فنطازيا وطن

ألف سؤال حاد باشط يحيط بزيارة رئيس البرلمان لقطر ولا مفر من عدم الاجابة عن أي سؤال. الاخوانجي سليم الجبوري خطير ومريب لأنه دائما يلعب أفضل من جميع اللاعبين وهو خارج الملعب. هو توأم محمد مرسي المدان بجرائم كبرى وصغرى. في حين يستخف رئيس البرلمان بأي إتهام تخابر أو غيره ولا يوجد عندنا رجل واحد في جميع الرياسات الثلاث عراقي الجنسية وعنده ضمير يقظ وحيوي لكي يوجه له إتهاماً رسمياً ويجرجره للقضاء. إنعدام الرجولة في الحكومة والبرلمان ورياسة الجمهورية والاحزاب السياسية هو من جعل الخيانة شراب حنظل مستساغ شربوه في العلن والخفاء، لذلك لا يخاف الجميع من الجميع وهم يتقاسمون سرقاتهم بالمليارات تحت شعار(شيلني واشيلك بعدما نطمطم). كما ان القضاء مضروب بقاضية الفساد فلا يستطيع رفع رأسه ورؤية ما يحصل للناس من لصوص السياسة واحزاب العقيدة وهم يفرغون البلاد من الاموال والكنوز ويرسلونها بطائرات شحن الى مسقط رؤوس المنفى حيث بدأ تمزيق البلاد من أول لحظة سرقة فضحهم فيها(برايمر). لا رجولة وطنية ولا اخلاص للمنصب ولا شرف مهنة. جاءوا مفلسين وخدعوا(الشعب) الساذج المتهدم بقناع وازياء الدين.
وبسبب كل هذا ينجو الارهابي ويهرب من السجن، ويفلت الخائن ويسافر الى اربيل وعمان واسطنبول والدوحة. لا يخاف اليوم أي سياسي ورجل دين من خيانة وطنه ولا يبالي أي لص حكومي ونيابي من اقتراف كبرى الجرائم بسرقة آثار وذاكرة البلاد. نحن كنز مشاع ومباح لكل لص صغير وكبير وارواحنا للبيع في سوق الضمير العربي والاسلامي. ليس هناك ضوء في نفقنا الوطني واذا لمحنا بصيص نور فربما هم أطفالنا يحترقون في نهاية النفق.
ربما لا حل سوى الدمار الطبيعي أو الصناعي ونهاية وجود الحياة البشرية واندثار التاريخ والاديان والقوميات والأجناس وبداية عصر سبات تنعدم فيه اصوات البشر من ولادة وتزاوج وموت. فقط خواء وسكون يلف المكان الذي كان فيما مضى وطناً بعناه بابخس ثمن وتخلينا عنه في أحلك لحظة تاريخية. تركنا البلاد تموت مثل طير جريح يزحف الى منعزل حيث لا يراه احد وهو يلفظ أنفاسه الاخيرة. ربما يكمن الحل في كارثة طبيعية أو صناعية تخمد فيها أنفاس البشرية لقرون، ثم تبدأ الحياة في النمو والظهور من جديد ليتشكل انسان خام أبيض بلا ماضٍ يسجنه ويلوث عقله ويسطو على روحه وقلبه، ينمو انسان لا صلة له بأي جد وسلف وتاريخ. يبدأ يصنع وطنه الجديد بعيداً عن مؤامرات وخيانات سليم الجبوري ومؤتمرات داعش والارهاب في الدوحة وعمان واسطنبول وجدة. وطن يخلو من رطانة الاحزاب الدينية ولصوص السماء وحرامية العقائد. وطن بلا دول جوار عربية واسلامية تحصي عليه أنفاسه، وتدس زعانف المجاهدين والذباحة داخل نبضات قلبه.
مستحيل تحقيق هذه الفنطازيا الوجودية من دون كارثة تلف العالم كله وتبيد الارض من أجل نشوء خلق جديد.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة