الأخبار العاجلة

ديالى.. البطالة دفعت شباب المحافظة إلى الهجرة نحو أوروبا

تاركين خلفهم شهادات تخرجهم

ديالى ـ علي سالم:

شهدت اغلب مدن محافظة ديالى بروز موجات الهجرة الى اوروبا عبر بوابة تركيا خلال الاشهر القليلة الماضية، في مسعى لتغيير مسار الحياة والحصول على فرصة للعيش والعمل.
وباتت الهجرة حديث الساعة والهوس الذي يشغل بال شرائح واسعة خاصة الشباب العاطلين عن العمل الذين وجدوا في قصص الحياة الرغيدة بالغرب عنوانا عريضا لحديثهم اليومي دفعهم لحسم موقفهم بالهجرة مهما كانت النتائج برغم ما تبثه وسائل الاعلام من حوادث مفجعة تعرض لها اللاجئون الى اوروبا.
المهاجرون تركوا خلفهم ديونا متراكمة كانت بوابة التذكرة للخروج في رحلة طويلة الى ارض الاحلام وقلوب مكسورة وشهادات علمية علا الغبار عليها لسنوات وهي ملصقة في جدران الغرف.
يقول حيدر احمد، موظف حكومي متقاعد، في حديث مع «الصباح الجديد»، ان «احد ابنائه هاجر الى اوروبا قبل نحو شهر بعدما شعر باليأس من البقاء بسبب عدم قدرته على تحمل هموم البطالة، رغم انه خريج جامعي منذ 6 سنوات لكنه لم يفلح في نيل وظيفة تؤمن له حياة كريمة».
واضاف احمد ان «هجرة ابنه الى اوروبا كانت بثمن باهض دفعتنا للاستدانة من بعض الاقارب والاصدقاء حتى اصبح الدين «اعلى من رؤسنا» وفق المثل الشعبي وسنحتاج الى فترة زمنية ليست بالقليلة لتسديده»، لافتا الى ان «اغلب الاسر التي هاجر ابناؤها اضطرت للاستدانة لانه لم يعد امامها خيار».
اما جعفر عبدالله، يعمل مدرس في بعقوبة قال بان «احد اقاربه ترك خطيبته وهاجر الى اوروبا وهو على مسافة خطوة واحدة من دخول القفص الذهبي»، لافتا الى ان «قريبه وعد بالعودة بعد الاستقرار لكن تسال هل تتحق كل الوعود ومتى يحصل الاستقرار وبكم سنة؟».
واضاف عبد الله ان «قرار قريبه المفاجى نزل مثل صاعقة البرق على رأس خطيبته، التي تعاني حاليا من ازمة نفسية حادة لانها قلبها مكسور، لافتا الى ان «هناك قصص حزينة اخرى نسمعها يومياً عن اناس تركوا الأحباب وغادروا على أمل تحقيق الأحلام».
وعدّ عبد الله الهجرة الى اوروبا ازمة انسانية بالمقام الاول جاءت بسبب فشل السياسات الحكومية في احتواء شريحة الشباب تحديدا، مبينا ان «الفقر والعوز والبطالة كلها اسباب رئيسة دفعت الشباب الى ترك ارض الوطن باعداد ليست قليلة».
فيما ينظر عبود حسن، رجل مسن، الى شهادتين جامعتين لاثنين من ابنائه معلقتين في غرفة منزله المتواضع في بعقوبة وهو يقول: «الاتربة شوهت ملامح الشهادتين لانهما بقيتا سنوات عدة من دون ان يمسهما اي شخص لانهما لم يكونا عونا لابنائي في تأمين وظيفة».
واشار حسن الى ان «العشرات مثل ولديها هاجروا الى اوروبا وهم يحملون شهادات علمية في اختصاصات مهمة تساعد على بناء البلاد لكن لم يجرِ الاستفادة منهم وتركوا على طوابير العاطلين فيما الوظائف تمنح للمحسوبية والواسطات والاحزاب المتنفذة».
فيما اقرت عضو مجلس ديالى اسماء حميد بان «اعداد المهاجرين باتجاه اوروبا عبر بوابة تركيا في تصاعد مستمر وهي تمثل ظاهرة سوف تؤدي الى افراغ المجتمع من شريحة مهمة جدا تمثل ركيزة اساسية في بناء المستقبل وهم الشباب المتعلم».
واضافت حميد بان «البطالة هي العامل الابرز في تنامي الهجرة الى اوروبا»، مؤكدة بانها تسمع يوميا قصصا مفجعة عن المهاجرين وكيف تنتهي احلام البعض منهم في امواج البحار قرب السواحل اليونانية».
اما الناشط المدني باسم سعيد فقد قال ان «هجرة الشباب في ديالى تتحمل وزرها الحكومة المركزية لانها لم تعطِ اي بصيص امل لهم وأسهمت في ذلك ايضا الاحزاب المتفذة، بسبب هوس السلطة والمال الذي خلق مشكلات لاتحصى كان الفقراء هم من يدفعون ثمنها دوما».
واضاف سعيد ان «اغلب المهاجرين الى اوروبا من حملة الشهادات الدراسية العاطلين عن العمل».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة