البصرة: إنفاق مئات المليارات على قناة إروائية «فاشلة»

طلب إحالة أوليات المشروع إلى هيئة النزاهة

الصباح الجديد ـ وكالات:

أكدت لجنة الرقابة المالية ومتابعة التخصيصات في مجلس محافظة البصرة، الخميس، أن القناة الإروائية «الفاشلة» التي تم شقها بطول 128 كم من قضاء شط العرب الى قضاء الفاو لغرض نقل مياه صالحة للري بلغت كلفتها أكثر من 350 مليار دينار، مشيرة الى أن المجلس بصدد إحالة ملف المشروع الى هيئة النزاهة.
وقال رئيس اللجنة أحمد السليطي إن «مشروع شق القناة الاروائية الممتدة من منطقة كتيبان في قضاء شط العرب الى قضاء الفاو المطل على الخليج تشوبه شبهات فساد، ولذلك فإن مجلس المحافظة طلب أوليات المشروع لغرض إحالة الملف الى هيئة النزاهة للتحقيق فيه»، مبينا أن «الكلفة الاجمالية للمشروع تجاوزت المبلغ المعلن في بداية التنفيذ البالغ 350 مليار دينار».
ولفت السليطي، وهو رئيس كتلة بدر في مجلس المحافظة، الى أن «القناة تنطوي على مشاكل فنية وعيوب إنشائية بعضها تتسبب بركود المياه في مناطق معينة وفيضانها في مناطق أخرى»، مضيفا أن «المعابر (الأنابيب) المتصلة بالقناة الممتدة تحت مياه شط العرب منها واحد فقط يعمل من أصل سبعة، والمعبر الذي يعمل فيه ثغرات، وبسبب تلك المشاكل وغيرها فإن الجهة المستفيدة لم تستلم المشروع بشكل نهائي لغاية الآن».
وأكد رئيس اللجنة أن «القناة فاشلة، فهي تنقل مياها غير صالحة للري تصل نسب التراكيز الملحية فيها الى 8000 جزء بالمليون بحسب تقارير مديرية الماء، والعديد من الجهات والخبراء حذروا قبل تنفيذ المشروع من مغبة فشله لان نجاحه يتطلب توفر اطلاقات مائية من ناظم قلعة صالح في محافظة ميسان لا تقل كميتها عن 50 مترا مكعبا في الثانية»، موضحا أن «المشروع كان يفترض أن ينفذ بعد انجاز دراسة ايطالية مصممة لمعالجة أزمة نقص وملوحة المياه في المحافظة، لكن وزارة الموارد المائية مضت في تنفيذ المشروع قبل انجاز الدراسة».
وكان مسؤولون محليون في البصرة كشفوا ضمن سياق تقرير نشرته السومرية نيوز، في (15 أيلول 2015)، أن القناة الاروائية التي تم انفاق مئات مليارات الدنانير على شقها تبين عند تشغيلها انها فاشلة، وبحسب مدير مديرية الزراعة في المحافظة عامر سلمان عبد الحسين فإن «القناة كان من المفترض أن تنقل مياها عذبة صالحة للري الى الأراضي التي تمر فيها، لكن عند تشغيلها أخذت تنقل مياها مالحة غير صالحة للزراعة»، مبينا أن «هذا يعني أن القناة لا تنطوي على أي جدوى»، فيما عزت رئيس لجنة الاعمار والتطوير في مجلس المحافظة زهرة البجاري فشل القناة الى «التسرع في تنفيذ المشروع وعدم دراسته بشكل دقيق».
يشار الى أن وزارة الموارد المائية تعاقدت مع شركة أهلية عراقية لشق القناة وتجهيزها بمضخات ضخمة بكلفة 350 مليار دينار، وباشرت الشركة بالعمل منتصف عام 2010 بالاعتماد على عشرات الآليات ومئات العمال، وتعتقد الوزارة أن القناة الجديدة التي تمتد بطول 128 كم سوف تكون بديلا ناجحا للدور الإروائي لشط العرب بعد أن أصبحت مياهه أكثر ملوحة وتلوثا.
وفي (12 آب 2014)، أعلنت مديرية الموارد المائية في البصرة عن بدء التشغيل التجريبي للقناة بعد أن بلغت نسبة انجازها 94%، وقال في حينها مدير المديرية علاء الدين طاهر إن «القناة الاروائية الجديدة من المقرر أن تسهم في إحياء الزراعة في أقضية شط العرب وأبي الخصيب والفاو، وأيضا تسمح بإقامة مشاريع صناعية جديدة، كما أنها تؤمن حاجة سكان الأقضية الثلاثة من المياه العذبة للاستخدامات المنزلية».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة