الحد من تهريب العملة الصعبة في العراق

ان الاجراءات الخاطئة التي يسير عليها البنك المركزي العراقي ومن ورائه المصارف التجارية هي التي ساعدت على نهب الدولار وتهريبه الى الخارج بقصد أو من دون قصد ربما باهمال ذلك لغياب عوامل الضبط المتعارف عليها في ضبط التحويل الخارجي وفقاً لسياق متبع في دول العالم التي تسعى الى التطور وليس لها مساحة واسعة من التعامل في مجال الصادرات كما هو الحال في مجال الاستيراد .
وكان العراق وقبل فرض الحصار الاقتصادي الشديد عليه، بل حتى قبل عام 1980 اذ كانت هناك اجراءاته للمحافظة على تحويل العملة الصعبة باسلوب سلس وفي طريقه الصحيح وفقا للحاجات المرسومة لصالح البلاد.
وعملية الضبط يجب أن تبدأ من قبل وزارة التجارة اولاً عن طريق المديرية العامة فيها المسؤولة عن تسجيل الاشخاص والشركات التجارية على شتى انواعها التي تتعامل بشأن الاستيراد وحتى يتم التسجيل في إدارة التسجيل لاثبات كون الشخص او الشركة تمارس أعمالاً تجارية بالبيع والشراء او التوسط في هذا المجال وغيره يتطلب أن لا تمارس مهنتها هذه ما لم تكن قد سجلت نفسها في الادارة الرسمية .
وحتى يتم هذا التسجيل يتطلب من التاجر او الشركة ان تقدم تأكيداً رسمياً من غرفة التجارة او إتحاد الصناعات في العاصمة او في المحافظات التي تعمل او يعمل فيها وأن يكون هذا التأكيد إعترافا من غرفة التجارة او إتحاد الصناعات بأن طالب التسجيل سوف يحتاج الى استيراد السلع او المواد من الخارج لانجاز أعماله ، كما يتطلب تأييداً من المحاسب القانوني او المحاسب الذي يتولى تدقيق أعمال حسابات طالب التسجيل لتأكيد نشاط الطالب ومركزه المالي.
كما يقوم طالب التسجيل بتقديم شهادة من المصرف الذي يتعامل معه بغرض التزكية والضمان حول نشاط طالب التسجيل ومقدرته المالية ، كما يقدم طالب التسجيل كتاباً صادراً عن دائرة ضريبة الدخل للاعتراف بكونه مع تنفيذ احكام الضرائب.
وعندما يكون لدى وزارة التجارة هذه المعلومات الشاملة يتم لها اعداد منهج الاستيراد المتعارف عليه عادة سنويا ويشمل عموم البلاد وذلك وفقا لحجم طلب الاستيراد الذي يطلبه هؤلاء المسجلون وفقاً لتفاصيلها وأن يتم اعداد المنهج السنوي قبيل حلول السنة المقبلة عادة وذلك بعد التداول مع البنك المركزي للوقوف على إمكانية حجم المبلغ من العملة الصعبة الذي يمكن توفيره في السنة المقبلة بما يتلاءم مع منهج الاستيراد السنوي ويدخل في هذا المنهج أيضاً جميع الطلبات التي تحتاجها الوزارات والهيئات العامة وحتى المحافظات فيما عدا الاستيرادات الخاصة كالاسلحة والذخيرة وملحقاتها التي تحدد من قبل وزارة الدفاع وتخبر البنك المركزي مباشرة بذلك.
ويتولى البنك المركزي من جانبه بتخمين الامكانيات النقدية للعملة الاجنبية المتوفرة لديه في الخارج مع حجم المبلغ من هذه العملة التي من المفروض ان تصرف لتحقيق تنفيذ منهج الاستيراد السنوي، مع الاخذ بالاعتبار ما على البنك المركزي من ضمان مدفوعات المقررة من قبل الحكومة.
ويكون بذلك ان البنك المركزي قد أعد موازنة الدفع بالعملة الاجنبية ويتم صرف الدولارات من قبل البنك المركزي الى طالبي هذه العملة وفقا لشهادة من وزارة التجارة التحقق من تنفيذه.
وكذلك المطلوب أن يتم وضع الضوابط من قبل وزارة التجارة بشأن تنظيم عملية الصادرات والعمل على تدعيم الصادرة وتشجيعها.
*خبير مالي واقتصادي عراقي
فهمي محمود فهمي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة