الإصلاح من طرف واحد..!

كلنا يريد الاصلاح .. كلنا يريد ذا حتى انا .. الجميع يرفع عقيرة صوته لكي يسمع من به صمم بانه من الداعمين والمؤيدين للإصلاح .. لا احد يقف بوجه الاصلاح .. فكلنا مصلحون وصالحون .. ولكن الاصوات الصالحة المصلحة ذاتها تجعر عاليا ، ان الاصلاحات لا لون لها ولا رائحة فهي لم تلامس جدران المشكلات الحقيقية التي تواجه البلاد والعباد انما بقيت تدور في فلك الجزئيات .. لم نر فاسدا يقاد (مكلبجا) الى دار القضاء العالي .. ولم نسمع بأموال ردت الى الخزينة الخاوية !! .. ولكن لم يسأل احدنا نفسه : ماالمطلوب مني ان افعله لكي اكون شريكا للحكومة في انفاذ اصلاحاتها ؟؟ .. هل ابقى واقفا على التل متفرجا منتظرا ان تمر عربة الاصلاح من تحت اقدامي لأركب فيها وأكون من الفائزين ؟؟.
هل سأل الموظف الحكومي نفسه وهو المعني بالدرجة الاساس بتنفيذ عملية الاصلاح ، كيف يؤدي عمله في مؤسسته ؟ هل يستثمر كل ساعاته في العمل ويحرص على انجاز مهامه على اكمل وجه ؟؟ .. هل فكر مع نفسه ان يطالب رؤساءه بزيادة ساعات العمل لكي يقدم المزيد ؟؟ .. (تشير بعض الدراسات الى ان متوسط انتاجية الموظف الحكومي لاتزيد عن العشرين دقيقة في اليوم الواحد) !!.. ماذا يحدث لو قررت الحكومة احتساب الراتب على اساس انتاجية الموظف وليس على اساس ساعات العمل ؟! .. لاشك ان ضجة كبرى وتظاهرات عارمة ستجتاح البلد من اقصاه الى اقصاه ونحن نتحدث على اكثر من 3 ملايين موظف .. وعلى ذكر التظاهرات وعلى الرغم من ان اغلب المتظاهرين يقومون بتنظيف المخلفات بعد انتهاء التظاهرة ولكني شاهدت بالعين المجردة ملصقات تخص التظاهرات وقد لصقت على العلامات المرورية في ساحة التحرير ما ادى الى تشويه تلك العلامات وهذا يعد تخريبا اقتصاديا يطالب المتظاهرون بمحاربته !!
وهل سأل احدنا نفسه : لماذا نعمد الى رمي النفايات في جميع الارجاء وكأننا نزرع وردا مخلفين وراءنا اتلالا من الازبال لنلعن بعد ذلك للدوائر البلدية متهمين اياها بالتقصير في رفع النفايات .. وهنا لا ابريء هذه الدوائر من التقصير انما تقصيرها واضح ، فطالما شاهدت بعض العاملين في مجال النظافة يقومون برفع الازبال من وسط الشارع والقائها على الرصيف !!.. فيما تجوب سيارات النفايات الشوارع وهي محملة من دون غطاء فتتساقط النفايات يمينا وشمالا .. لماذا لانلتزم بالقوانين ومنها قوانين المرور ؟؟ .. لماذا .. لماذا الى ان ينقطع النفس !!
هذه تساؤلات افتراضية جالت في خاطري وانا اتابع ملف الاصلاحات وما الذي تحقق منه وهل ستتمكن الحكومة من تطبيق كل ما جاءت به من معالجات في ظل وجود حالة من عدم الاكتراث من قبل المواطن الذي يرفض ان يكون شريكا حقيقا في هذه العملية ؟؟!! ..فان بقي الاصلاح من طرف واحد فعلينا ان لانتوقع النجاح المنشود .
عبدالزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة