انها لم تصب احدا وكان هذا الحدث امراً مفزعاً لدى الجميع. وعندما الليلة الثانية واصلنا السير من اجل الابتعاد عن منطقة الخطر الا ان الامر لم يكن سهلاً اذ ان دليلنا حسين ياسين قد ظل طريقه وسط زوبعة قوية وكانت النتيجة ان قضينا ليلتنا هذه في هور عوينه وهو لا يبعد سوى القليل عن هور الغموكة الذي انطلقت من العملية وحينما حل الظلام تحركنا باتجاه هور الحمار عبر الطريق النهرية العامة. وقد واصلنا سيرنا بعد ان تعرف رفيقنا على معالم الطريق. طال بنا السير ولم يبق لنا سوى مسيرة ساعة واحدة ونصل الى اطراف هور الحمار.

المواجهة
وبينما نحن في وسط الشط الفاصل بين هور الغموكة وهو الحمار وبالضبط قرب مرقد فواده وتحديداً في منطقة ابو علاج وعند جوفيه وقبل ان تصل الى منطقة اجبيش سمعنا صوتا من البستان المطل على الشاطئ ينادي علينا ويطلب منا التوجه ناحيته الا ان رفيقنا حسين ياسين رد عليه بكلمة “صديج” الا ان الصوت رد عليه ثانية وبلهجة اشد حزماً ولكننا لم نتمثل له. وواصلنا السير الا اننا انحرفنا قليلا نحو الجهة المعاكسة للصوت وبينما نحن نعد انفسنا لخوض معركة مقبلة انطلقت بعض العيارات النارية من الجهة المقبلة ورد عليها حسين ياسين بالمثل لآنه كان في زورق الاستطلاع المتقدم وبدأت المعركة وكنا هدفاً مكشوفاً امام العدو وعند وصلونا الى الشاطئ المعاكس انبثق علينا نور قوي لم يستمر طويلاً اذ تعالت اصوات كثيرة تامر بإطفاء النور وكان النور ينطلق من مصابيح سيارة تختبئ خلف التخيل. بعد اطفاء النور استمرت المواجهة بالرمي لمدة عشرة دقائق تمكنا بأعجوبة من التراجع بعيداً عن الشاطئ من دون ان يصاب اي واحد منا.
علمنا ان هذا المكان قد سيطرت عليه قوة الشرطة الالية لقطع طريق العودة علينا لغرض تطويقنا ومحاصرتنا وقد تم ذلك لهم واعاقنا عن التحرك لكثافة النيران فلم نتمكن من حمل الكثير من الحاجات التي بقيت في الزوارق ومنها بعض الأسلحة والعتاد التي كانت في زورق الرفيق جبار ولكنه لم يتمكن من إخلائها رغم وجود رفيقين معه في الزورق عندما انسحبنا الى اليابسة سمعت حسين ياسين يقول ان الشرطة تحاصرنا وعلينا ان نخرج من هذا الطريق “انظروا تلك الاضوية انها صادرة من سيارات الشرطة” . كنا نرى اضويه كثيرة حولنا في كل الجهات امرنا حسين ياسين بالتقدم الى الامام حتى يمكن لنا الاختفاء في مكان امن وقد قال: “ان قسماً من الأسلحة والعتاد بقي في احد الزوارق” وهنا طلب جبار من احد الرفاق وهو الرفيق لفته بسحب السلاح والعتاد من الزورق وجلبه الا ان لفته لم يمتثل لآمر جبار بعدها توجه حسين ياسين وجبار وطلبا مني جلب السلاح والعتاد. وقالا اننا ننتظرك في هذا المكان. امتثلت للآمر وتشرفت بالقيام بهذه المهمة رغم خطورتها. وعند ذهابي طالبني جبار بتسليم سلاحي لأنه قد يعيقني في العودة. سلمت سلاحي وقصدت الزوارق الراسية وكان طريقي منحرفا قليلا الى اليسار لكي لا تكشف الشرطة طريقي، الا اني مشيت طويلا ولم اصل الى النهر فعجبت لهذا الامر وانحرفت الى اليمين قليلاً ولم اصل فرأيت النهر وعرفت اني قد اخطأت التقدير لان النهر كان منحنياً وقد سرت مع انحنائه لعدم معرفتي بذلك فعدت ثانية الى الشاطئ. الا ان الشرطة تمكنت من رؤيتي فاطلقت النار بغزاره علي فعدت الى مكاني مرة ثانية مستفيداً من الساتر الترابي للنهر، وعند سيري سمعت اصواتا أخرى عبر النهر، وهنا رادوني الشك بان افراد الشرطة قد عبر النهر وانهم يطلقون النار تغطية لعبورهم. قررت العودة الى رفاقي لاطلاعهم على الامر الا اني فوجئت بعدم وجودهم.
اطلقت صوت الإشارة المتفق عليها لاستدل على مكانهم الا اني لم احصل على جواب، وهنا تذكرت قول حسين ياسين باننا محاصرون من قبل الشرطة وانه قد حدد الطريق في حينها ذلك الطريق الذي سوف نسلكه وآنذاك فضلت متابعتهم ظناً مني انهم قد انسحبوا الى مكان بعيد فسلكت الطريق الذي اشار عليه حسين ياسين فواجهني احد الأنهار وهناك اطلقت صوت الاشارة فلم يجبني غير وابل من الرصاص يطلق من خلفي. اتجهت الى يمين النهر الا ان النهر لو سلكته فانه يوصلني الى ناحية الاصلاح وهذا ليس طريقي. اتجهت الى الجهة المعاكسة وحدست انني ان لم اواصل السير فسأسقط في شراك الشرطة وهنا فضلت عبور النهر، فحزمت حزمة من البردي وربطتها على ظهري لأني لا اجيد السباحة بنحو جيد، وعبرت النهر، وكان تيار النهر مرعبا جداً. ولكني عبرت مضطرا على كل حال وواصلت السير بلا سلاح فواجهني نهر آخر وكنت اطلق صوت الاشارة من دون مجيب واعبر النهر. لقد كنت اجهل المنطقة وطرقها المتشعبة. واصلت السير باستقامة وبلا هدى وعند مسيري واجهتني انهر أخرى اجتزتها بالطريقة ذاتها. وعند عبوري هذه المرة حملت حزمة البردي معي لعلني اصطدم بنهر آخر . واصلت السير دون العثور على رفاقي ولما بزغ الفجر فقدت الامل نهائياً بالعثور عليهم، وهنا فكرت جدياً بما ينبغي علي فعله ان لم التق بهم . فضلت الرحيل الى العمارة بان استعين بالفلاحين الذين اصادفهم في طريقي، الا اني عدلت عن هذه الفكرة لطول المسافة اولا ولعدم معرفتي بالمكان الذي قد يبلغه رفاقي، رغم عملي بانهم يقصدون العمارة. كل هذه الاسباب جعلتني اغير رايي وفضلت الوصول الى اقرب منظمة للحزب، وكانت منظمة الدولية هي اقرب منظمة ولي معرفة سابقة بأحد اعضائها الا اني اجهل الطريق الذي يوصلني اليه.

طريق الدواية
واصلت السير رغم الارهاق والتعب حتى وصلت بركة ماء تناثر فيها البردي هنا وهناك. فضلت المبيت فيها لكني عدلت عن ذلك وفضلت مواصلة السير لكي ابتعد عن الخطر، وصلت نهرا صغيراً على ضفته اكوام من التراب كانت بقايا من حفريات هذا النهر الصغير وقد فضلت عمل حفرة في احد الاكوام والمبيت فيها وفعلاً اتممت العملية بسرعة وكسوت سقف الحفرة بالبردي الذي قد حملته معي وغطيت البردي بالتراب الجاف للتمويه. اختفيت داخل الحفرة وبعد ساعات اخذت اسمع اصوات بعض الفلاحين وكانت الاصوات قريبة مني فوجد نفسي باني قدت اخطأت باختياري مكان للحفرة في هذه الضفة من النهر اذ كانت الحفرة تحادي طريق السابلة من الفلاحين والرعاة. بعد وقت قليل سمعت اصوات فلاحين يتمازحون واصوات اقدام الخراف وبينهما يتمازحون اصبح واحد منهم قريبا من الحفرة وسمعته يقول لصاحبه ان شيئا ما في هذه الحفرة ولم يكن يرى منها سوى فتحة صغيرة. جاء صاحبه ومد عصاه واخذا يتحدثان فيما بينهما. في تلك اللحظة فظلت الخروج لعلي احصل منهما على مساعدة. خرجت لهما ففزعا من خروجي وابتعدا عني في بادئ الامر. الا انهم اطمأنوا لي فسالتهما عن اسم المنطقة والارض الزراعية فعرفاني بكل شيء وحتى اتجاه طريق الدواية التي سأسلكها واتجاه الأهوار وفي اثناء حديثي معهما اتجه نحونا احد الفلاحين وحين سالتهما عنه عرفاني به وبعشيرته. وآنذاك انتحلت صفة احد افراد عشيرته فرحب بي وسألني عن المكان الذي جئت منه، فأجبته. فرحب بي واخذني الى داره التي لم تكن تبعد سوى القليل. وهناك واصل طرح اسئلة وانه اخبرني بانه يعرفني جيداً. انني من الشيوعيين وقد شد على يدي مصافحاً بكل قوة. اخذ هذا الفلاح الشهم يضرب يدا بيد ويطلق زفيراً قوياً مستنكرًا اعمال الشرطة وكان يعلن حزنه على خسارتنا في هذه المعركة. وشرح لي الطريقة الصحيحة الذي علينا ان نسلكه اثناء سيرنا قبل موجهتنا لمفرزة الشرطة وراح يضع لي الخطة وعند العصر نقلني الى بيت واحد من اقربائه من الفلاحين لكي لا يشعر احد بوجودي. اخبرني باني بعيدا كل البعد عن منطقة المواجهة. فرحت بهذا الخبر واعتبرته نصف النجاح والخلاص من ايدي الشرطة. اعطاني هذا الفلاح الملابس الريفية الكاملة وحدد لي اتجاه طريق الدواية وقد عرفني بأسماء الشيوخ والراكبين في الطريق وهنا انتحلت صفة كوني من اصحاب الجاموس واني عابر طريق من منطقة الشيخ فلان الى قرية الـ فلان بعد استراحة كافية استعدت فيها قوتي لمواصلة السير خرجت من داره قاصداً الديوانية بعد ان قضيت ذلك اليوم في بيت الفلاح واصلت السير من الصباح الباكر حتى الظهر. عبرت خلال هذا الوقت اول منطقة بعدها واصلت السير واثناء السير كان عدد من الفلاحين يتطلعون لي باستغراب الا اني واصلت سيري.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة