الأخبار العاجلة

إقليم الكرادة!

مع علمي ان العشاء الدسم سلوك غير صحي، ومدعاة للكوابيس، ولكن الدعوة التي تلقيتها من زميلة حلوة، جعلتني اضرب بالشروط الصحية عرض الحائط، فقد كانت الجلسة التي ضمتني معها ومع زوجها وأبنائها بمناسبة بلوغها العام الاربعين، واحدةً من امتع الجلسات، حيث تمازحت وضحكت واكلت من غير ان أقيم وزناً لشيخوختي!!
وحدث ما كنت اخشاه، فما ان خلدت الى النوم، حتى اخذتني الأحلام ذات اليمين وذات الشمال، فمن حلم رومانسي الى حلم مرعب الى حلم لا يصلح للنشر، والمؤسف حقاً ان ذاكرتي لم تحتفظ الا بلحم واحد لعله الأخير، فقد رأيت فيما يرى النائم، انني احضر اجتماعاً للبرلمان بصفتي نائباً بغدادياً منتخباً من قبل سكان (كرادة مريم)،, وكان الاجتماع مخصصاً لموضع( استحداث محافظات جديدة)، وقد هالني ما سمعت من طروحات، فاحد نواب الديوانية مثلاً اقترح الشامية محافظة، بسب مساحتها الواسعة وبُناها التحتية وامكاناتها الاقتصادية، خاصة في المجال الزراعي، كونها تنتج افضل انواع الرز العراقي (عنبر الشامية)، زيادة على كثافتها البشرية، ولم يكن نواب الناصرية اقل حماسة في الدعوة الى اعلان (سوق الشيوخ) محافظة، كذلك كان الامر بالنسبة لنواب المحافظات الأخرى، حتى زاد عدد المحافظات المقترحة على 38 مدينة!!
الحقيقة رأيت من واجبي النيابي ان اكون بطلاً امام الجمهور الذي انتخبني، فلم اكتفِ باعلان (كرادة مريم) محافظة، بل طالبت ان تكون (اقليماً)، وتحدثت باطناب عن حدودها الادراية الجديدة التي يمكن ان تشمل الصالحية والشواكة والرحمانية والجعيفر وسوق حماده والست نفيسه والفلاحات وسوق الجديد والمشاهدة.. الخ، كما افضت بالحديث عن مميزاتها الكثيرة، فهي تضم السفارة الايرانية والمنطقة الخضراء ونقابة الصحفيين وجسر الجمهورية… الخ.
كنت متحدثاً لبقاً (في الحلم)، على خلاف تلعثمي وطريقتي الفوضوية في اليقظة، واستطعت اقناع الجميع لولا ان احد نواب الحكومة من سكنة الخضراء سألني غاضباً (وماذا عن المسؤولين من نزلاء الخضراء؟) أجبته (يبقون في اماكنهم، شرط ان يدفعوا الايجار وإلا يتم ابعادهم) ولا ادري لماذا اثارت اجابتي ضجة ولغطاً كبيرين، بحيث طالب نواب الحكومة ونواب المعارضة على حد سواء (مع انهم لا يتفقون ابداً) بطردي من الجلسة ومن البرلمان، وهو ما حصل فعلاً، بحيث رفعوني بين اذرعهم ورموني الى خارج القاعة، فارتطم رأسي بالبلاط واستيقظت فزعاً وانا ارتعد خوفاً، واكتشفت ان وجبة الطعام الدسمة لا علاقة لها بهذا الكابوس المزعج، بل لأنني تعرضت الى البرد بسبب سقوط اللحاف عن جسدي.
حسن العاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة