الأخبار العاجلة

الجمهور مطلبي والمسؤول تعبوي

من طبيعة الجمهور والمواطنين المطالبة بما يحسن مستويات حياتهم ويسهل عليهم متطلبات العيش.. وهذه حركة ضرورية، ولعلها من اهم ما يمنح الشعوب والانظمة الديناميكية لكي تتقدم وتتطور.. ولولاها لاصاب الجمود المجتمعات، ولتطورت نزعات الخمود والخنوع وقبول الظلم والعبودية والاستبداد.
وهناك في المطالبات امور محقة واخرى باطلة.. فعندما يطالب الانسان بالعمل او الوظيفة فانه يطالب بما هو حق له.. لكن عندما يطالب اخر بالغاء الدستور، فانه يطالب خلافاً لما تم استفتاء الشعب عليه، ولا يناغم سوى مزاجه وذوقه وافكاره. وهناك في المطالبات امور محقة لكنها غير قابلة التحقيق، جزئياً او كلياً، بسبب العجز وعدم القدرة الفعلية والمادية لتحقيقها في ظرف ووضع محدد.. واخرى قابلة للتحقيق لكنها غير صحيحة، كاطلاق سراح ارهابيين او التجاوز على حقوق الاخرين.
اما المسؤول فواجبه فرز مطالب الناس والسعي لتحقيق ما يمكن تحقيقه من امور ممكنة ومحقة.. ومصارحة شعبه بما لا يستطيع تحقيقه، اما لعجز، او بسبب ظروف وصعوبات محددة، او لان هذه المطالب غير صحيحة ولا يمكن قبولها، في الاقل في ظروف واوضاع محددة.
علينا مصارحة شعبنا باننا قد لا نستطيع توفير الكهرباء بالمعدلات التي تساعد المواطنين لمواجهة قيظ الحر.. وعلينا تقديم البراهين اننا نسعى لتحسين الواقع وهذا يتطلب تعاون اطراف عديدة، منها الشعب نفسه. وعلينا ان نصارح شعبنا باننا لن نتمكن من تحقيق الامن كاملاً، لكن علينا ان نعيش المعركة مع شعبنا، نضحي معه ونكون في الخطوط الامامية. وعلينا مصارحة شعبنا باننا لا نستطيع حل مشكلة البطالة والشباب بين ليلة وضحاها.. او حل مشكلة المياه او الخدمات فهذه تحتاج لخطط تقلب المعادلات الاقتصادية في البلاد، وتقلل من الاعتماد على التوظيف والدولة، وتشجع الاقتصاد الاهلي والقطاع الخاص والاستثمارات. وعلينا ان نصارح شعبنا باننا لن نستطيع ايقاف كل اشكال التدخل الخارجي.. وان نشرح بأن واقع البلاد ومصالحها العليا تقتضي التعامل مع اطراف متضادة.. وواجبنا طلب الصداقات بعلاقات ندية وليست تبعية، وقس على ذلك.
ان عملية الشرح وعدم المبالغة والامتناع عن اعطاء الوعود الكاذبة واظهار جدية وصدق الافعال، شرط ارتباطها بمبادرات يقوم بها المسؤول في سلسلة من القضايا الاخرى.. ففي الازمات وامام الحركة المطلبية لابد للمسؤول من امتلاك بدائل جدية وحلول مؤقتة لتعبئة الشعب ودفعه في اتجاهات ترفع مستويات الامل وتشحن المعنويات. وعليه بالتالي الاسراع بتحقيق كل ما يمكن تحقيقه ليشعر الشعب ان المسؤول يعيش قضاياه.. بل عليه تعويض الجمهور عما لا يستطيع تحقيقه. فاذا كان المسؤول في ضائقة مالية لا تسمح بتحقيق عدد من المطالب، فقد يستطيع تعويضها بامور عينية كالارض والموجودات والتسهيلات، او اعفاءات من شروط او اجور او رسوم او ضرائب، الخ. فمن دون تعبئة الشعب واخراجه من حالات الاحباط واليأس، والتجسير بين المسؤول والشعب.. او بين ادارة البلاد وادارة الحركة او الحركات المطلبية، فان البلاد ستخسر فرصة للاصلاح، بل قد تستغل هذه الاوضاع من قبل الاعداء لدفع البلاد في متاهات يخسر فيها، اول ما يخسر الشعب نفسه، خصوصاً وان البلاد تعيش حرباً شرسة مع الارهاب بكل تداخلاتها المعقدة، ما تحمله من ابعاد اقليمية ودولية.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة