هل يصبح «داعش» بعيداً عن تجنيد العراقيين المهاجرين إلى أوروبا؟

بعد وصول الآلاف من العرب والمسلمين إلى دول غربية

ترجمة ـ سناء البديري:

بعد وصول آلاف المهاجرين العرب والمسلمين الى اوربا ، وبالأخص القادمين من سوريا والعراق وأفغانستان، تنامت الخشية، بين المسؤولين داخل الاتحاد الأوربي، من اعتماد تنظيمات متطرفة، مثل تنظيم داعش والقاعدة، على الغطاء الشرعي الذي يوفره هؤلاء المهاجرون للدخول الى اوربا ومن ثم تنفيذ تفجيرات او هجمات (الذئاب المنفردة)، اعتمادا على تهديدات سابقة بتكثيف العمليات الانتحارية ضد اهداف اوروبية واميركية، جرى تنفيذ قسم منها في عدد من دول اوربا الغربية، إضافة الى الولايات المتحدة الامريكية، قبل عمليات النزوح الجماعي لعشرات الالاف تجاه دول الشنغن.
هذا ما اشار اليه عدد من المراقبين لحركة الهجرة النازحة من العراق وسوريا في مقالة تم نشرها على التايمز البريطانية حيث اشاروا الى ان « رحلة الهرب من البلدان الواقعة تحت تأثير الإرهاب والدمار لا تنتهي بمجرد الهرب من قبضة مسلحي داعش مثلا… بل ما يتعرض له النازحون نحو الغرب، خلال رحلة طويلة وصفت على انها «رحلة الموت»، يجعل الكثير منهم يعيد النظر مرات عدة قبل ان يفكر في خوض هذه المغامرة… سيما وان التشدد والمطاردة والاهانة التي يتعرض لها هؤلاء المواطنين الفارين من الموت، في دول اوربية مثل اليونان والنمسا، أكثر من قدرتهم على تحمله، ناهيك عن غرق الآلاف منهم وسط البحر مع افتقارهم لأبسط وسائل السلامة او الأمان، مع استمرار عجز دول الاتحاد الأوربي من وضع حد لسطوة المهربين واستغلالهم لأحلام الهجرة للفارين من المعارك والإرهاب.»
محللون اشاروا الى ان « السؤال الذي يمكن ان يطرح وسط صخب الهجرة وعجز الحكومات الاوربية عن التوافق في حل تدفق اللاجئين اليها… سيما وان المستشارة الألمانية (ميركل) التي أعلنت بلدها كنموذج عن التسامح الإنساني لاوربا في استقبال اللاجئين، (بعد ان أعلنت سياسية اليد المفتوحة لاستقبال ما يصل الى 800 ألف لاجئ خلال الأربع أشهر المقبلة)، تراجعت عن قرارها فتح الحدود (مؤقتا) بعد ان علقت العمل بنظام «الشنغن»، السؤال هو ما هو حال اللاجئين في حال تمكن تنظيم داعش من تنفيذ اعتداءات داخل المانيا؟ او على الأقل داخل احدى الدول الرافضة لاستقبال المهاجرين العرب والمسلمين على أراضيها؟»
يرى مراقبون لحركة الهجرة ان الرأي العام الأوروبي الحالي يميل الى التعامل الإنساني مع قضية الهجرة واللجوء اليها، بالرغم من تخوفهم من العرب والمسلمين لعدم وضوح الرؤية لدى الشعوب الاوروبية والخلط بين الإرهاب والجماعات المتطرفة وبين الإسلام والعرب… كما ان هناك العديد من المنظمات والمواطنين في اوربا يرفضون رفضا قاطعا استقبال أي مهاجر من أصول عربية او ديانة مسلمة، وقد خرجت العديد من التظاهرات الداعية الى عدم استقبالهم، حتى ان دول مثل اليونان أعلنت سلفا انها لن تستقبل سوى أصحاب الديانة «المسيحية»، واغلب الظن الشعور العام بالقبول بالمهاجرين لأسباب إنسانية سيتغير بسرعة في حال حدوث أي خرق امني سببه التنظيمات المتطرفة التي ستعمل على الاستفادة كثيرا من الوضع الفوضوي الحال.»
كما اكدوا ان « اغلب الحكومات الغربية أعلنت ثقتها الكاملة بأجهزتها الأمنية والاستخبارية وأنها على قدر المسؤولية في التعامل مع الأزمة وضبط الامن على الحدود وفي الداخل… لكن هل هناك ضامن من عدم حدوث أي خرق امام هذه الأرقام القياسية في النزوح نحو دول لم تتعامل مع هكذا احداث في السابق؟»
كما نوهوا الى ان « احدى الرسائل القوية، تلك التي اوصلها بابا روما الكاثوليكية، «فرنسيس»، عندما قال «أريد أن ندرك أن الأوضاع الأمنية الإقليمية حاليا ليست كما كانت في فترات أخرى (من الهجرة)، الواقع أن ثمة جماعة ارهابية تتسم بالوحشية المفرطة على بعد 400 كيلومتر فقط من صقلية لذا فان احتمال التسلل قائم… هذا حقيقي»… كما انه لم يتردد في القول أيضا «لم يقل أحد أن روما في مأمن من هذا الخطر».
مراقبون اوضحوا ان هناك عدد من الرسائل التي بعث بها زعيم القاعدة (الظواهري) الى جميع التنظيمات المتطرفة، خصوصا تنظيم داعش، وحث فيها على وحدة «المجاهدين» لقتال الغرب، حيث يؤمن تنظيم القاعدة بان نقل المعركة الى ارض اعدائهم الغربيين اهم من مقاتلتهم في بلاد المسلمين… التوقيت في بث الرسائل الناعمة للصلح والوحدة مع فوضى النزوح نحو الغرب يمكن ان يعطي دلالة برغبة القاعدة في القيام بعملية نوعية، ربما تتعاون فيها أطراف إرهابية من تنظيمات أخرى، للقيام بعمل كبير مشابه لأحداث 11/9 قد يعيد الامل والشهرة للتنظيم تحت قيادة الظواهري.»
كما اشاروا الى ان ما يزيد من مخاوف أوروبا تسرب دواعش ضمن اللاجئين، فخلال زيارة رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون الخاطفة للبنان، قال وزير التربية والتعليم العالي اللبناني إلياس بو صعب الذي رافق كاميرون طوال ساعات الزيارة: إن اثنين من بين كل مائة لاجئ سوري وعراقي ينتمون لتنظيم (داعش).
وحذر «بو صعب» الذي رافق رئيس الحكومة البريطانية خلال زيارته لمدارس في ساحل المتن الشمالي التي تستقبل نازحين من سوريا والعراق- من أن هؤلاء (الجهاديين) الذين دخلوا تحت غطاء لاجئين «يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية في الدول الأوروبية التي سيحلون بها».
وقال تقرير لصحيفة (ديلي ميل) اللندنية إنه إذا صحت مزاعم الوزير اللبناني فإن هذا يعني وجود ما يصل لـ 400 مقاتل من داعش في بريطانيا وفقًا لخطتها بقبول 20 ألف لاجئ بحلول العام 2020.»

*عن صحيفة الصن تايمز البريطانية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة