ديماغوجيون بلا حدود

في الوقت الذي امتطى فيه شخير “خير امة” آخر ما توصلت اليه “الامم المارقة” من تقنيات وسلع وادوات للتواصل والاتصال، لتنضم لباقي المنتسبين لنادي (بلا حدود) والذي ضم عدداً غير محدود من ممثلي المهن الحديثة والقديمة من نسيج (صحفيون بلا حدود) و (اطباء بلا حدود) وغير ذلك من المنظمات التي تفتخر بها الامم التي اكرمتها الاقدار بنعمة لائحة الاعلان العالمي لحقوق الانسان؛ نجدها وقد افحمت سلالات بني آدم بتحفتها العريقة (ديماغوجيون بلا حدود) هذه القافلة العابرة لزجر الزمان والمكان، والتي تعكس خلاصة ما تخمر من مشوار الالف عام وعام من السبات الجليل.
لا نحتاج الى أكثر من نظرة عابرة على المشهد الراهن ونوع القوى والمخلوقات والعقائد التي تصدرته؛ حتى ندرك عمق الهوة السحيقة التي انحدرت اليها قبائل وملل هذه المضارب المنكوبة بذلك الارث العريق. ومن يتصفح قليلا باضابير هذه القوى والقوافل المتناهشة عند أطراف الوليمة الازلية، يصطدم بذلك الحبل الذي اعتصموا به جميعاً الا وهو الديماغوجيا والمزيد من بضائعها القاتلة، في التعاطي مع قضايا سكان المكونات في هذه المستوطنة القديمة. لقد اختلف ممثلوا خنادق المكونات والملل على كل شيء الا الخطاب الموجه الى الغرائز المتدنية المثقلة بالسذاجة والجهل والذيول الغليظة من انصاف الحقائق. هكذا تتدحرج عربة التحولات في هذه المضارب المنكوبة بالرايات والاستعراضات والمنصات القاتلة.
ان فساد الطبقة السياسية الحالية من مختلف الرطانات والازياء لم تعد موضع خلاف عند الذين مازالوا يقبضون على شيء من العقل والوجدان، وفي كرنفال الفساد الوطني هذا لم يشذ احد من المشاركين فيه عن التمسك بعروة الديماغوجيا بوصفها خشبة الخلاص المجربة للنجاة بغنائمهم عند مختلف المنعطفات. ولنا في الموقعة التي اثارت القدرات الاستعراضية لممثلي المكونات حول مشروع الكونغرس الاميركي لتقديم المساعدات العسكرية للعراقيين بوصفهم مكونات تتصدى لعدوان داعش على تضاريسها الجغرافية ورعاياها؛ خير مثال على شعبية الخطاب الديماغوجي لدى ممثلي هذه الكيانات المتناهشة عند أطراف الوليمة الازلية. حيث تبخرت مساحيق الرتق الأخير لواجهة المصالحة والشراكة الوطنية، لنجد انفسنا بمواجهة صخرة التشرذم الوطني وحقوله المترامية الاطراف من الفاو لزاخو مروراً بالنخيب وتلعفر والولايات المتجحفلة معها باحسان.
ان الاصرار على فتل عنق “المشروع الوطني” صوب برك التشرذم من مختلف الواجهات، والامعان في منهج التزييف والتضليل والهروب من المواجهات والتحديات الواقعية عبر القاء التهم على شماعة الآخر (الشريك) على تضاريس الوطن المنكوب، لن يفضي لغير المزيد من “القادسيات” و “امهات المعارك” وطقوس الانتحار عند أسوار بغداد..!
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة