الوعي المثقوب

ربما،كما بدأت التظاهرات بشكل عفوي تنتهي بخاتمة عفوية. الاسباب كثيرة منها فعل التظاهرة أكبر من القائمين به، والشعارات متقدمة ومتطورة اكثر من مردديها. التظاهرة تحتاج الى مواطن، والمواطن غير موجود عندنا الان وهنا لعدم وجود دولة تصب فيها كل الولاءات وعدم وجود للائحة الحقوق والواجبات. تعدد الولاء من اشد امراض المجتمع العراقي عندما تأخذ العشيرة والقبيلة حصة. ويأخذ الدين والمذهب والطائفة الحصة الكبرى. وتأخذ القومية والتبعية لأمة العرب وأمة الاسلام حصة الاسد من الولاء. ما الذي بقي للوطن والدولة من ولاء سرعان ما يضيع بين أرجل العصابات الحزبية.
ومن الاسباب القاتلة نرجسية القيادات الكثيرة والمتشعبة فكل واحد غير مقتنع بالآخر، ويرى نفسه معصوماً مقدساً مصوناً من الزلل والخطأ والاشتباه والالتباس. عدم تقبل اي واحد للآخر على علاته وبكامل اخطائه أسهم في نهاية بروفة التظاهرات من خلال قلة اللقاءات والتشاور وشرح وجهات النظر وكيف يعول على ديمومة الزخم والحماسة وترصين الشعارات المنفلتة وطرد المتخلف والبذيء والمشبوه. كل هذه الاخطاء القاتلة تسربت بين الصفوف ما سبب ارتفاع ضغط التظاهرات صوب العبث وجدوى استمرارها وربما سيؤدي الى جلطة معنوية تطيح بالجسد وينفرط الجميع ويتناثرون الى بيوتهم. كثير من المخلصين نادوا وبحت اصواتهم الى ترشيح قيادة نصفها في الواجهة تقود سيول المتظاهرين وتنظم الفوضى وقسم وراء الكواليس للمشورة والنصيحة والتخطيط مثل عمل الطبيب الخبير وهو يقرأ ويشاهد ويشخص إفرازات الجسد الكبير في ساحات وشوارع المدن. كما قفزت فوق متن المتظاهرين قيادات مشبوهة ومفضوحة الاجندة والولاء مثل قناة البغدادية وخميس الخنجر وقناة الشرقية مطية قطر والسعودية، وهناك فخري كريم ومن خلفه يندسه البرزاني الى تولي الصفقة الجماهيرية. كذلك مثيري الفتن والفوضى من مراهقي السياسة ومن اليسار الارعن الذين بقوا منفلتين بلا ضبط وربط من قائد أو حكيم. وهناك من مروجي الشائعات يسممون الجو ويشطرون صفوف المتظاهرين الى أتباع واسماء. والمعيب في ثقافة التظاهرات استعارة مصطلحات دمار وخراب سوريا واليمن والفلوجة والانبار مثل( الحراك والتنسيقيات وغيرها) أعطى رسالة شؤم للكثير من المتظاهرين للانسحاب حتى لا يشاركوا في جريمة جر البلاد الى حرب أهلية بقيادة قطرية سعودية تركية كما حدث في سوريا. كثير من الوجوه ونجوم التظاهرات سخرت واستهزأت بمفعول الدمار لمصطلحات غير عراقية واستهانوا بالتحريض المشبوه في اطلاق تسمية( الثورة العراقية والانتفاضة) يصاحبها مؤتمرات لقادة الارهاب من ثوار الفنادق، الذين ادخلوا الدواعش على اخواتهم وزوجاتهم ويفتخرون بالخسة والنذالة لأن داعش اغتصبت نساءهم.
لا بأس ان تكون هذه التظاهرات تمارين لمعرفة معنى المدنية وما هو المواطن، وادراك خطر النرجسية في قيادة الناس وفي إطلاق الشعارات. لا بأس ان تكون بروفة لتظاهرات مقبلة بأخطاء أقل وفوضى اخف وبقيادة غير مشبوهة.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة