رسالة إلى السيد رئيس الوزراء

رياض عبد الكريم
اختيار رئيس شبكة الاعلام سيشكل الاختبار الاول لمدى نجاحك ومصداقيتك في تحقيق برنامجك الاصلاحي، فإذا جرت الامور بحسب الوصفات السابقة، فهذا يعني انك وضعتنا في مجال الشك واليأس في المقبل من الاصلاحات، واذا جرت الانتخابات على وفق المعايير المهنية والكفاءة الصحفية والاعلامية والخبرة الثقافية والفكرية وسنوات التجربة، ومصداقية النوايا بعيداً عن المحاصصة والانتماء الحزبي والولاءات، ستحظى حتماً برضا واحترام وتصفيق الاسرة الصحفية والاعلامية والنخب الفكرية والثقافية والاكاديمية لا لشيء، سوى انك قمت بالعمل الصحيح، وكنت صادقاً وشجاعاً.
ذلك انكم اليوم امام اختبار الشعب، وكل الشرفاء المتطلعين لغد ينعم به الجميع بالشعور بالطمأنينة والارتياح، وهذه فرصتكم لأن تقولوا كلمة حق يراد بها حق، عندما تتخذ القرار الصائب في احياء احدى اهم مؤسسات الدولة التي من خلالها تقاس درجة رقيها ومنهج ديمقراطيتها، فالاعلام ليس جزافاً سمي بالسلطة الرابعة، وقد يكون أيضا متداخلا باتجاهين لبقية سلطات الدولة، الاتجاه الأول يمكن ان يكون تخريبيا اذا كانت قيادته ليست بالمستوى المؤهل، والاتجاه الثاني مسيس على وفق اجندات لها غاياتها وأهدافها، وكلا الاتجاهين يقتلان الروح المهنية والحيادية المبدئية ويكرسان لسياسة الهيمنة والمركزية الشمولية.
لا تترك الامور يا سيادة الرئيس بيد اناس هم من كانوا السبب في عدم التطوير والتحديث برغم الإمكانات الهائلة والحشود البشرية، ولا تدع القرارات تتخذ في غرف مظلمة تسيطر عليها صفقات الاغراءات والوعود لتجيير الاصوات لهذا المرشح او ذاك، فإذا لم تشر الى اصلاحات في شبكة الاعلام ضمن برنامجك الاصلاحي، فأن اليوم هو فرصة امامك ينتظرها الجميع، لأن تبدأ بالاصلاح من خلال تدخلك في اختيار الشخص المناسب في الوقت المناسب.
عملياً ينبغي يا سيادة الرئيس، التأني اولا، والتعرف بدقة على سيرة المرشحين والتأكد من صحة السيرة، ولا بأس في اجراء مقابلات مع المتقدمين ترعاها شخصيات متمكنة وذات خبرة في هذا المجال للوقوف على قدرات المتقدمين، وثانياً لا بد ان يكون للمرشح قدرات واسعة في معرفة تفصيلات الواقع السياسي والتحليل الفكري والاستنتاج المهني، وقدرات أخرى في الكتابة والبحث والنقاش وإدارة الحوارات وخزين من الأفكار التي تؤسس لمشاريع حية منتجة تكتسح الرتابة المتخلفة والتقليد الساذج والتكرار الممل، أليست هذه هي الاصول العلمية المتبعة في كل العالم، وانتم الضليع والمطلع على هذه التفصيلات بحكم تجربتكم العلمية والبحثية.
وبالرغم من ثقتي بمعرفتكم، ان ما تنتجه الشبكة ليس لفرد او كتلة او حزب، انما هي منتج للشعب، فلا تدع الشعب يغادرها ويلجأ لأخرى تبث له السموم في حين كان بإمكان الشبكة ان تقدم له ما يرضيه ويقنعه وأن تتحرر من كابوس الرؤية الفردية المبنية على قناعات تأسست على وفق اشتراطات فئوية ضيقة تريد ان تتحكم بالحريات والحقوق وتسيطر على الرأي والرأي الاخر.
دعنا نفخر بشخصية المنتخب المقتدر…. ولا تدعنا نخجل من غير المقتدر.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة