وجودي بين عالمين جعل مني شاعرة

الشاعرة التشيلية مارجوري اغوسين:

حاورتها: كينسلي ستوكم
ترجمة: أبو الحسن أحمد هاتف

الكاتبة والناشطة التشيلية، مارجوري اغوسين، الاستاذة في حرم جامعة تشاتام و المؤلفة الكبيرة وراء ما يقارب أربعين كتابا، بما في ذلك الانثولوجيا، والشعر، آخرها رواية (عشت على هضبة باترفلاي)، التي صدرت في مارس 2014. اغوسين تذكرت تشيلي، بلاد طفولتها. “المشكلة مع تشيلي”، قالتها بحسرة، “هي بعيدة اينما كنت”. وهكذا بدأ حواري معها عن هذا التوق، وما الذي تركته وراءها.

* في مقابلة مع بلاك بيرد عام 2004، ذكرتِ أنك تكتبين باللغة الإسبانية لأنها لغة روحك. هل تشعرين ان عملك يفقد بعض العواطف التي ترغبين باستحضارها عندما يترجم إلى اللغة الإنجليزية؟
مارجوري: نعم، أنا لا أوافق على أن كل شيء يضيع في الترجمة، ولكن أعتقد أن قدرا كبير يجري فقدانه، خاصة في الشعر، حيث يبدو أن كل كلمة تحمل مدلولا، بالنظر إلى التركيبة الداخلية للغة، في القصيدة. الموسيقى، الإيقاع وتجاور الكلمات، كل ذلك من الصعب جدا نقله. ربما تكون العملية اسهل مع قصة قصيرة أو فصلا في رواية. من ناحية أخرى، نحن بحاجة إلى مترجمين، فدورهم مهم في نقل الثقافة، أعتقد أنه ينبغي أن يكون لهم مكانا بارزا في تاريخ الأدب. أرجو أن تقرأ اعمالي من قبل المتحدثين باللغة الإسبانية، ولكن في الوقت نفسه، أنا أعيش هنا، لذلك آمل ان يصل عملي إلى الجماهير الناطقة باللغة الإنجليزية.

* قلت أنه في أميركا الناطقة بالانجليزية، تشعرين كأنك غريبة، وهذا أمر “جيد للغاية بالنسبة للشاعر، ان يشعر وكأنه شخص غريب.” أعرف انه من الصعب الحديث عن هذا الامر من قبل شخص منفي، فهل تنصحين الشاعر الشاب بأن يذهب ليضيع في مكان ما؟
مارجوري: أنا لم أختر المجيء إلى هنا، إلى الولايات المتحدة. الظروف السياسية هي من قادني، وجئت مع أسرتي الى هنا. كنت في الخامسة عشرة من عمري، لم اكن مستقلة في هذه السن. ولكن بغض النظر، أنا اؤمن بانه اذا امتلك الشاعر هكذا فرصة، فلم لا، من المهم جدا أن نتعلم كيف يعيش بقية الناس، ونتعلم لغة اخرى لتشعر وكأنك غريب. سيكون لديك تعاطف وفهم كبير للعالم الذي من حولك.

* هل تشعرين بأن انفصالك عن بلادك يجعل اتصالك بها أقوى؟
مارجوري: بطريقة ما، نعم، هنا أحاول أن استحضر كل الأشياء التي افتقدها في تشيلي. فلو كنت قد عشت حياتي كلها في تشيلي، ربما لن اجد البلاد مثيرة للاهتمام..أعتقد أن المسافة تجعل مني اتوق لها اكثر بكثير. ربما لو عشت هناك لكنت مثل اي شخص اخر، مجرد شخص آخر، لكن وجودي بين عالمين جعل مني شاعرة.

* هل هناك أي شيء لم تكتبي عنه بعد، و تخططين لذلك؟ أي شيء لا تزالين تتأملينه في داخل هذا الصمت الشخصي؟
مارجوري: حسنا.. بينما اتقدم في السن، أرى اشخاصا قريبين مني يموتون.. أريد أن أكتب الكثير عن الموت. أعتقد أنها قضية يعاني منها الإنسان وكل شاعر يناضل بسببه، لذلك أريد أن أكتب عن الموت، أن اتأمل فيه، استكشفه، و ان اسكن عميقا جدا في داخله.

* هل بدأتِ الكتابة؟
مارجوري: نعم، نعم. لا شيء مروع، أو مخيف، فقط ما هو عليه، وما يحدث، الجسر بين اولئك الذين يذهبون والذين لا يزالون احياء.

* على ما يبدو انك تجدين الفرح السلمي.. حتى في الحالات الخطيرة، مثل اطاحة الليندي، تتأملين كل شيء.
مارجوري: على الرغم من أنني أكتب عن التجارب المؤلمة للناس، فانا لا أعتقد أن أدبي الخاص أدب غاضب.. فيه المزيد من الانعكاس، ولكن ليس الغضب. ربما هذا هو المكان الذي يمكنك العثور على السلام فيه.

* نعم.. أعتقد أنه من السهل جدا أن يصبح المرء غاضبا. ماذا برأيك يسحبك إلى الوراء، مرارا وتكرارا، للكتابة عن الأرض؟
مارجوري: جمالها، شعورها بالهوية، والتاريخ المشترك… اعتقد ان الجميع مرتبط مع مكان ما. حتى الرحالة، فإنهم دائما يتعلقون بمكان، أو يعودون إلى مكان. وأعتقد، في أعماقي، اننا نكتب عن أماكن الطفولة. تلك هي الأشياء التي نقشت عميقا في ذاكرتنا، في بشرتنا.

* هل تقلقين أبدا حول الكتابة عن شيلي أو طفولتك؟
مارجوري: ربما (تضحك) ولكن العالم مثير للاهتمام بشكل كبير وفاتن.. ربما لن اكتب عن طفولتي بعد الان، لكنني سأكتب عن الموت كما في بلد آخر.

* ذكرياتك عن تشيلي غالبا ما تتضمن الخبز و الاغذية، والنبيذ، أنها تبدو وسيلة للحديث عن الراحة والمنزل.
مارجوري: أعتقد أن الغذاء هو أقرب شيء لدينا إلى ذاكرة التجمعات العائلية، ذكرى جدتك الطاهية، أو ربما الرغبة لبعض الاطعمة التي لم تتناولها ابدا. الغذاء هو ذاكرة من الذوق، وذاكرة عند أكل الوجبة. أعتقد أن الكثير من الناس الذين غادروا أوطانهم، والكثير من المنفيين أو الأشخاص الذين حرموا من الطعام في معسكرات الاعتقال، دائما يربطون الغذاء بالذاكرة.. بذكرى من كانوا سابقا.

* هل تخططين للبقاء في الولايات المتحدة؟
مارجوري: ليس لدي أي خطط بعد الآن، لأن الموت هو بالقرب منا. انه ليس متعلق بسن ما، يمكن أن يحدث للشباب، وللناس البالغين، ولكن أعتقد، لأنني جئت إلى هنا كامرأة شابة، وكل معتقداتي تكونت في هذا البلد، سوف اعيش دائما هنا. و في بعض النواحي، انا دائما اعيش في تشيلي. وأود أن أعيش في كثير من الأماكن.اني اعيش في ألافضل من كلا العالمين..لا أريد اختيار مكان واحد.

* هل تشعرين أن هناك فرقاً بين النظر إلى المحيط من تشيلي أو من مكان ما على الساحل الشرقي، مثل ولاية ماريلاند؟
مارجوري: هناك فرق كبير. المحيط الهادي شرس ومفعم بالروائح، بينما المحيط الأطلسي ليس فيه روائح.. الامواج مختلفة جدا، الأطلسي هادىء، جميل وهادئ.

*كينسلي: هناك نوعان من المواضيع القوية يعملان من خلال كتابك عن الأرض والبحر: موضوعات الكلام والكلمات، وأيضا الصمت. لقد كرست حياتك وعملك لتوثيق الذكريات والتاريخ. هل شعرت في وقت ما بأن الصمت هو أفضل رد؟
مارجوري: أشعر بان الصمت أفضل رد حينما تكون الاجابة غبية، أو عندما يكون وسيلة للسكون عميقا الى النفس. لكني لا أحب الصمت عند استخدامه كشريك للظلم أو لحوادث الإرهاب. الصمت جميل حينما يتعلق ب “من أنت”، لكنه خطأ كأداة للسلوك السياسي.

*كينسلي:يبدو الرجل مهيمنا على النشاط في العالم الغربي.. هل تعتقدين أن للمرأة دورا فريدا في النشاط؟
مارجوري: بالتأكيد. للمرأة دور فريد من نوعه في النشاط كونها تنظر إلى العالم بشكل مختلف.. نحن أكثر تعاطفا. هناك العديد من النساء المجندات.. انهن يبنين جيوش. لكن هناك عدد قليل جدا من النساء في الكونغرس وخاصة في أمريكا اللاتينية. يبدأ النشاط من تجربة شخصية ليصبح بعد ذلك تجربة تاريخية.. أعتقد أن للمرأة صوتا مختلفا للسلام.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة