تعليق طريف!!

يتمتع بعض الناس بمهارات معينة، كأن يكون متحدثاً لبقاً، أو له القدرة على رواية (النكتة) وابتداع جو من المرح، أو يمتلك حافظة قوية وذاكرة متوقدة…الخ، أحد أصدقائي القدامى، ويدعى (أبو حاضر)، وهذه كنيته، أما اسمه فهو عادل الربيعي، وقد لحقت به هذه الكنية حتى طغت على اسمه، بحكم ما يتمتع به من حضور بديهة، وسرعة فائقة على إطلاق تعليقات أو تعقيبات جاهزة على ما يقع تحت عينيه من أحداث، أو ما يسمع من كلام، وكأنه قد رأى الأحداث، أو سمع الكلام من قبل وتهيأله !!
ولم تكن تلك السرعة أو البديهة الحاضرة في التعليق هي السمة الوحيدة، بل اجتمعت له الى جانبها ميزة الظرفة التي تتحلى بها تعليقاته التي تثير في العادة عاصفة من الضحك، ولأن أي تعقيب أو تعليق يصدر عنه لا ينطوي على سوء نية أبدأ. لذلك ما كان أحد يغضب منه، و اعتقد جازماً إن الجميع كان ينتظر كلماته ويتمنى سماع تعليقاته الغريبة والطريفة معاً!!
وفي منتصف الشهر الماضي على ما أذكر، ونحن نلبي دعوة لأحد الأصدقاء بمناسبة زواج ابنه، كان عادل الربيعي حاضراً معنا، ولأننا لم نلتقِ منذ مدة ليست قصيرة، فقد كنا نطمئن على بعضنا البعض، وهكذا سألني الرجل بلغة موشومة بالتهذيب والمحبة (استاذ حسن… شلون صحتك.. أحوالك!!)، شكرته ثم أجبته بصدق (تريد الصحيح.. لا صحتي زينة ولا أحوالي!!)، ورحت أصف له متاعبي، وخاصة النفسية. بعد أن تعرضت إلى طعنة لم اتحسب لها من كائن هو الأحب الى روحي .. و.. و الرجل يشاطرني احزاني ويدعو لي بالخير ويواسيني (والله ما تستاهل أستاذ … بس شتسوي.. بعض الناس تجري الخيانة بدمهم مع الأسف)!!
بالطريقة نفسها أعاد الربيعي سؤاله على هذا الصديق وذاك، وفي كل مرة يسمع متاعب جمةّ تهون أمامها متاعبي ومصيبتي. وفي كل مرة كذلك يعمد الى تطييب خواطرهم برقيق الكلمات والمشاعر، ثم توجه بالسؤال ذاته الى صاحب الدعوة، فإذا به يرد عليه ( أني موبس زين.. اني أحسن من الزين!!) استرعى الرد انتباهنا، سارع الربيعي الى التعليق قائلاً ((شوف مولانا أبو احمد.. أنت لو من جماعة الحكومة.. لو مو عراقي!)، وفيما أخذتنا نوبة ضحك حادة، طلب أبو حاضر من صاحب البيت بإسلوب مازح أن يغادر المكان لأنه خاص بالعراقيين….
حسن العاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة