مؤتمر صنّاع الرأي.. خطوة نحو المصالحة

في وقت ما كنت اشعر بضرورة ان يباشر المجتمع العراقي بالتسامح وتفعيل القضاء ومحاسبة المقصرين والعفو عن النادمين والبدء بصفحة جديدة من البناء المجتمعي ووجدت في اشغالي بعقد مؤقت كمستشار لوزير الحوار الوطني د. اكرم الحكيم وهو شخصية محاورة مؤمنة بالتسامح والحوار وبدء صفحة جديدة للعراق الجديد لذا كنت من المتحمسين جدا للسفر الى الاردن وسوريا وعلى حسابي الخاص وبتنسيق مع السيد الوزير فتعرفت على اوجه الخلاف وطريقة العلاج ، كنت مسروراً جداً عندما اجد التجاوب الكبير من العراقيين في عمان وسوريا الذين كانوا متخوفين من النظام الجديد وبالعمل المشترك والعودة لبناء الوطن .
في لقاء مع مجموعة كبيرة من الشخصيات العشائرية والاقتصادية والسياسية كان لحضور السيد محمد الحيدري معنا ومخاطبته للحضور المشاركين الاثر في اقناعهم وتقريب وجهات النظر وهو شخصية سياسية دينية ويعتمر بعمامة رسول الله (ص) كان تأثيراً كبيراً وصادقاً ، أسهم في تعميق التصور ان المصالحة لا قيمة لها ما لم يكن هناك حوار وتسامح واعترف الكل بأخطاء الماضي والبدء بفتح صفحة جديدة لبناء الوطن وهذا ما لمسناه ايضاً من الاستاذ محمد سلمان مستشار مجلس الوزراء الحالي لشؤون المصالحة الذي التقيناه في سوريا فوجدناه متفاعلا جداً ومتفهماً جداً لخطورة المرحلة آنذاك واهمية وضع اسس وآليات حقيقية للتسامح والقبول بالأخر ونبذ العنف ومن دون ذلك سيكون المجتمع العراقي عرضة للمتطرفين و الارهابين وهذا ما حصل لاحقاً .
اليوم تنوعت اساليب المصالحة وتعددت العلاجات وتنوعت الافكار وصرفت الاموال وبذلت الجهود الكبيرة ولكن المخرجات لم تكن بالمستوى المدخلات، أي النتائج كانت سيئة وتفاقم الخلاف المجتمعي وكاد ان يطيح بالعراق عام 2006-2007 بعد تفجر مرقد الامامين العسكريين (عليهما السلام ) وفي عام 2008 ابتلى العراق بالقاعدة وتشكيل الصحوات لمحاربتها واستمر الخلاف المجتمعي والسياسي الى ان ظهر داعش والذي سبقته اعتصامات بعثية متطرفة لعناوين مطلبية سرعان ما استغلت الخصومات المجتمعية الى تمرد و حرب يخوضها داعش ضد الدولة ..
الان وفي مؤتمر ببغداد عقد في 16 – 9 – 2015 كانت الفكرة والتي تبنتها «يونامي « مكتب الامم المتحدة في العراق وبرعاية حكومتي ألمانيا وهولندا ونظمتها لجنة متابعة المصالحة الوطنية التابعة لمكتب رئيس الوزراء تختلف كثيراً عن السابق في موضوع المصالحة حيث طرح المؤتمرون ان من يقوم بالدور الكبير في المصالحة هم الاعلاميون وصناع الرأي من المجتمع وليس السياسيين وان المصالحة حل استراتيجي وصيغة انقاذ للمجتمع والدولة لا بديل عنها سوى الاحتراب الداخلي وتجزئة الدولة ، واعتبار المصالحة تسوية تاريخية تلبي طموح العراقيين وتحقيق العدالة ومصالح الجميع بما يضمن وحدتهم وعيشهم السلمي وانها مطلب جماهير على مستوى التبني والمطالبة والضغط الشعبي وعرضت مفاهيم التسامح وقبول الاخر والسلم الاهلي والابتعاد عن الخطاب الطائفي والفئوي التحريفي وامور اخرى ذات بعد مجتمعي يلامس الواقع والحقيقة ارى ان هذا المؤتمر وبجهود اممية لمكتب يونامي وبخبراتهم عرض برنامجا يعد البداية الحقيقية لمصالحة مجتمعية يتمنى الجميع تعضيدها والتعاون معها وللأول مرة يشكل المؤتمر لجنة متابعة للتوصيات والقرارات لترشيد وضع العمل الصحيح في المجهود الوطني والذي يعيد العراق الى صورته الرائعة.
د. عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة