الأخبار العاجلة

سوالف وداد الأورفلي عن ذكريات الأزمنة والأماكن

عمان ـ رياض عبد الكريم:
من بعض التماعات الزمن الماضي، كانت ثمة محطات استوقفتنا ظواهرها ومنجزاتها في النطاق الفكري والثقافي والمعرفي، ومن بين هذه المحطات كانت قاعة الاورفلي التي اسستها الفنانة الرائدة والمبدعة وداد الاورفلي، لتصبح بعد فترة وجيزة المكان الاكثر رقيا وتحضرا الذي احتوى كل النشاطات الفنية والتشكيلية والثقافية بفضل جهد ودأب واصرار هذه السيدة الاربعينية العمر آنذاك والتي حولتها بالفعل الى مايشبه المركز الثقافي الذي طغى حتى على نشاطات وزارة الثقافة آنذاك، كنا ومجموعة كبيرة جدا من الصحفيين والمثقفين والفنانين الى جانب وداد، نشعر بأن هذه السيدة قد منحتنا فضاءات من الامل والتمني والقدرة على التعبير في الشؤون والشجون والانغماس في لذة الابداع ووداعة ونقاء هذه الامرأة التي احبت الجميع واحبها الجميع.
اليوم وداد الاورفلي تحكي قصتها في الحياة عبر الازمنة والاماكن، من خلال كتابها “سوالف” الذي صدر في عمان قبل ايام في طبعة جميلة وانيقة معززة بمئات الصور واللوحات اشرف على تصميمه وطباعتة المقتدر الشفاف هيثم فتح الله، وهي بذلك تحقق المحطة الاهم في سيرتها وانجازها الفني بعد محطة قاعة الاورفلي، وكأنها تريد ان تصرخ عبر هذا الكتاب بوجه اشباح الظلام الذين سرقوا واسحتوذوا على قاعتها في بغداد طمعا بالسحت الحرام، وقتلا لروح الثقافة والفكر والفنون.
قالت لي الاورفلي وانا اتطلع في وجهها المتعب وابتسامتها المتأملة بعد رحلة العمر الطويل في الفن والانجاز: “اذا فقدتُ قاعة الاورفلي في بغداد فسوف اجعل من كل مدن العالم قاعات للاورفلي تخدم الفكر وتمنح الحياة لكل المبدعين، وقاعتي في عمان هي لكل من يبحث عن مكان كي يعبر عما يشاء”.
“هذا كتاب يمثل شخصيتي وافكاري وفنوني وجنوني، اذ ان ولادتي تختلف عن المألوف، وخطوبتي وزواجي ايضا يختلفا ، فلم البس ثوب العرس مثل بقية النساء، ولا حتى أخذت صورة تذكارية لعرسي الا بعد سبع سنوات، وبعد ان انجبت ولدي عباس، وكما تقول اغنية فاضل عواد “لاخبر لاجفية لاحامض حلو لاشربت”، سترون ان حياتي وأفكاري تختلف عن الاخرين، سطرتها بأسلوب يمثل وداد التي اعرفها اكثر من غيـري.
كلمات بسيطة ومعبرة قالتها ام عباس وانا استرجع ذكريات الزمن الماضي عندما استمعت اليها ذات يوم وهي تردد اغنية من التراث وهي العاشقة للتراث تقول كلماتها “يامن تعب يامن شِكَ يامن علــى الحاضــر لٍــكَ”.
ولخص هيثم فتح الله تجربة اصدار الكتاب بقوله “استغرق العمل في انجاز هذا الكتاب خمس سنوات من العمل الدؤوب في جمع وتوثيق الصور والمعلومات، ومن ثم سنة كاملة في اعداد التصاميم والطبع، وكانت النتيجة اصدار الكتاب بحلة جميلة لاتقل شأناً عن اي اصدار عالمي في مجال طباعة الكتب الفنية التشكيلية، انا فخور بهذا المنجز الذي يؤرخ مسيرة رائدة من رواد الفن التشكيلي العراقي.
ومابين الزمان والمكان تنحصر “سوالف” وداد الاورفلي لتلخص قصة حياة امرأة عاشت من اجل حب الحياة وعشق الفن واحترام الناس، ورصيد كبير من المنمنمات التشكيلية التي جعلتنا نتواصل مع التراث ، منغمسين في الانتماء ومتوغلين في الاصول.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة