أول امرأة تنجز أضخم موسوعة حديثة للشعراء العرب

الشاعرة المغربية فاطمة بو هراكة في حوار خاص لـ (الصباح الجديد):
مواليد فاس في 13فبراير1974، عتلمت في مدارسها والتحقت بالقسم الادبي لتكمل دراستها الجامعية في مجال الاعلام. بدأت الكتابة في سن مبكرة ونشرت نتاجها في صحف محلية وعربية منها الميثاق الوطني، الحركة،الزمن، شبابيك المالطية، الراية القطرية، عشتاروت اللبنانية، الاهالي والحقيقة العراقية، زهرة الخليج،, الحركة الشعرية بالمكسيك، شؤون ثقافية، الفصول الأربعة الليبية , النصر الجزائرية . ساهمت في أنجاز أربع دواوين مشتركة مع ثلة من الشعراء هي: احتراقات عشتار 1995، غدائر البوح 1996، وشم على الماء 1997، بهذا وصى الرمل 1998.
اصدرت ديوانها (اغتراب الأقاحي) عام 2001 م، و ديوان (بــوح المــرايا) الصاد عام 2009 بثلاث لغات: العربية / الفرنسية / الاسبانية، والذي جرت ترجمته إلى الفرنسية من قبل الشاعرة حبيبة الزوكي، وإلى الاسبانية من قبل الشاعرة الارجنتينية ماريا غاريسا.و لها ايضا ديوان شعر تحت عنوان (نبض) انجز بسبع لغات هي: العربية، العبرية، الانجليزية، الفرنسية، الاسبانية، الكردية، التركية صدر عام 2012م. شاركت إلى جانب الشاعرة الدكتورة الشيخة سعاد الصباح في إنجاز مسرحية شعرية تحت عنوان ( فيتو على نون النسوة) عرضت بالمركب الثقافي بمدينة فاس المغربية في العام 2007. وآخر واهم انجازاتها هو اعداد (الموسوعة الكبرى للشعراء العرب) التي انطلق العمل عليها في 2007، وصدر منها الجزء الأول عام 2009 بالف شاعر وشاعرة، والجزء الثاني عام 2011ب500 شاعر وشاعرة، ويجري العمل حاليا على اتمام الجزء الثالث.
لها نشاطات عديدة في مجال العمل المدني وجمعيات الشعر اضافة الى كونها سفيرة السلام/ عضو رابطة محبي السلام بالعالم / جنيف.
تم تكريمها من قبل جهات عربية وعالمية اهمها: الاتحاد العربي للإعلام الالكتروني بمصر، جامعة المبدعين المغاربة بفاس المغربية 2011، المهرجان الثقافي الوطني للشعر النسوي بالقسنطينة الجزائرية.
حوار ـ بشرى الهلالي:

رقة طباعها لاتنفصل عن رقة كلماتها المضمخة شاعرية وصدقا.. سيدة البوح وعاشقة الحلم.. تشع قصائدها دفئا يكسر برودة صمت المحاذير.. فتفر الكلمات المخبوءة خلف ارتجافة الشفة ليتحول الحب رسالة انسانية وليس مجرد بوح امرأة. فاطمة بو هراكة.. الشاعرة والناشطة والمثقفة المثابرة التي لم تسمح لسيف الوقت أن يسرق منها اللحظات فجهدت على ان لاتترك فراغا في سيرة حياتها الا وفيها بصمة مميزة ولم تعبر مرحلة الشباب بعد، فكان ان توجت ابداعها بسعيها لاصدار اضخم موسوعة حديثة للشعراء العرب بدأت العمل فيها منذ العام 2009 واصدرت منها جزئين وتسعى لانجاز الجزء الثالث، فدخلت بذلك التاريخ من أوسع ابوابه كاول امرأة تقتحم هذا المجال. ولجهودها المميزة رشحت فاطمة بو هراكة لنيل لقب أفضل شخصية ثقافية لعام 2012 ضمن جائزة الشيخ زايد للكتاب .
في زاوية من وقتها، حاورتها الصباح الجديد، فكانت بداية الحديث عن البدايات..

هل تحدثيننا عن الدراسة والبدايات.. وهل هناك شاعر او شاعرة كان مفتاح الحلم لفاطمة بوهراكة لتقتفي اثره؟
– أسعد الله اوقاتكم، في البداية شكرا لهذه الاستضافة التي أتمنى أن تكون مفيدة لقراءنا العرب، بالنسبة لدراستي العلمية فقد كانت عادية جدا مثلي مثل ألاف الشباب المغربي، حصلت على باكالوريا أداب عصري ثم قمت بالتسجيل في شعبة التاريخ والجغرافيا لكني توقفت خلال السنة الثانية من السلك الاول وتوجهت لدراسة الاعلاميات.
أما ما يتعلق بالشاعر الذي تاثرت به فلا استطيع أن اقدم شاعرا واحدا في حد ذاته لكني عشقت العديد من القصائد التي كتبها رواد الشعر العربي من مشرقه ومغربه على سبيل المثال: أحمد مطر، نزار قباني، ادونيس، محمد السرغيني، مليكة العاصمي … إلخ

هل ترين ان الشعر يشهد تراجعا كما يقال حاليا؟
– قد يكون هناك بعض التراجع النسبي في دور الشاعر العربي تجاه وطنه ومحيطه لأنه لم يعد سيد قبيلته بكلمته ورصانته . و أصبح شخصا عاديا مثله مثل بقية افراد الشعوب وربما أسوء .
الشعر كشعر لايمكننا أن تقول عنه أنه تراجع بدليل أنه استطاع وفي عدة مشاهد حياتية أن يكون سلاحا قويا ضد كراسي السلطة نفسها، هذه السلطة التي تخاف دوره الكبير فتعمل جاهدة على تهميشه قدر الإمكان فلا تجعل من هذا الشاعر صاحب قرار بل تنشر فكرة أنه مجرد شخص يهيم في بلاد الله بشكل جنوني تائه .

متى شعرت بأنك ستكونين شاعرة، وهل وهبت نفسك للشعر فقط ام ستكتبين في مجالات اخرى كحال الكثيرين من المبدعين الذين يجمعون بين الشعر والرواية؟
– منذ طفولتي وأنا أميل للكتابة ولا أعرف ما أكتب إلى أن جاءت مرحلة الدراسة بالثانوية حيث قام ثلة من الاساتذة مشكورين بتوجيهي لكتابة الشعر بشكل أكبر خاصة وانني كتبت للمسرح والقصة أيضا. فقاموا بنصحي بالتركيز على كتابة الشعر دون غيره. ومن هناك انطلقت عملية النشر الورقي بشكل أقوى مع بداية عام 1991 م وانطلق مساري الشعري إلى يومنا هذا .

هل تحمل فاطمة بو هراكة هموم المرأة المثقفة، ام ترى انه في الابداع لا يوجد فرق في الهم الثقافي بين رجل وامرأة؟
– الهم الثقافي إنساني لا فرق بين المرأة والرجل، لكن يمكنني الحديث عن هم ثقافي نسائي أصعب و أكبر من هم الرجل على اعتبار أن المرأة عليها رقابة اجتماعية معينة غير متواجدة على الرجل المبدع، هذا الاخير قد يصبح هو بدوره مراقبا قمعيا للمرأة المبدعة فيحاول أن يكون وصيا عليها بعفوية أو بسبق إصرار وترصد .

ما الذي يدفع شاعرة شابة لتكريس وقتها لعمل موسوعة.. الغيرة على الشعر؟ ام رغبة في تخليد اسمها؟ وما المقاييس التي وضعت على اساسها هذه الموسوعة؟
– بدأت حكاية التفكير في الاشتغال على كتاب ما يهتم بالشعراء عندما كنت طالبة بشعبة الاداب العصري حيث كنا ندرس الشعر وكنا نجد صعوبة كبيرة في التعريف إليهم وإلى مسارهم الشعري، لكني لم أجرؤ على الاعلان عن الفكرة حتى عام 2007 بهدف تجميع سير وشعر شعراء الامة العربية ممن عاشوا بين سنوات 1956و2006 م والغاية من ذلك هو التوثيق والتأريخ لهؤلاء الشعراء من جهة، ومن جهة أخرى لأترك للطلبة والباحثين والمهتمين بمجال الشعر و رواده مادة توفر لهم المطلوب وتختصر عليهم معاناة البحث والتنقيب .
ومن خلال اشتغالي على هذا الكتاب : (الموسوعة الكبرى للشعراء العرب) والذي شمل 2000 شاعر وشاعرة من المحيط الاطلسي وحتى الخليج العربي وجدتني أدخل التاريخ دون أي أخطط لذلك مسبقا .

هل استطاعت المرأة الشاعرة ان تجد لها مكانا بين الذكور بعد رحيل العديد من الاسماء النسوية الرائدة التي اسست لحركة الشعر الحديث مثل نازك الملائكة ، فدوى طوقان وغيرهن .
– اشكالية ترك بصمة شعرية نسائية تعرف تعثرا كبيرا منذ العصر الجاهلي إلى يومنا هذا والسبب في ذلك حسب رأيي ليس غيابا للشاعرة الجيدة ولكن الرجل تعود أن يؤرخ لنفسه أكثر من اهتمامه بالمرأة والتأريخ لها .
فإذا عدنا للعصر الجاهلي لا يعقل أن يكون لدينا عدة شعراء ذكور مقابل شاعرة واحدة هي الخنساء التي ساعدها الحظ في مسالة التاريخ فأجبرت المؤرخين على ذلك من خلال قصيدتها التي رثت فيها أخاها صخرا ليظهروا أن المرأة الشاعرة خلقت للرثاء فقط و الاهم من ذلك أنها شاعرة مخضرمة جالست الرسول عليه الصلاة والسلام ولا يمكن لاي مسلم أن يبثر هذه الحقيقة. أما بقية الشاعرات فلا نعرف عنهن شيئا . ونفس الشيء حدث لشاعرات أخريات في عصور مختلفة حيث تم الاحتفاظ بشاعرات لديهن رابط السلطة بأحد الرجال المعروفين .

ما بين حملة للتبرع بالكتب، وحملات لدعم الشعر، وغيرها ثقافية واجتماعية، كيف تجمع فاطمة بو هراكة الناشطة المدنية بين العمل المدني والشعر.. وما الذي تضيفه كثرة الارتباطات والمشاغل، للشاعرة، وللانسانة او تأخذه منها؟
– حملة (تبرع بكتاب لتحمي الالباب) قدتها بكل حماس وعزيمة حبا في إثراء وملأ بعض المكتبات العامة التي تنتمي لجمعيات المجتمع المدني بمدينة فاس بعدما لاحظت إقبال الشباب على المطالعة مع غياب العديد من الكتب الهامة، فجاءتني هذه الفكرة التي اشتغلت عليها بعدة طرق منها منها فقرة وصلتنا أهداءاتكم والتي كانت عبارة عن فيديو يتم إعلان عدد الكتب المتوصل بها والجهة التي منحتها إلينا . و أيضا مراسلة العديد من الجهات الثقافية للمشاركة في هذه الحملة التي أثمرت على أكثر من 5000 كتاب.
ومما لاشك فيه أن الاشتغال الجمعوي التطوعي يؤثر بشكل أو بآخر على مسار المبدع لكني أومن أن خدمة الناس والوطن ايضا إبداع فمن خلاله يمكننا أن نحصل على شعب متزن لا يغلب عليه الجانب المادي المقيت .

منحت قصائد النثر والتفعيلة وغيرها حرية للشاعر فتعددت اشكال الشعر، وكثر الشعراء، فكيف يمكن تمييز الشعر الجيد، هل ترين بان هناك مقاييس ام يجب وضع مقاييس؟
– بالنسبة لي الشعر رسالة سامية تختصر الجمال وحب الحياة والعلم و التفكير، ولا تهم أشكاله كيفما كانت، ولست ممن يقول أن فصيدة التفعيلة أو النثر قد سحبت البساط عن القصيدة العمودية فلكل شكل عشاقه ومحبيه، وما علينا إلا أن نساهم في خلق فضاءات تعنى بالشعر كشعر بعيدا عن التعصب و المزايدات الفارغة . فيكفينا ما نتجرعه اليوم من حروب وإبادة بسبب الجهل والأمية ولابد لنا من تحبيب الابداع كيفما كان على نشر طقوس القتل والتقتيل عبر وسائل الاعلام دون اي حياء . يجب علينا أن نكون أمة تقرأ وتفكر وتحلل حتى تكون أمة قادرة على محو الصعاب وجمع الشمل في أقرب الاوقات .لان الابداع كيفما كان مجاله ينشر المحبة وحب الحياة بين الناس وهذه الامور لا تحتاج منا إلى معايير ومقاييس لأنها كانت وستظل نسبية .

ما الدور الذي تلعبه المرأة على الساحة الثقافية المغربية، وهل تعاني من التطرف الذي بدأ يغزو بلدان الوطن العربي مطلع القرن الحادي والعشرين؟
– المرأة المغربية شقيقة العربية عبر دولها التي تحتفي بالتخلف الفكري في عدة مجالات بسبب الهيمنة الذكورية التي لا ترى في المرأة سوى الجسد العاري والرغبة الجنسية .
لكنها على الرغم من ذلك استطاعت أن تسحب العديد من حقوقها التي كانت لوقت قصير حكرا على الرجل فقط . كما استطاعت أن تخلق لنفسها فضاءا ثقافيا وإبداعيا مميزا ولا أعتقد أنها ستقف عند هذا الحد بعدما تسلمت مشعل النضال من نساء حفرن أسماءهن في ذاكرة التاريخ بمشقة صعبة تذليلا للصعاب أمام الجيل المقبل.

برغم انتشار وسائل الاتصال الحديثة وكثرة المهرجانات والمناسبات العربية، مازال مجتمع المغرب العربي الثقافي منغلقاً على ذاته، فلا تصل كتب مبدعيه الينا، ما السبب وراء ذلك برأيك؟
– هناك العديد من الدول التي اشتغلت على الاستثمار الثقافي لتدعم و تقوي مسار إبداعها وتدخله للعديد من دول العالم، هذه الاستراتيجية لازالت تنقصنا بالمغرب الكبير بشكل كبير لازال مسؤولينا في المجال الثقافي لا يعترفون بالاستثمار الثقافي ولا يعرفون الاشتغال عليه اصلا، مما يجعلنا نقبع في صفوف الجهل والتخلف، مع تواجد برامج إعلامية فقط لا تهتم بشكل جذري وقاطع بخدمة الشأن الثقافي والابداعي .
لكن انتشار شبكة الانترنت عالميا جعل بعض الكتب تصل للقارئ اينما كان بفضل هذه التكنولوجيا التي تحتاج أيضا لدعم جاد من قبل هذه المؤسسات حتى تعطي أكلها الصحيح .

ترجمت قصائدك لعدة لغات فهل جربت ترجمة قصائدك بنفسك؟
– يقال : الترجمة خيانة . وهذه المقولة تعني أنه مهما اجتهد المترجم في إيصال معنى النص الاصلي بلغات مختلفة لشعوب مختلفة فأنه لن يتمكن من ذلك.
والترجمة فن وإبداع آخر له أهله و أحبته وعليه فأني لم أجرؤ يوما على ترجمة نص لي أو لغيري فالترجمة ليس فقط امتلاك لغة إنها سحر أخر وجمال أخر لا يتقنه إلا المترجمون .

ما جديدك؟
الجديد الذي اشتغل عليه هو تجميع الاجزاء الثلاثة من كتاب الموسوعة الكبرى للشعراء العرب في مجلد واحد احتفاء بالذكرى الستين لاستقلال وطني المغرب .

كلمة اخيرة للقارئ العراقي:
أشكركم على إتاحتكم لي هذه الفسحة الجميلة للحديث عما يجول بخاطري لكني لا أنهي لقائي هذا دون أن اقول كلمة اراها واجبا علي اتجاه شعب العراق العظيم، شعب الحضارات الإنسانية الراقية لاقول : من العار أن يكون حال العراق الأن مليئا بالتعصب والتشرذم و قد عرفتم عبر التاريح بالشعب الصامد الذي تكبد ضربات العدو و تقوى بها أكثر، فكونوا كما عرفناكم شعبا قويا محبا للحياة و للحضارات التي تسري في دمكم وتمسكوا بوطنكم أرض العراق المجيد .

من ديوان (بوح امرأة)
الشاعرة ـ فاطمة بوهراكة
وجه يشاكس الألم
يعاند ما تبقى من
قدر مبعثر على
سريرة أنثى ضاربة في
عمق التاريخ
الممزوج بالحكايا …

أناديك بوحا خفيا
ممتدا في خلاياي
يعبر جسور الوجع يا
وجعي ..

لحيظة الفرح
ترحل مني بقاياي
عبر ذاكرة الزمن
المر

رأيتك حلما في ّ
أبيا
لم أقتله / قتلني
حيا …

أناديك بوحا خفيا
يعاتبني الموج وقيت
الضجر الممتد مني / إليك
في غفلة السهو
نحاكي البوح الثائر على
جدران القريحة …

نؤجل حلم طفولة
ضارب فينا
ليلة الغسق ..
نلهو بالالم على
كف أمس راحل
من عمر يا
عمري …

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة