الساسة السنة بين البيت والمثلث

منذ سقوط الديكتاتورية ونحن نسمع بالبيت الشيعي والبيت السني ثم المثلث السني وثم البيوت الاخرى التي تتبع مكونات اخرى ولم نسمع كثيراً بالبيت العراقي الذي راح ضحية هذه البيوت والمثلثات التي ثبت انها تضر اكثر مما تنفع.
والبيت السني مفهوم ظهر لاول مرة بعد نيسان 2003 اثر تأسيس هيئة علماء المسلمين التي ضمت رجال دين صوفيين وسلفيين واخواناً مسلمين وهي المكونات الاساسية للاسلام السني في العراق، وجاء تاسيس هذه الهيئة من قبل الدكتور احمد الكبيسي الذي كان يريد لها ان تلعب الدور ذاته الذي تلعبه الحوزة الدينية في النجف الاشرف التي برز دورها بنحو كبير بعد تحرر العراق من قبضة صدام حسين.
قبل سقوط صدام حسين كان العراق محكوماً بقبضة من حديد على وفق نظام شمولي مستبد تفنن في اذلال مكونات محددة مقابل دعم مكونات اخرى وكان السنة العرب في العراق هم اصحاب حصة الاسد في المناصب العليا في المؤسسات الدبلوماسية والامنية والعسكرية ومن السهولة معرفة ذلك من خلال نسبتهم المطلقة في تركيب السلطة السياسية في العراق.
وبعد انهيار هذا النظام كان من المفترض ان يحل محله نظام وطني يرفض الطائفية والاثنية لكن الذي حصل هو ان انتقل العراق من حكم الطائفية الواحدة المستترة بغلاف علماني، الى حكم الطوائف المتعددة الصريحة التوجه الطائفي الاسلامي.
وعلى هذا الاساس تشكل الوقف السني والشيعي وظهر البيت الشيعي والسني وتحولت الطائفية الى عنوان للمرحلة يتصارع وفقها اهل السياسة وسط صدمة المجتمع بالواقع الجديد لكن سرعان ماينتقل الفايروس الطائفي المدمر الى شوارع العاصمة بغداد لاسيما مناطقها المختلطة التي شهدت مرحلة من العنف ومراحل من فك الاشتباك لتتحول العاصمة الى مناطق للسنة ومناطق اخرى للشيعة.
ربما لم يحسن حكام العراق الجدد التعامل مع الورقة السنية من حيث معرفة عمقها وتأثيرها وخطورتها وعواملها الخارجية والداخلية، لكن الزعماء الجدد للسنة وزعماء البعث السابقين لم يحسنوا بل البعض منهم اساء اللعب بورقة العنف السياسي او المطالبة بالحقوق كممثلين عن المكون فكثير من قيادات العرب السنة يرون ان (السنة هم اهل العراق) حسب ماقال الدكتور عدنان الدليمي، وانا اقول ان السنة هم الضامن لوحدة العراق وبيضة القبان في توازنه ومصدر عمقه العربي.
وبعد سنوات من تشكل العملية السياسية لم تحسن القيادات السنية والشيعية التعامل مع ملف المكونات التي تحولت الى واقع سياسي مألوف لذلك يتنقل ساسة السنة العرب من البيت السني الى المثلث السني مطالبين بالاقليم السني تارة وبالانفصال تارة اخرى تاركين تراثهم الوطني والقومي الذي قاده اجدادهم لعقود طويلة حتى لو كان على حساب طوائف اخرى الا انه مسار يتوجب عليهم التمسك به.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة