الأخبار العاجلة

هل ستتغير الخارطة السياسية في العراق بعد إقرار قانون الأحزاب؟

بعد تأخره لنحو عقد من الزمن

ترجمة: سناء البديري*

تعد الأحزاب السياسية إحدى أدوات التنمية السياسية في العصر الحديث، فكما تعبر سياسة التصنيع عن مضمون التنمية الاقتصادية، تعبر الأحزاب والنظام الحزبي عن درجة التنمية السياسية في النظام السياسي الديمقراطي. وهناك ارتبط وثيق بين مفهوم «الحزب السياسي» ومفهوم «الديمقراطية» حتى قيل: «لا ديمقراطية من دون أحزاب ولا أحزاب من دون ديمقراطية».
هذا ما افاد به عدد من الباحثين في الشأن السياسي للدول الشرق اوسطية حيث ذكروا ان « مثلما يعد موضوع تشريع القوانين من أهم ضوابط العمل السياسي في الدول الديمقراطية، إذ يكون التشريع سابقاً للعمل. وهكذا فإن مزاولة عمل ما يفترض أن يتم مسبقاً بوجود قانون مشرع، وضوابط وتعليمات تنظمه، ولا يشذ عن هذا السياق نشاط الأحزاب السياسية التي يفترض أن يحدد مزاولته قانون الأحزاب، وما يحمله من تفاصيل تنظيمية. وبطبيعة الحال، فإن الأمر في العراق جاء معكوساً أيضاً ضمن إطار الاستثنائات والتناقضات التي تعمل بها الدولة العراقية المعاصرة، فجرى عمل الأحزاب السياسية في العراق منذ عام 2005، في حين لم يشرع قانون الأحزاب السياسية حتى العام 2015.»
المحلل السياسي « ادموند راين « وفي تصريح خص به الرويترز كان قد طرح السؤال الآتي: هل قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية في العراق أخذ بالمعايير الوطنية للنظام الديمقراطي في العراق؟ وهل اعتمد هذا القانون على بعض المعايير الدولية لتأسيس الأحزاب السياسية، كما في مفهوم تأسيس الأحزاب السياسية في الدول الأوربية؟
وهل سيعمل هذا القانون على تغيير الخارطة السياسية في العراق ؟
حيث اشار راين الى ان « الدورة التالية لمجلس النواب العراقي المنبثقة عن الانتخابات النيابية لعام 2014، جاءت مصرة على أن تضع تشريع القانون في سلم أولوياتها، فجاءت مسودة مشروع القانون ذاتها التي أعدت من الحكومة العراقية عام 2011، وطرحت على الدورة السابقة لمجلس النواب، وعلى الرأي العام العراقي. جدير بالذكر، أن اللجنة النيابية التي أبدت اهتماماً أكبر بموضوع قانون الأحزاب السياسية هي لجنة منظمات المجتمع المدني، والتي ترى بمسوغات عدة، أن الأحزاب السياسية هي جزء من منظمات المجتمع المدني، رغم أن أدبيات العلوم السياسية لا تأخذ بهذا الرأي على إطلاقه، فما زال التمييز قائماً بين الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، وجماعات الضغط والمصالح.»
يرى راين إن قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية العراقي الجديد، جاء بشكل عام منسجم مع الأطر الدستورية والقانونية الوطنية، كما جاء متوافقا إلى حد ما مع المعايير الدولية المتعارف عليها في مجال الحقوق والحريات السياسية التي أرسيت في القانون الدولي من خلال المواثيق والصكوك الدولية لاسيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي أعطت لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً.» كما اضاف « أن لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد. وإن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع بالشكل الذي يضمن حرية التصويت.»
كما أكد راين إن» قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية الجديد ألزم الأحزاب المسجلة في دائرة الأحزاب أن يكون لكل منها برنامج ينص على أهدافها ومبادئها السياسية، بحيث تتاح إمكانية الاطلاع على هذه الأهداف لكل مواطن. ومع ذلك يجب نشر نظام أساسي يصف البنية التنظيمية الداخلية للحزب بشكل علني وواضح. وبهذه الطريقة فقط تتشكل لدى المواطن المهتم صورة تتيح له اختيار الحزب الذي قد ينتخبه أو ينتسب إليه.»
كما اوضح راين إن « القيود التي وردت في قانون الأحزاب الجديد هي قيود معقولة ومقبولة إلى حد ما وهي أكثر تطابقا مع الواقع العراقي في ظل الظروف والمتغيرات السياسية، وإن كانت بعضها لا يتوافق مع المعايير الدولية، حيث يجوز أن يقيد حق المواطن بالمشاركة السياسية شريطة أن لا تكون هذه القيود على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب.»
و من أجل عدم الحد من حرية الرأي بطريقة غير قانونية يقول راين « يجب أن تكون أسباب منع حزب ما محدودة جداً. ففي ألمانيا على سبيل المثال هناك سبب واحد فقط يمكن أن يبرر حظر حزب، وهو إن كان الحزب يرمي إلى «إلغاء النظام الأساسي الديمقراطي الحر» لألمانيا الاتحادية.»
كما اختتم حديثه « أعتقد أن عدد غير قليل من النصوص الواردة في قانون الأحزاب الجديد، غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، ولا يمكن لدائرة الأحزاب ولا لغيرها أن تضبط عقائد تلك الأحزاب ولا سلوكها السياسي، ولا يمكنها أن تقارن بين ما هو مطابق للدستور والقوانين النافذة وبين ما هو ليس كذلك. وسيبقى الجدل قائما بشأن تلك النصوص ويجري تعدليها خلال فترة قصيرة من تطبيقها.»

* عن موقع التومسون رويترز

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة