إعانات للأحزاب.. أم رواتب للعاطلين؟

قانون الاحزاب السياسية في العراق الذي اقره مجلس النواب مؤخرا وكذلك ورقة الاصلاحات التي قدمها المجلس بالتزامن مع اصلاحات الحكومة حملت في طياتها فقرات وبنودا بدا المجلس من خلالها وكأنه يجدف باتجاه معاكس لتيار الإصلاحات .
المهم ان مجلس النواب اقر قانون الاحزاب الذي تأخر كثيرا وأثير حوله الكثير من الجدل قبل ان يرى النور ، ومن دون ادنى شك لو ان هذا القانون اقر في سنوات مضت فربما نكون قد جنبنا البلد الكثير من المشكلات لاسيما في المواسم الانتخابية وما يرافقها من سلوكيات حزبية غير منضبطة احيانا لغياب الرادع والمنظم .. فضلا عن مجهولية مصادر تمويل الاحزاب ونحن نرى ونشاهد الكثير من هذه الاحزاب تنفق ( من دون وجع قلب) ولكن لاأحد يجيب عن السؤال الازلي : من اين لك هذا ؟
جاء القانون واستبشر الناس خيرا في ان تشهد الحياة السياسية عندنا استقرارا واضحا من شأنه ان ينعكس بنحو ايجابي على العملية السياسية.. ولكن يبدو ان الجدل سيبقى ملازما للقانون حتى بعد تمريره .. وما اثار حفيظة الكثير من الاوساط والفعاليات المجتمعية وحرك حلقات الجدل بشأنه انه تضمن نصا يلزم الحكومة تقديم اعانات سنوية للأحزاب المسجلة رسميا يحدد حجم هذه الاعانة بحسب حجم المقاعد التي يحققها الحزب او الكيان في البرلمان اي ان الاحزاب المتنفذة صاحبة الامكانات العالية هي التي ستحظى بحصة الاسد من هذه الاعانات الحكوميـة..
والمشكلة ليست في هذه الجزئية وان كانت مهمة انما نحن نتحدث عن مبدأ تقديم الاعانات للأحزاب ، وهنا يمكن للمراقب ان يستنتج احتمالين.. فإما ان تكون المسودة التي اقرها البرلمان هي مسودة قديمة اي قبل الازمة المالية ولم يجر عليها التعديل المطلوب .. او ان الذين اعدوا القانون لايعلمون بالمصائب التي تجتاح البلد نتيجة ضيق ذات اليد .. وإلا كيف نفسر ابقاء مثل هذه الفقرة في القانون وكيف سيكون بالإمكان تطبيقها في الوقت الذي تتجه كل الجهود والأفكار والإمكانات نحو البحث عن حلول مناسبة للخروج من هذه الازمة .. وهنا قد يقول قائل ان هذه الفقرة ستطبق في الدورة الانتخابية المقبلة وان القانون يؤسس لمستقبل الحركة السياسية في العراق ..
نعم هذا صحيح ولكن المعطيات تشير الى استمرار ازمة النفط لسنوات مقبلة مع ضعف واضح في اداء الانشطة الاقتصادية الاخرى … ناهيك عن ارتفاع نسب الفقر والبطالة ، وقد تضمنت ورقة الاصلاح البرلمانية مادة تدعو الحكومة الى توفير راتب مناسب للعاطلين عن العمل .. فكيف يستقيم الامران معا .. من الاولى بالرعاية ؟ ان تتعهد الحكومة بتقديم اعانات للأحزاب المتخمة اصلا ؟.. اما انها توفر الرواتب وفرص العمل للعاطلين والفقراء ؟؟ سؤال يجيب هو عن نفسه!
عبدالزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة