هيكلة السّـنّة

العملية السياسية الجارية، تصل نقطة (ما بعد الجارية !). والظاهرة السياسية بيت شيعي، وخيمة سنّية. أما الأكراد فهم حاصل جمع وكسر الطرفين الأوّلين.
رموز الخيمة السنّية منذ 2003 إلى اليوم يرتبكون في تقديم أنفسهم كشركاء، أو كمعارضة. ولم تنفع بهم كل أبواق الاعتدال التي تنفخ بجهد بحثاً عن تكنوقراط معقول. يرفعون صورة أردوغان في الفلوجة، ويَخضعون لدولة قناة الجزيرة وعاصمتها قطر. أغروا جمهورهم بمنصة عزة وكرامة، وأطعموهم ذل النزوح و(هجمان) البيوت. عابوا على الشيعة ارتهانهم للجارة، ويتوسلون (المُحتلّين !) لإيجاد تصريف ما للأمور. وبالنتيجة كان العار يتوزع على جميع الأطراف التي طأطأت الرؤوس للسماح بأن يُدار العراق السياسي من الخارج.
ما علينا، هذا الموجود.
اليوم يعلم الجميع أنّ العمل بمحرك المحاصصة أوصلنا إلى عزة الكارثة، وكرامة الطامة. لكن الخيمة السنية ما زالت خارج الجميع، وكدتُ أقول: التاريخ. وربما فهم هذه النتيجة يكمن بهذا الوضع المزري الذي وصل إليه (الوطن مسؤولية الجميع !): فللبيت الشيعي أخطاء، وللخيمة السنية جرائم. وبعض رموز الطرفين مطلوب للقضاء العراقي المسيس المطلوب بدوره لساحات التظاهر!
ولكن لنكن واقعيين على رأي بعضهم! التكنوقراط الوحيد الذي تجتهد في إعادة انتاجه الخيمة السنية قيادات دينية عصبوية، من الشيخ بشار الفيضي وربعه وصولا إلى إعادة تدوير نفايات حزب البعث المنحل. والاختلاف الوحيد في تقدم هذا الوعي السياسي هو نزول الجماعة من منصة القاعدة وداعش في الرمادي والجلوس على التبريد الذي يعمل بالغاز القطري.
ولنكن عقلانيين أكثر على رأي بعضهم! يُقال إن السياسات الطائفية جعلت المزاج السياسي السني يبدل الموت بالحمى وصار الارتماء بحضن داعش هو الحل. ونقاشاً مع هذا القيل والقال نسأل: متى كانت السياسات الطائفية الحمقاء حكراً على طرف من دون آخر. البلد كما ترون يعيش في خندق والأيادي على الزناد والمستهدف الوحيد هو (السياسات النقية !)، فيا سبع يمتلكها؟
ومن الجدير بالذكر أنّ هناك سلة من التصريحات الطريفة تحدثت لنا عن قصة ترجمة النوايا إلى أفعال لتكون أمام المواطن العراقي على شكل واقع ملموس. وبالفعل طلعوا الجماعة على رأي المثل القائل: الذي في القلب هو على اللسان! فقد دشّنت وتدشن القواعد الشعبية على رأيهم تجربة الوقوع تحت ضغط المتاجرة السياسة عبر جميع الحواس من الأولى إلى السادسة!
وعموماً تعاني طبقة البيض السياسية العامة حالياً من طفح جلدي بسبب الفساد، وخلل عصبي بسبب داعش، وآلام عميقة في الظهر بسبب الاتكاء على الخارج، وذهانية بسبب الشعارات الفنطازية التي يغرق العراق في أثيرها المحتدم.
ميثم الحربي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة