الاستخبارات المركزية الأميركية في العراق.. لماذا في هذا الوقت بالتحديد؟

مع تغلغل الحركات والتنظيمات المتطرفة في المنطقة

ترجمة: سناء البديري*

إضافة الى (سي آي ايه)، هناك اكثر من جهة تمارس الأدوار الاستخبارية، بعضها مرتبط بوزارة الدفاع، والأخر بالحكومة الفدرالية بصورة مباشرة. من ضمنها وكالة المخابرات المركزية والتي لها أكبر ميزانية من بين (مجتمع الاستخبارات الأميركي)، وقد اتخذت وكالة الاستخبارات المركزية أدواراً هجومية بنحو متزايد، بما في ذلك القيام بعمليات سرية شبه عسكرية»
هذا ما افاد به الجنرال المتقاعد السابق في وكالة الاستخبارات المركزية « ستيفن ارثر» في مقالة تم نشرها على التايمز الاميركية والذي اضاف « بعض هذه الأجهزة المخابراتية تضخمت بنحو كبير في اميركا وفي بعض الدول التي تم ايفادها لها بنحو سري ومستتر ، وتوسع عملها ليشمل الداخل كما الخارج، وقد واجه الرئيس الأميركي، بارك أوباما، مشكلات عديده مع اهم جهاز فيها، وكالة الاستخبارات المركزية، وخرجت العديد من الفضائح والتسريبات الى العلن، فيما يوحي بأن حرباً قوية وسرية دارت بين البيت الأبيض والوكالة المركزية، وانتهت بسحب العديد من الميزات التي كانت الوكالة تتمتع بها، بعد ان حاول أوباما إعادة الوكالة الى تخصصها الحصري في جمع المعلومات وتحليلها، وترك تنفيذ العمليات الأخرى لجهات ذات تخصص ثانٍ، خصوصاً على مستوى تنفيذ الطلعات الجوية بطائرات من دون طيار.» كما اشار ارثر الى ان « للولايات المتحدة الاميركية تاريخاً طويلاً من التعامل مع من تسميهم بـ «الجهاديين»، سيما المنخرطين تحت منظمات او حركات إسلامية متطرفة، كحركة طالبان وشبكة حقاني او القاعدة وداعش، وليس بالضرورة ان يكون التعامل المتبادل بينها وبين هذه المنظمات الإرهابية سلبياً، يعتمد على أسلوب الاستهداف او التصفية والاعتقال، بل اعتمد على النوع الإيجابي أيضاً، اذ يمكن الاستفادة من هذه العناصر المسلحة للقيام بأدوار قد تعجز عن تنفيذها ادواتها الأخرى، وحتى الرسمية منها، وبالتالي يمكن الاستفادة، في بعض الأحيان، من تنظيمات متطرفة، لتحقيق مصالح الولايات المتحدة الاميركية في بعض البلدان والمناطق الحرجة.»
ارثر اشار الى ان هناك مجموعات من وكالة الاستخبارات المركزية بات نشاطها فعالا في العراق في الاونة الاخيرة خاصة ان هذا النشاط لم يتزامن مع دخول داعش وسيطرته على الاراضي العراقية بقدر تزامنه مع الاوضاع المتردية التي يمر بها العراق سياسياً وادارياً .»
ارثر يرى ان في العراق لم يكن حضور وكالة الاستخبارات المركزية فعالا بما يكفي، او مشابهاً لوجودها في باكستان وأفغانستان واليمن، ربما بسبب القيود التي حاول الرئيس الأميركي فرضها عليها، كجزء من المعركة، او بسبب تردد أوباما نفسه من الدخول في الازمة العراقية بسرعة من دون حساب النتائج، لكن مع التحركات الاميركية الأخيرة، من ضربات جوية وتدريب لعناصر مسلحة سورية وعراقية وتنفيذ عمليات توغل خلف خطوط العدو لإنقاذ رهائن او قتل قادة في بعض التنظيمات الإرهابية النشطة في سوريا والعراق ، (خرسان، داعش)، عاد اسم وكالة الاستخبارات المركزية مجدداً، جمع وتحليل المعلومات والقيام بتجنيد عناصر من الداخل، والاشراف على تدريب المسلحين، وربما تنفيذ عمليات توغل، أصبحت كلها من مهام هذا الجهاز.»
ويبدو ان الوكالة الاميركية، التي غالباً ما تنشط في بؤر التوتر، تحاول التعويل على ارثها القديم في التعامل مع التنظيمات والحركات المتطرفة، لتحقيق بعض النجاحات التي ترسخ وجودها وسط الازمة السورية، سيما وان تركيزها بات ينصب في الآونة الأخيرة على قيادة وعناصر «جبهة النصرة» التابعة لتنظيم القاعدة، كجهة يمكن التعامل معها ضد تنظيم «داعش» بعد ان اختلف عناصر التنظيمين فيما بينهما داخل سوريا.
ارثر تساءل في حيرة ، ان أوباما الذي حاول تحجيم دور الوكالة الاستخبارية وتغولها داخل مؤسسات الدولة الفدرالية، هل يمكن ان يغير موقفه خلال الفترة المقبلة؟وهل يعني هذا ضمناً عجزه عن السيطرة على تمدد الوكالة واحتوائها؟ ام هو فشل استراتيجية أوباما في سوريا الذي اضطره في النهاية الى الاستعانة بالأساليب القديمة التي حاول التخلص منها؟
في السياق نفسه اشار محللون متخصصون في الشؤون السياسية إن الحكومتين الأميركية والعراقية تبدوان على الموجة نفسها بضرورة شن هجوم مضاد على تنظيم داعش الارهابي قبل أن يعزز التنظيم دفاعاته في داخلها، وأبدت واشنطن ثقتها بالقدرة على استعادة الرمادي قريباً، إذ يلاحظ المتابعون أن أميركا بدأت بتغيير ملامح استراتيجيتها في محاربة داعش، وفقاً للمتغيرات العسكرية والسياسية التي حدثت مؤخراً، والتي تتمثل في تغير دفة الانتصارات العسكرية في العراق بمساعدة ايرانية، التي اثارت حفيظة الولايات المتحدة تجاه ايران، وعليه ربما ستظهر معركة الانبار صفقات جديدة بين العراق وأميركا تلقي بظلالها على محاربة داعش قد تحسم المعركة أو تحولها حرباً استنزافية لا عودة فيها.

* عن صحيفة الواشنطن بوست الاميركية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة