الأخبار العاجلة

شهادة حية من لهيب المعركة

من أوراق انتفاضة الأهوارآيار 1968
الحلقة الاولى

عقيل حبش:
التوجه إلى القاعدة
بعد هروبنا من سجن الحلة توجهنا الى مدينتي الناصرية لقد وصلت الى هناك بعد وصول الرفيق حسين ياسين اليها وبعد ان التقيت بحسين ياسين ودار الحديث عن التنظيم وعن الهور ووضع رفاقنا هناك.
قال حسين ياسين بان القيادة المركزية سوف تبدأ بتهيئة مستلزمات الكفاح المسلح في الناصرية واخبرني بان مجموعة العمارة للكفاح المسلح سوف تنتقل الى اهوار الناصرية. استبشرنا خيراً وقال انني ذاهب الى بغداد ثانية لتهيئة بعض المستلزمات الخاصة بهذا الغرض، غاب حسين ياسين اكثر من شهر عاد بعد هذه الغيبة الطويلة محملا بأخبار القيادة المركزية ونشاطاتها. وقد استفسر حسين ياسين عن نشاط رفاق الكادر” جماعة ابن حنون (امين خيون)” في منظمة الجبايش، واخبرته بان مساعده كان مدسوساً معه ثم اخبر عنه في مصرف الناصرية وتم القبض عليه وانتهى كل شيء. عاد حسين ياسين الى بغداد وجاءنا سيد جاسم واخبرني عن وجود شخص في داره وهو في انتظاري منذ الامس. ذهبنا سوية الى بيت السيد واذا بالرفيق فاضل عباس وجهًا لوجه وتعانقنا وخرجت الكلمات منا من دون دراية “هاولك شجابك؟، قال فاضل أجيت على مودك” اخبرني مظفر بوجوب الوصول اليك عن طريق تنظيم الشفرة وقد بعث لك بهذه الرسالة ولك رسالة شفوية آخرى سنتحدث عنها فيما بعد.
قرأت رسالة مظفر وكانت لا تقرأ الا باستعمال مكبرة اخبرت فاضل بانها الرسالة الثانية من مظفر الاولى بيد حسين ياسين ومنذ شهرين. وبعد ان خلا لنا المكان تحدثنا عن الرسالة الشفوية، قال فاضل بان مظفر يفضل عودتك الى بغداد ونكون كلنا في تنظيم واحد لان الامور تسير نحو الاسوء ويرجوا منك مظفر ان لا تأخذك الثورة الزائدة بالتعنت والتطرف يقول مظفر ويؤكد عليك بترك العمل في الجنوب والالتحاق بنا فماذا تقول؟
قلت له: سأعطيك الجواب بعد اكمال حديثنا
اخبرني فاضل بانه زاول العمل كع جماعة امين خيون واخذ يحدثني عن امكانيتهم الكبيرة من حيث الأسلحة والذخيرة والمستلزمات الطبية وجهاز اللاسلكي وتوابعه وقال لي كنا سرية متكاملة في الجيش المدرب تدريباً جيداً الا انها تشتت في اول ضربة تتلقاها. انتقلنا بالحديث الى موضوعات آخرى لم يخبرني بها حسين ياسين منها خبر لعقد القيادة المركزية اجتماعات موسعة لاقرار الكفاح المسلح لانتخاب العناصر القيادية الا ان القيادة المركزية وعزيز الحاج بالذات وبتصرف شخصي وبالاتفاق مع المكتب السياسي الغوا الاجتماع الموسع وانيطت المهمة بالرفيق حسين ياسين وآخرين.
طالبني فاضل بمصاحبته الا اني لم اوافقه الرأي لكون حسين ياسين قد وعدني ببدء الكفاح المسلح قريباً وفي اهوار الناصرية واني سوف اكون أول من يطلق الرصاصة الاولى لبدء الكفاح المسلح الشعبي المسلح. ودعني فاضل عباس وهو يتوسل الي للذهاب معه إلا اني امتنعت عن ذلك حملته تحياتي الى مظفر واوصله الرفيق السيد جاسم الى مدينته الشطرة ومنها سافر الى بغداد. جاء حسين ياسين بعد يومين من ذهاب فاضل واخبرني بوصول والدتي وزوجة خالي ام سعد ” وفيه عبد الوهاب” وهن الآن في احد بيوت الشطرة في انتظاري (بيت ام حمودي عبد مكتوب) حين علمت بقدوم والدتي اسرعت بالذهاب الى الشطرة وقد تنقلت في ثلاثة مراحل: بالزورق والحصان والسيارة ولم التقي بوالدتي الا بعد مرور يومين من وصولها الى الشطرة وكانت قلقة جداً علي اذ مر على غيابي ثلاثة شهور من دون ان تعرف اين مكاني. اذ ان ظروف الاختفاء تتطلب ان التزم بالحيطة والحذر. وقد تم لقائي بوالدتي بالصدفة في أثناء وجود حسين ياسين في بغداد التقى بخالي جبوري حافظ “ابو سعد” الذي ضيفه وورد اسمي في حديثهما عندما تحدث خالي عن فراق والدتي لي فوعد حسين ياسين بإتمام هذا اللقاء واخذ يتردد على بيت خالي ثم وعدها باللقاء بي وجلبها مع زوجة خالي الى الشرطة وابقائهما في بيت احد الرفاق ريثما يرتب اللقاء. وقد التقيت بوالدتي وحدثتني والدتي انها رات احد الرفاق الهاربين من سجن الحلة وانها تعرفه وقد رحب بها اجمل ترحيب وشاركهما في السفر الى الشطرة ووصفته لي: متوسط الطول ،مملوء دماً ،شعره مائل للصفرة .ومع هذا لم اتمكن من معرفته، وبعد ثلاثة ايام قضيتها مع الوالدة عاد حسين ياسين من مهمته في الناصرية فسالته والدتي عن اسم الرفيق الذي جاء معهما من بغداد فسماه “جبار” من دون اضافة اي اسم آخر قلت له ان الوالدة تقول انه من السجناء الهاربين من سجن الحلة ،نفى حسين ياسين هذه المعلومة. لكن والدتي اصرت انها سبق لها وشاهدته في سجن الحلة، ودليلها ان جبار قد عرفها وسلم عليها. ياللقلب الطيب، ان كل من يحيها تعتقده من سجناء الحلة. كان دليل والدتي حول معرفتها بجبار خالد “خالد احمد زكي” مبعث الضحك والتعليق من قبلنا. وبعد يوم واحد طلب مني حسين ياسين بمغادرة منطقة الأهوار الى مدينة بغداد ، فاستفسرت عن السبب فقال هذا ما ابلغت به من قبل الرفاق في القيادة. كان حسين ياسين يحبب لي الانتقال الى بغداد الا انني رفضت وفضلت الالتحاق بالكفاح المسلح الذي سينطلق بعد اسابيع. قال لي اذا لم ترغب بالانتقال الى بغداد فأمامك ثلاثة مدن كان منها “السماوة” رفضت ترك المنطقة وتمسكت بطلب الانتماء الى جهة الكفاح المسلح في الجنوب اوعدني ان يصل الرفاق في القيادة بذلك وان علي الانتظار لحين عودته من بغداد. عاد بعد ايام وبالضبط في 22 نيسان فأخبرته باني سأتوجه الى مقر القاعدة عند عودته مرة ثانية وسيراني هناك وذلك لمعرفتي ببعض الرفاق اعضاء القاعدة وسأصل عن طريقهم لأنه كان قد سحبهم معه لمهمة خاصة لم يخبرني بها وهم اعضاء في منظمته وكانوا قد اتموا بناء قاعدة الهور ومساعدة الرفاق الذين يصلون من بغداد باتجاه الهور.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة