عن تحريك الدعوى الجزائية لدى المشرّع العراقي

المحامي ضرغام الساعدي

كثرت في الاونة الاخيرة مطالبات باقامة دعوى جزائية ضد اشخاص، بعضهم مسؤول في الدولة، ومن هنا جاءت الضرورة لتوضيح كيفية اقامتها وفقاً للقانون العراقي.
الدعوى او الشكوى ذات الطابع الجزائي تعدّ وسيلة تمكن من محاسبة مرتكب جريمة عكرت امن سلامة المجتمع وعرض مصالحه للخطر.
ويبدأ هذا النوع من الدعاوى بشكوى وتضع اوزاره في بعض الاحيان بالعقوبة، كما أن بعضها تنقضي في مرحلة التحقيق.
اصطلاحاً، تعرّف الشكوى على أنها تظلّم يرفعه متضرر من جريمة، او المجني عليه الى جهة متخصصة، يطلب من خلالها اتخاذ الاجراءات القانونية ضد من تورط فيها.
اما قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 فقد اشار في المادة الاولى منه الى ان الدعوى الجزائية تحرك بشكوى شفوية او تحريرية تقدم الى قاضي التحقيق او المحقق او الى أي مسؤول في مركز الشرطة او أي من اعضاء الضبط القضائي من المتضرر من الجريمة او من يقوم مقامه قانوناً او أي شخص علم بوقوعها او باخبار يقدم الى أي منهم من الادعاء العام ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
وهذا يعني أن الشكوى لها خياران: إما بنحو شفوي، فهذا يخوّله المطالبة بحقه الجزائي (العقوبة) فقط من دون الخوض في الملف المدني (التعويض المالي عن الضرر) ما لم يطلب ذلك صراحة. أو أن تكون المطالبة بصيغة تحريرية، وفي هذه الحالة فإن المشتكي يدعو لحقه الجزائي والمدني، ما لم يطلب خلاف ذلك.
ومن بعد ذلك، تمر الدعوى بمراحل عدة، تبدأ بتقديم الشكوى التي ترفع إلى قاضي تحقيق منطقة وقوع الجريمة وبدوره يمنح الإذن للمحقق في اجراء التحقيق الاصولي.
يبادر المحقق في تدوين افادة المشتكي ويعيدها مرة اخرى إلى قاضي التحقيق وفي ضوء ذلك تتخذ الاجراءات القانونية على وفق الادلة المتوفرة وقد تكون من بينها اصدار مذكرة قبض، أو الاستقدام.
بوجود اطراف الدعوى أمام قاضي التحقيق قد تتضح العديد من ملابسات الجريمة فهو يسمع الطرفين، ويتولى جمع الادلة المتوفرة، فإن وجد ما يكفي لاحالته إلى محكمة فيقرر ذلك، فإذا كانت عقوبة الجريمة المسندة اليه وفقاً لقانون العقوبات الحبس دون الخمس سنوات فالاحالة تكون إلى محكمة الجنح، اما اذا كانت السجن اعلى من ذلك السقف وصولاً إلى الاعدام فإنه يحال الى الجنايات.
وقد لا تكون الادلة كافية لاحالة المتهم، وفي هذه الحالة يقوم القاضي بغلق الدعوى مؤقتاً أو نهائياً ويطلق سراحه لعدم كفاية الادلة.
لا بد من الاشارة إلى أن جميع قرارات قاضي التحقيق في هذه المرحلة قابلة للطعن امام محكمة الجنايات بصفتها التمييزية.
وبعد وصول الدعوى إلى المحكمة يحدد موعد للمرافعة وتجرى المحاكمة وتصدر قرارها أما بالادانة أو الافراج لعدم كفاية الادلة أو البراءة، طبقاً للادلة التي يجري مناقشتها وفقاً للقانون.
هناك نوع آخر من الجرائم المتعلقة بالحق العام لا تستوجب تحريك شكوى من شخص بل يتولى تلك المهمة المدعي العام وهو ما نص عليه قانون اصول المحاكمات الجزائية النافذ وقانون الادعاء العام تاخذ الاجراءات المفصله مسبقا نفسها.
ومن الجدير بالذكر ان القانون العراقي منح في بعض المواد الحق لجهات غير التي ذكرناها بتحريك الدعوى الجزائية، ومن بينها الادارة وهذا ما تطرقت إليه قوانين التجارة والتحويل الخارجي والكمارك والري وصيد الاحياء المائية وغيرها من التشريعات.
كما اعطى المشرع العراقي الحق في اقامة الدعوى الجزائية للمحكمة في الجرائم التي ترتكب خلال المرافعة .
وان قانون انضباط موظفي الدولة رقم 69 لسنة 1936 وتعديلاته اعطى للوزير وكذلك للجان الانضباط ومجلس الانضباط العام الحق في تحريك الدعوى الجزائية.

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة