الأخبار العاجلة

هل ستكون قلّة الموارد المالية والتقشّف في العراق عوائق أمام الإصلاحات؟

بعد أن أصبحت نقطة تحوّل كبيرة في البلاد

ترجمة: سناء البديري*

أكدت صحيفة أميركية معروفة عالمياً ان حملة الاصلاحات التي تم الاعلان عنها من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي تمثل نقطة تحول محتملة في العراق على الرغم من قلة الموارد المالية . وبالتأكيد، فأن الناتج من هذه الحملة سيحدد شكل مستقبل البلد بالنسبة للحرب العالمية القائمة ضد تنظيم داعش الارهابي والاستقرار في الشرق الاوسط.
وقالت صحيفة الواشنطن بوست ، في تقرير لها ان العبادي عجل في اصلاحاته بسبب الضغط من قبل حركة غير طائفية، تضمنت مجموعات من المجتمع المدني، والتي خرجت في احتجاجات في الشوارع لعدة اسابيع. كما اشارت الى ان دور المرجع الديني اية الله العظمى علي السيستاني كان في غاية الاهمية والذي شجع العبادي ليكون قوياً ويتبنى الاصلاحات، والتي تضمنت حزمة الاصلاحات، محاربة الفساد وإنشاء مبدأ الكفاءة في التوظيف الحكومي بدلاً من المحسوبية الحزبية والطائفية.كما نوهت الصحيفة ان المتظاهرين طالبوا أيضاً بمصالحة وطنية وإصلاح النظام القضائي، ومنها استبدال رئيس مجلس القضاء الاعلى مدحت المحمود، الذي كان داعماً رئيساً للإجراءات غير الدستورية لسلف العبادي، نوري المالكي.
الواشنطن بوست ذكرت أن «خطة العبادي تتضمن المبادرة بإجراء تحقيقات في ملفات الفساد ووضع حد للنظام الطائفي المتبع في اختيار المناصب العليا في الحكومة، وإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية الثلاثة، مع نواب رئيس الوزراء الثلاثة أيضاً»، لافتة إلى أن «العبادي عندما تسلم السلطة في أيلول المنصرم، كان العراق غارقاً بالفساد مع تعرضه في الوقت نفسه لأزمة أمنية صعبة متمثلة بقيام مسلحي داعش بالسيطرة على قرابة ثلث أراضي البلاد».
واشارت الصحيفة ان رئيس مجلس الوزراء، اتخذ (التاسع من آب 2015)، ستة قرارات إصلاحية، تمثلت بإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء «فوراً»، وتقليص شامل وفوري في عدد الحمايات للمسؤولين في الدولة، بضمنهم تأتي الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب والدرجات الخاصة والمديرون العامون والمحافظون وأعضاء مجالس المحافظات ومن بدرجاتهم، كما وجه بإبعاد جميع المناصب العليا عن المحاصصة الحزبية والطائفية، وإلغاء المخصصات الاستثنائية لكل الرئاسات والهيئات ومؤسسات الدولة والمتقاعدين منهم، فضلاً عن التوجيه بفتح ملفات الفساد السابقة والحالية، تحت إشراف لجنة عليا لمكافحة الفساد تتشكل من المختصين وتعمل بمبدأ (من أين لك هذا)، ودعا القضاء إلى اعتماد عدد من القضاة المختصين المعروفين بالنزاهة التامة للتحقيق فيها ومحاكمة الفاسدين، وترشيق الوزارات والهيئات لرفع الكفاءة في العمل الحكومي وتخفيض النفقات، في حين طالب مجلس الوزراء الموافقة على القرارات ودعوة مجلس النواب الى المصادقة عليها لتمكين رئيس مجلس الوزراء من إجراء الإصلاحات التي دعت إليها المرجعية الدينية العليا وطالب بها المواطنون.
كما اكدت الصحيفة انه برغم قلة الموارد المالية المتاحة في الوقت الحالي لرئيس الوزراء العبادي الا انها حسب رأي الصحيفة لن تكون عائقا امام تنفيذ مجمل الاصلاحات التي انيطت به , بل على العكس تماما كون الاصلاحات هذه ستوفر موارد مالية اكثر لخزينة العراق كون اغلبها اختصت بإلغاء عدة مناصب سيادية كبيرة كانت تثقل كاهل الميزانية برواتب ومستحقات طائلة «
وأوضحت الصحيفة، أن «تطبيق برنامجه الإصلاحي، يضع العبادي في طريق محفوفة بالمخاطر ضمن مجتمع تأصلت فيه صفة ابتزاز المال فضلاً عن وجود لاعبين سياسيين متنفذين يرفضون فكرة الخسارة من جراء التغييرات التي ستطرأ على الوضع الحالي».
كما استطردت الصحيفة ان هناك الكثير من الامور على المحك في هذا الصراع بالنسبة للعراق. وبرنامج الاصلاح ليس شاملاً – فهو لا يعالج مشكلات المناطق الكردية. ومع ذلك، فأن نجاح هذا البرنامج من الممكن أن يؤدي الى حكم أكثـر فاعلية ومصالحة وطنية وللحد من التوتر الطائفي.
حيث أججت الطائفية والعنصرية ضد العرب السنة التطرف والارهاب في أجزاء من المجتمع العربي السني. من الممكن أن يؤثر الاستقلال الكبير عن إيران بنحو إيجابي على العلاقات الاقليمية العراقية ويقلل من الحوافز التي توفرها الدول العربية السنية لدعم المتمردين السنة والارهابيين. وأن زيادة التركيز على الكفاءة وسيادة القانون من الممكن أن يقلل الفساد ويحسن الخدمات للشعب العراقي – وحتى استقطاب الاستثمار الى العراق.
الصحيفة أكدت» لدى الولايات المتحدة مصلحة خاصة في نجاح هذه الاصلاحات، حيث انها تساعد في ترجيح كفة ميزان القوى السياسية لصالح العبادي، ويتعين على صنّاع القرار السياسي التركيز على طبيعة حركة الاصلاح في العراق وتحديد السبل الكفيلة بتعزيز ودعم ذلك. وعلى واشنطن ايضاً ان تستمر في توفير دعم عسكري قوي.»
وتابعت الصحيفة « أن «العراقيين كانوا يعانون نقص الخدمات وترديها والفساد المالي الذي أدى إلى زيادة الفقر بين أوساط واسعة من الشعب الذي كان يأمل أن تتحسن أوضاعه بعد التغيير سنة 2003»، عاداً أن ذلك كان «مصحوباً بإخفاق واضح في المنظومة التشريعية التي أهملت كثيراً من المشاريع والقوانين التي لها صلة مباشرة بحياة المواطن، مما خلق حالة من اليأس والاحباط، وأوقع المواطن ضحية بين الاٍرهاب الذي لم يبق على شيء والفساد المستشري في مفاصل المجتمع «.
وأكدت ، أن «الاعلام الاميركي ينظر إلى إصلاحات العبادي كبداية لإعادة الثقة إلى المواطن»، مؤكدة أنها «تتطلب الحاقها بخطوات جريئة أخرى لترشيق الدولة واستئصال الفساد والمفسدين والقضاء بسرعة على كل أشكال المحاصصة الحزبية والطائفية لنكون دولة مواطنة كما ورد في الدستور ولتأخذ الكفاءات والخبرات الوطنية مكانها في مفاصل العمل».
وأخيراً اشارت الصحيفة ان هذه الفترة تعد من الفترات الذهبية لمضاعفة الدعم الدبلوماسي للعراق من خلال تشجيع دول الجوار من السنة على الاشتراك بشكل بّناء مع العبادي. وأن حملة الاصلاحات هو دليل على تحركه بعيداً عن السياسات الطائفية التي اتبعها سلفه. ويجب على الولايات المتحدة أن تؤكد للدول المجاورة للعراق من ان الاصلاحات الناجحة من الممكن ان تساعد في تحقيق المصالحة الوطنية وإعادة التوازن في علاقات العراق مع جيرانه، مما يؤثر إيجابياً على المنطقة برمتها.»

*عن صحيفة الواشنطن بوست الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة