الأخبار العاجلة

رأس الرئيس أم الأوطان؟

تتعاظم الفرص لمواجهة أممية مع داعش على الأرض ويمكن القول ان التعاون الروسي – الاميركي الجديد حول الملف السوري سيكون باكورة الانطلاق نحو اسهام دول أخرى باتت تدرك يوماً بعد يوم ان مواجهة هذا التنظيم وتجفيف منابع الارهاب في المساحات التي يشغلها هو المرتكز الحقيقي للقضاء على الارهاب في منطقة الشرق الاوسط.
وبرغم ان التشارك في هذا التجمع الدولي حول سوريا والعراق يتباين في الوسائل والاهداف الا ان المخاوف الدولية من توسع الارهاب وتعاظم الكوارث الإنسانية الناجمة من عمليات التهجير والتشريد وتخطيها الحدود الإقليمية لمنطقة الشرق الاوسط وموجة الهجرة الكبيرة التي انطلقت من الدول التي تشهد صراعات دموية على الارض مع التنظيمات الارهابية يمكن ان يشكل النواة الرئيسة لحرب أممية ومواجهة هذا التنظيم على الاراضي السورية والعراقية.
ووفقاً للمعطيات التي ترشحت من المواقف العربية والاقليمية والدولية تجاه ما يحدث في سوريا من صراع مسلح ونزيف الدم المستمر لاكثر من اربع سنوات ..اصبح من غير الممكن وغير المقبول ان تفسر الانظمة ما يجري في سوريا على انه ثورة او انتفاضة للاطاحة بنظام ديكتاتوري او مستبد .فهذا الخراب وهذا الدمار وهذه التضحيات الكبيرة لا يمكن ان تكون طريقاً سليماً وامناً ابداً لتغيير نظام سياسي او الاطاحة برئيس.
وماقاله الرئيس فلاديمير بوتين يوم أمس حول التدخل القوي لروسيا وتعزيز حضورها العسكري في القواعد الروسية في سوريا يمكن ان يكون مشروعاً للتعاون مع الولايات المتحدة الاميركية والانطلاق لتعاون اوسع تنضم إليه دول عربية واقليمية وأوروبية اصبحت تتلقى نتائج الحرب على الارهاب على بعد الاف الكيلومترات ..فوجهة نظر الرئيس بوتين تقول ان دعم روسيا لسوريا لايستهدف حماية رئيس او نظام انما الدفاع قدر المستطاع عن الدولة السورية وحمايتها من آلة الدمار والحرب التي تريد القضاء على كل شيء في سوريا ولابد من العمل ومواجهة القتلة ووضع حد لجرائمهم المتمثلة بسفك دماء الابرياء ..وبالتالي يمكن ان يكون هناك تعاون وتنسيق في المرحلة المقبلة لتقرير مستقبل سوريا السياسي بعد القضاء على منابع الارهاب التي تفرخ كل يوم عشرات الارهابيين وتدفقهم منها الى العراق ودول الجوار وتصديرهم للخوف والفوضى في دول العالم الاخرى.
وعلى الولايات المتحدة الاميركية والدول الاوروبية وبعض الدول العربية التي تضع شرط اسقاط بشار الاسد اولاً ان تعيد التفكير برؤيتها هذه مع تعاظم الخطر الكبير المتمثل بتوسع داعش في المنطقة وتهديده لأوروبا فالمنطق والعقل والاخلاق جميعها تقول ان هذه النيران وهذا الموت وهذا الدمار وهذا الخراب وهذه الفوضى ليس مسؤولية بشار الاسد وحده ..وان اعلان الحرب على داعش وتجفيف منابع الارهاب والقضاء على اوكار الجريمة التي تلوذ وتحتمي بها مئات التنظيمات الارهابية في مساحات شاسعة من العراق وسوريا اصبح هدفاً اممياً يحظى بالأولوية ولا يمكن لهذه الدول وشعوبها والانسانية جمعاء ان تضحي بهدف كبير من اجل هدف صغير … ولا يمكن الانتظار وتدمير اوطان باكملها من أجل الاطاحة برأس رئيس.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة