قصور الدستور

لايتيح الدستور العراقي مساحة كافية لتفعيل الاصلاح في العراق.
ولطالما تحدث مختصون في التشريع والقانون عن مثالب الدستور العراقي وشخصوا مكامن الخلل في صياغته ..وتوقعوا ان يكون هذا الحق من الحريات العامة في العراق عرضة للطعن والتشكيك ..وعلى مدى اكثر من عشر سنوات تبلورت للقوى الوطنية التي تؤمن بعملية سياسية نظيفة تستند اوتادها على مؤسسات ديمقراطية قوية ملامح القصور في الدستور العراقي.
وفي كل ارتباك سياسي في العراق ومع كل انتهاك لمبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان وعجز النخب الحاكمة من وضع الحلول لهذه الانتهاكات تتصاعد الاصوات لاعادة النظر بتعديل الدستور في العراق.
ولربما شغلت قضية اصلاح الدستور نخباً وقوى ومنظمات وكيانات واحزاباً تجد نفسها في ظل الصراع في العراق مهددة بتفسيرات خاطئة لانظمة وقوانين شرعها الدستور في العراق ..فيما تواجه هذه القوى حملات اعلامية وسياسية من قوى اخرى متفردة اتاح لها النظام الانتخابي في العراق التحكم بمقاليد مؤسسات ومقدرات والتأثير بالقرارات.
وتتعكز على شماعة الخطوط الحمراء وعدم الاقتراب من الدستور وحمايته.
من دون ان يفهم هؤلاء المغرضون ان هناك فرق بين حماية الدستور واصلاحه ..!!ويعكس المشهد العراقي اليوم خوفاً واضحاً من الاقتراب من الدستور فرئيس الوزراء حيدر العبادي الذي اطلق حزماً من الاصلاحات في الاسابيع الماضية لم يقترب حتى اليوم من جوهر الاصلاح المتمثل باعادة النظر بمجموعة من الانظمة والقوانين التي فصلها الدستور واتاحت نفاذ الفساد في العراق واختراق مظاهر الديمقراطية وعززت من نظام المحاصصة وفسحت المجال امام تحكم وتفرد احزاب وكيانات وشخصيات جاءت بها صناديق الاقتراع من دون وعي وطني وجماهيري لنزاهة وقدرة هذه الكيانات والاحزاب.
لقد شخصت المرجعية الدينية في العراق هذه المعضلة بنحو واضح ووجهت لاكثر من مرة بضرورة مراجعة القوانين والانظمة التي وجدت لها مساحة في الدستور العراقي وكانت على مدى عقد من الزمن عائقا كبيرا امام مواجهة الفاسدين والفاشلين في العراق ..ومن دون ان يقترب السيد العبادي وحكومته ومجلس النواب من التفتيش في بنود الدستور ومراجعته واصلاحه وتعديله لايمكن القول اننا حققنا اصلاحات جوهرية ترضي مطالب ملايين المحتجين في العراق التي لايمكن الاستجابة لاغلبها الا من خلال اصلاح وتعديل بعض التشريعات.
فما تم تحقيقه من اصلاحات لايرق للاصلاح الحقيقي ولابد من اعادة النظر بدستور فصل تفصيلا سياسياً وتناغم مع مصالح احزاب وكتل صنعها ظرف استثنائي تحت وقع الخوف من عودة الديكتاتورية والخطوة الاولى تتمثل بمفاتحة الشعب واستفتائه في تعديل هذا الدستور ومن ثم الانطلاق لاصلاحات جوهرية تنقذ العراق وشعبه وتنقله الى حال افضل من هذا الحال.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة