اجتماع الدوحة.. تقسيم للعراق وتعميق للطائفية

نوري كامل المالكي
من دون مقدمات، لن يقبل العراق بأي محاولات للتدخل في شؤونه الداخلية، وتحت أي شعار أو مزاعم.
التدخل السافر الذي يصل إلى حد التطاول على خيارات الشعب العراقي غير مقبول، ولم يكن في خيال أي عراقي أن تصبح شخصيات مطلوبة للقضاء ومرتبطة بحزب البعث المحظور، ومتهمة بدعم وتمويل الإرهاب، ناطقة بلسان حال هذا الشعب زورا وبهتانا.
حديثي ينصب على اجتماع قطر، ولو لم يكن حلقة تآمرية، لكانت أوراقه قد نُشرت على الملأ، والمدهش أن تسقط دولة عربية، بدعم من أشقاء عرب، نستغرب مواقفهم، في هوة العداء للمصالح العليا للشعب العراقي.
لا يدرك الحاكمون في الدوحة معنى السعي إلى خرق سيادة دولة بحجم العراق، أو تجاوز سيادتها، المكفولة بالقانون الدولي، أو مساندة الإرهاب الذي يعاني منه العراقيون على خلفية طائفية مقيتة.
لا نرى في مؤتمر الدوحة الا أن النتيجة الوحيدة منه، هي تعميق الطائفية، وتمزيق وحدة العراق الجغرافية والوطنية.
ثم على وفق أي عرف دولي ينعقد هذا المؤتمر متجاوزا على حكومة وبرلمان منتخب من الشعب العراقي؟ وعلى وفق أي قانون تضيف دولة عضو بالأمم المتحدة هاربين من القضاء وداعمين للإرهاب؟
الغريب أيضا أن اجتماع الدوحة يضم أطرافا دولية وعربية، بحضور حزب البعث الصدامي، الذي دمر على مدى عقود مقدرات العراق، وعاث فيها فسادا، وأطاح أيضا بمقدرات الأمة كلها.
وكيف للعراق أن يوافق على اجتماع من هذا النوع، يتناقض ومصالحه الوطنية العليا، وكيف له، أو لمسؤوليه وحكومته، أن يكونوا معولا لهدم الوطن، وتفتيت عراه، وتمزيق وحدته، ووحدة مواطنيه.
إننا نستنكر عقد هذا الاجتماع، وما يزيدنا أسفا ما تردد عن مشاركة سفراء دول عربية بينها السعودية والامارات، إضافة الى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، ويحتاج العراق إلى توضيح ناجز من المشاركين في اجتماع الدوحة حفاظا على مستوى العلاقات الدولية والمصالح المشتركة بين الدول والأشقاء.
الاجتماع فوق ذلك كله يمثل انقلابا على العملية السياسية في العراق، وسعي الى تفتيت الدولة العراقية، وقبل ذلك كله سعي للانقلاب على إرادة شعب عظيم، عاش آلاف السنين على أرض العراق، مهد الحضارات، وأرض الرافدين.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة