سيطرة داعش على سدِّ “الطبقة” السوري تهدد بجفاف تام للفرات وتنذر بكارثة إنسانية في العراق

تركيا: التنظيم الإرهابي يحجب الحصة المائية
بغداد – وعد الشمري:
بعد سيطرة تنظيم داعش على مناطق شاسعة من الأراضي والبلدات العراقية منذ شهر حزيران العام المنصرم، شهدت العديد من المحافظات العراقية كوارث لم يسبق لها مثيل، ومنها تدمير البنى التحتية وسرقة وتهريب النفط، اعقبتها عملية ابادة للتراث الحضاري ونهب الكثير من الكنوز الأثرية، وبعد سلسلة هذه الجرائم تشتد حدة أزمة المياه بفعل سيطرة هذا التنظيم على عدة سدود ومنها سد “الطبقة” في الأراضي السورية.
وفي هذا السياق تأتي سيطرة تنظيم داعش على سد الطبقة في سوريا ليعرض نهر الفرات إلى الجفاف، بعد ان حبس المياه عنه، وادى ذلك إلى تناقص مستوى اطلاقاته عند منطقة حصيبة إلى ادنى المستويات، وجفاف بعض الاهوار في اقصى جنوب البلاد، فيما تحدّثت حكومة الانبار عن تأكيدات تركية بأنها تمنح العراق حصته المائية الكاملة طبقاً للاتفاق المبرم بين الطرفين.
وقال الخبير المائي عون ذياب في حديث مع “الصباح الجديد”، إن “تنظيم داعش يسيطر حالياً على سد الطبقة في سوريا، وقام بحبس مياه الفرات عن العراق، وعدم استغلالها في توفير الطاقة الكهربائية”.
وتابع ذياب، المستشار الحكومي السابق أن “ذلك يأتي بالتزامن مع عدم ايفاء تركيا بوعودها في اطلاق كميات المياه المتفق عليها”، لافتاً إلى أن “هذين العاملين اديا إلى انحسار المياه في منطقة حصيبة إلى أدنى المستويات”.
ويقدر ذياب “انخفاض مياه الفرات الواصلة إلى العراق بنحو 50% عن أقل المستويات المفترضة”، موضحاً “من المفترض أن تدخل الانبار مياه بنحو 250 مترا مكعبا خلال الثانية -في اقل تقدير- في حين لم تتجاوز حالياً الـ100 متر مكعب”.
واشار إلى “نفاد المياه المخزونة في سد حديثة أدت إلى تفاقم الأزمة بنحو كبير”، لافتاً إلى أن “عدم استقرار الاوضاع الامنية على جبهة الانبار تمنع من ايجاد الحلول المناسبة”.
وكشف ذياب عن “لجوء وزارة المواد المائية إلى تمويل الفرات من سد الثرثار، ونهر دجلة”، لكنه يجد أن “هذه الحلول لن تعالج اساس المشكلة”.
ويواصل الخبير انه “كان من المفترض أن يتم الغاء عمليات زراعة الشلب خلال الصيف الحالي، لكنها جرت على نطاق ضيق، غير انها حبست المياه عن بعض المزارع البعيدة عن النهر”.
ويتحدّث الخبير المائي عن “جفاف الاهوار في اقصى جنوب العراق بنحو كامل ولا سيما الحمار وفي سوق الشيوخ والجبايش، فضلا عن هلاك الاسماك”.
واستطرد أن “مستويات نهر الفرات عن الحدود بين الناصرية والسماوة تناقصت إلى 30 متراً مكعباً في الثانية، اي بنسبة 50% من أدنى المعدلات المفترضة لجريان المياه”.
ولا يتوقع الخبير المائي أن يجف الفرات بنحو كامل؛ لأن العراق مقبل على فصل الشتاء، معرباً عن أمله بأن “يشهد الفصل امطاراً تعوض قسماً من النقص الحاصل في المياه”.
وأكمل ذياب بمطالبته “الحكومة العراقية بالتحرك على نظيرتها السورية من أجل استرجاع سد الطبقة بأقرب وقت واعادة حصص الفرات من المياه”.
من جانبه، يؤكد المتحدّث باسم حكومة الانبار المحلية عيد الكربولي في تصريح إلى “الصباح الجديد”، أن “مجلس المحافظة ابلغ الحكومة الاتحادية بوجود مشكلة على نهر الفرات وحذر من قرب جفافه”.
واضاف ان “بغداد هي المسؤولة عن ايجاد حلول لهذه المشكلة؛ لوجود اتفاقات دولية مع سوريا وتركيا بهذا الصدد”.
وشدد ذياب على أن “تركيا ابلغت العراق رسمياً بأنها تلتزم باطلاق حصص العراق المائية لكن داعش المسيطر على سد الطبقة في سوريا يمنع وصولها”.
ودعا المسؤول الانباري إلى “القيام بعمليات عسكرية بالتعاون مع الحكومة السورية لضرب السدود من أجل تدفق نهر الفرات إلى العراق وعدم جفافه”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة